تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرح: أن هناك أنبياءَ يعلم الجاهل والعالم من المسلمين أنهم أنبياء، مثلَ ءادم ونوح وموسى وعيسى ومحمد صلوات ربى وسلامُه عليهم، فإذا أنكر إنسان نُبوة واحد منهم فهو كافر. أما إذا لم يعرف مثلاً أن شِيْثًا كان نبياً، فلما ذُكِرَ أمامَهُ اسمُ شِيثٍ ظن أنه ليس نبياً، فإنه لا يكفر بهذا. وكذلك لا يكفر من أنكر كَونَ الخَضِر نبياً، لأن العلماء اختلفوا هل كان الخضر نبياً أم رجلاً صالحاً غيرَ نبىّ، وإن كان جُمهُورُهم على القول بأنه نبىّ، وهو القول الصحيح الذى تَدُلُّ عليه النصوص الشرعية.

أو جَحَدَ حرفاً مُجْمَعًا عليه مِنَ القرءان، أو زاد حرفًا فيه مجمعًا على نفيه معتقدًا أنه منه عنادًا

الشرح: أن الشخصَ إذا زاد شيئاً على كتابِ الله عز وجل وهو يعلم أنّ هذا ليس من القرءان لكن لأجلِ العناد قال هذا من القرءان فإنه يكفر.كذلك الذى ينفى حرفاً واحداً أن يكون منَ القرءان وهو يعلمُ أنه من القرءان لكن لأجل العناد قال هو ليس من القرءان فإنه يكفر بذلك. أما الذى زاد شيئاً أو أنقَصَهُ بسبب سوء حفظه لا عناداً فإنه لا يكفر بمجرد ذلك.

أو كَذَّب رسولاً أو نَقَّصَهُ أو صَغَّر اسمَهُ بقصدِ تحقيرِهِ

الشرح: أن كلَّ تنقيص وتكذيب وَذَمٍّ لنبىٍّ من أنبياء الله كيفما كان فهو كُفْرٌ. كما لو اعتقد إنسان فى نبى من أنبياء الله أنه جاهل، أو جبان، أو غيرُ أمين، أو ما شابه ذلك فإن معتقده يكفر.

أو جوَّزَ نُبُوَّةَ أحَدٍ بعد نبينا محمد

الشرح: أن من جملة الكفر الاعتقادى أن يعتقدَ إنسان أنه جائز شرعاً أن يأتِىَ نبىّ بعد محمد صلى الله عليه وسلم . فإنّ هذا كفر سواءٌ قال إنَّه يجوز أن يُبعَثَ بعد محمد نبىٌّ رسول أو نبىٌّ غيرُ رسول، مثل القاديانية فإنّ قسماً منهم يزعُمُون أن نبوةَ غُلام أحمد نُبوةٌ ظِلّيَّة، يعنون أنه ليس نبياً مستقلاً إنما هو نبىٌّ تابعٌ لمحمدٍ عليه الصلاة والسلام، وهذا كفر لأنهم أثبتوا له وصفَ النبوة، فكذبوا بذلك القرءانَ والرسولَ وَالأمَّةَ قاطبةً.

والقسمُ الثانِى الأفعالُ: كسجودٍ لصنمٍ أو شمسٍ أو مخلوقٍ ءاخرَ على وجهِ العبادةِ له

