تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَفْسَه. والحَلْقُ أفضلُ لموافقتِه الخبرَ، وقد قال ابن عمر: هو ممَّا أحْدَثُوا مِن النَّعِيمِ. يعني: النُّورَةَ.

فصل: ونَتْفُ الإِبْطِ سُنَّةٌ؛ لأنّه من الفِطْرَةِ، ويَفْحُشُ بِتَرْكِهِ. وإن أَزَالَ الشَّعْرَ بالحَلْق أو النُّورَةِ جازَ، ونَتْفُهُ أَفْضَلُ لمُوافَقتِه الخَبَرَ، قال حرب: قُلْتُ لإِسحاق: نَتْفُ الإِبْطِ أحَبُّ إليكَ أو بِنُورَةٍ؟ قال: نَتْفُهُ إن قَدَرَ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ؛ لأنَّه من الفِطْرَةِ، ويَتَفَاحَشُ إذا تَركها، ورُبَّما حَكَّ به الوَسَخُ، فيجتمعُ تَحْتَها من المَواضِعِ المُنْتِنَةِ، فتَصِيرُ رائحةُ ذلك في رُءُوسِ الأَصابِعِ. ورُبَّما مَنَعَ وُصُولَ ماءِ (٥٤) الطَّهارِة إلى ما تَحْتَه، وقد روينا في خَبَرٍ: أن النبيَّ -ﷺ- قالَ: "مالِى لا أسْهُو؟ وأنْتُم تَدْخُلونَ عَلَيَّ قُلْحًا (٥٥) ورُفْغُ (٥٦) أَحَدِكُم بين ظُفْرِه وأُنْمُلَتِه". (٥٧) ومعناه: أنَّ أَحَدَكُم يُطِيلُ أَظفارَهُ ثم يَحُكُّ بها رُفْغَهُ ومَواضِعَ النَتْنِ، فتَصِيرُ رائحةُ ذلك تَحْتَ أَظْفَارِهِ. ورُوِىَ في حَديثٍ مُسَلْسَلٍ قد سَمِعْناه أنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قال: رأيتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يومَ الخَمِيس، ثم قال: "يا علِيّ، قَصُّ الظُّفْرِ ونَتْفُ الإِبْطِ وحَلْقُ العانةِ يومَ الخَمِيس، والغُسْلُ والطِّيبُ واللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". ورُوِىَ في حَدِيثٍ "مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ مُخالِفًا لَمْ يَرَ في عَيْنَيْهِ رَمَدًا". (٥٨) وفَسَّرَهُ أبو عَبْد اللَّه ابن بَطَّةَ بأنْ يَبْدَأ

(٥٤) سقط من: م.

(٥٥) القلح، بالتحريك: صفرة تعلو السنان، ووسخ يركبها. والرجل أقلح، والجمع قُلْح. النهاية ٤/ ٩٩.

(٥٦) أراد بالرفغ هنا: وسخ الظفر. وأصل الرفغ بالضم والفتح: واحد الأرفاغ، وهى أصول المغابن كالآباط والحوالب، وغيرها من مطاوى الأعضاء وما يجتمع فيه من الوسخ والعرق. النهاية ٢/ ٢٤٤.

(٥٧) قال الهيثمي: رواه الطبرانى والبزار باختصار، ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني إن شاء اللَّه. مجمع الزوائد ٥/ ١٦٨.

(٥٨) في حاشية م: "هذا الحديث غير ثابت. قال السخاوي في المقاصد الحسنة: لم يثبت في كيفية قص الأظافر ولا في تعيين يوم له شيء عن النبي -ﷺ-، وما يعزى لعلي فباطل". وانظر تذكرة الموضوعات ١٦٠.

المغني لابن قدامة - ت التركي · الجزء ١ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني لابن قدامة - ت التركيج ١ · ص ١١٨