الشرح: أنَّ القسمَ الثانِىَ من أقسامِ الردة هو الردةُ الفعليةُ المتعلقةُ بالجوارحِ، مثلُ السجودِ لصنمٍ. فمن سجدَ لصنم من غير إكراه كَفَّرْنَاهُ من غير نظرٍ إلى نيتِهِ، وكذلك من سجدَ للشمسِ، أو القمر، أو الشيطان، أو النار، أو نحوِ ذلك من الأشياء التى لا يَسْجُدُ لها إلا الكفار. وأما من سجد لإنسانٍ فَفِى الأمرِ تَفصِيل. إنْ سجدَ له بنيةِ العبادة فهو كُفر، وإنْ سَجَدَ له تحيةً أو نحوَ ذلك فلا يَكْفُر. وقد كان هذا الأمرُ أى السجودُ لمسلمٍ تحيةً واحتراماً جائزاً فى الشرائع السابقة، كما سَجَدَ الملائكةُ لآدم، ثم حُرِّمَ هذا الأمر فى الشريعةِ المحمديةِ، فلا يجوزُ أن يسجدَ شخصٌ لشخصٍ ءاخر ولو كان على وجه التحية والاحترام. ومِنَ الكفر الفعلىّ أيضاً إلقاءُ المصحف فى القاذورات ولو قال الشخصُ الذى فعل هذا الأمر: أنا ما كنت أقصِدُ الإهانة، لأن مجرد فعله إهانة. أمّا إن كان لا يعرف أنَّ الكتاب الذى يرميه هو كتابٌ مُعَظَّم كأن كان لا يعرف أنه المصحف ثم رماه فى القاذورة فلا يكفر. والقاعدةُ فى هذا الأمر أن كلَّ فعلٍ أجمع المسلمون أنه لا يصدُرُ إلا من كافر فمَن فَعَلَهُ فهو كافر، مثل ما لو تَزَيَّى إنسان بالزِىّ الخاص بغير المسلمين ودخل معَهم معابدَهُم مختلطاً بهم وهو على هذه الحال أى وهو مُتَزَىٍّ بالزِىّ الخاص بهم فإنه يكفر لأن هذا أمر لا يصدر إلا من كافر فمن فعَلَهُ صار كافراً.

والقسمُ الثالثُ الأقوالُ وهى كثيرةٌ جداً لا تنحصر

الشرح : أنَّ أكثر الكفريات إنما هى كفرياتٌ باللّسان، وهذا مصداقُ حديثِ رسولِ اللهِ: "أكثرُ خطايَا ابنِ ءَادم مِنْ لسانِهِ"، رواه الطبرانىُّ.

مِنْهَا أَنْ يقولَ لمسلمٍ يا كافرُ أو يا يهودىُّ أو يا نصرانىُّ أو يا عديمَ الدينِ مريداً بذلك أَنَّ الذِى عليه المخاطَبُ مِنَ الدينِ كفرٌ أو يهوديةٌ أو نصرانيةٌ أو ليس بدين لاَ عَلَى قصدِ التشبيهِ

الشرح : أَنَّ الإنسان إذا قال لشخصٍ هو يعرِفُهُ مسلماً "يا كافر" أو "يا نصرانىّ" أو "يا يهودىّ" أو "يا عديمَ الدين" وكان قصدُه بكلمة يا كافر أن دينَك دين كُفر أو أنت دينُك نصرانية أو دينُكَ يَهودية أو أنت حقيقةً لست على دِين، ما كان يقصِدُ تشبيهَهُ باليهود أو النصارى أو من لا دين له إنما كان يقصِد أنه حقيقة على دين غير الإسلام وهو يعرفُ أنه مسلم وأنَّ دينَه الإسلام، فى هذه الحال يكون سمَّى الإسلام كفراً فيصيرُ كافراً. وقد بَيَّنَ ذلك سيدُنا محمَّدٌ فقال: " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. إن كان كما قال وإلاَّ رجعت عليه". رواه البخارىُّ وابنُ حِبّانَ وغيرُهما. أما إذا كان قصدُه تشبيهَهُ بالكفار وما كان يقصد بهذه الكلمة أنه كافر حقيقةً فلا يَكْفُر، كأن قال له يا كافر ويقصِد أنه لخساسة أعماله كأنه كافر ليس مسلماً، فهُنا لا يكفر لكن عليه إثم كبير.

وكالسُّخريةِ باسمٍ من أسمائِهِ تعالى أو وعدِهِ أو وَعِيدِهِ ممن لا يخفى عليه نسبة ذلك إليه سبحانه

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٥٤