تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشرح: أن من اعتقد أن شيئاً غيرَ الله كان موجوداً مَعَ الله فى الأزلِ فهو كافر. ذَكَرَ ذلك المُتَوَلِّى مِن كبارِ مشايخِ الشافعية، والقاضِى عِياض من مشاهيرِ المالِكِيَّة، وابنُ دَقِيقِ العِيد، وقد قِيلَ ببلُوغِهِ درجةَ الاجتهاد، وغيرُهُم كثير.

أو نفىُ صفةٍ من صفاتِ الله الواجبةِ له إجماعاً كَكَونِه عَالِمَاً

الشرح: أن هناك صفاتٍ من صفات الله عز وجل يعرفُ الجاهلُ والعالِمُ من المسلمين أن الله موصوفٌ بها، فمن أنكر واحدةً منها أو شك فى ذلك فهو كافر. مثلُ الذِى يشكُّ فى قدرَةِ الله على كلِّ شىء، أو يشُكُّ فى عِلْمِ الله بكلِّ شىء، أو يشك فى كونِ الله مُتَكَلِّمًا سميعاً بصيراً، فإنّ كلَّ ذلك كفر. وليس المراد بذلك أنّ الذى لم يخطُر ببالِهِ قَطُّ أن الله سميع يكفر، إنما المراد أنّ الذى شكَّ هلِ الله موصوف بهذه الصفة أم لا فإنّ هذا الذى يَكْفُر.

أو نسبةُ ما يجب تنزيهُهُ عنه إجماعاً كالجسم

الشرح: أن هناك صفاتٍ يعرف الجاهلُ والعالِمُ من المسلمين أن اللهَ مُنَزَّهٌ عنها لأن فيها نِسْبَة َ النَّقْصِ إلى الله، فإذا نسب إنسان صفةً من هذه الصفات إلى ربِّنَا عز وجل فهو كافر. كالذى يصفُ اللهَ بأنه جسم، أو بأنه ضوء، أو ينسب إلى الله تعالى اللون، لأنه يكون شبَّه اللهَ بالمخلوقين. وكذا لو قال إنّ الله جسمٌ لكن لا كالأجسام فهو كافر. وقد نقل صاحبُ الخِصَال من الحَنَابلة عن الإمام أحمد أنه كَفَّر الذى يقول: "إن الله جسمٌ لا كالأجسام"، وذلك لأنه نَسبَ إلى الله ما لا يليقُ به أى الجسمية.

أو تحليلُ محرمٍ بالإجماعِ معلومٍ مِنَ الدّين بالضرورةِ مما لا يَخْفَى عليه كالّزِنَى واللواطِ والقتلِ والسرقَةِ والغَصْب

الشرح: أن هناك أموراً يعرفُ الجاهلُ والعالم من المسلمين أنَّهَا مُحَرَّمَة مثل القتل المُحَرَّم والسرقة والغَصْب وما شابَه ذلك. فإذا زَعَمَ إنسان أن شيئاً من هذه الأمور حلالٌ فهو كافر، كالذى يَزْعُمُ أَنَّ شرب الخَمْرِ جائز، أو أَنَّ أكلَ لحمِ الخنزير جائز، أو أن الزنا جائز، فإنه يكفُرُ، إلا إذا كان مثلَ حديثِ عهدٍ بالإسلام ولم يكن عَرَف أن هذه الأشياءَ محرمةٌ فى دين الإسلام، فإنه لا يُكَفَّر عند ذلك بل يُعَلَّم.

أو تحريمُ حلالٍ ظاهرٍ كذلك كالبيعِ والنِّكَاح

الشرح: أن هناك أشياءَ يعرف الجاهلُ والعالِمُ من المسلمين أنها حلالٌ فى الشرع، فإذا زَعَمَ إنسان أنَّها حرامٌ فهو كافر، مثلُ الزِواج، فإنه إذا حَرَّمَهُ إنسان فهو كافر. ومثلُ الذبيحة بالطريقة الشرعية، إذا زعم إنسان أَنَّها حرام فهو كافر.

أو نفىُ وُجُوبِ مُجْمَعٍ عليه كذلك كالصلواتِ الخمسِ أو سجدةٍ منها والزكاةِ والصومِ والحجِ والوضوءِ

الشرح: أن هناك أموراً الجاهلُ والعالِمُ من المسلمين يعرف أنها واجبة فرض، مثل الصلوات الخمس. فإذا قال إنسان: أنا سقط عنى التكليف بالصلوات الخمس، أو قال: الذى يَصِل إلى حدِّ صفاءِ القلب لا يعود فرضاً عليه أن يصلى، فهذا كافر. كذلك الذى يُنكِر أن الزكاة واجبة، أو يُنكر وجوبَ صومِ رمضان، فإنه يكفر.

أو إيجابُ ما لم يَجِب إجماعاً كذلك

الشرح: أن هناك أموراً الجاهلُ والعالِمُ من المسلمين يعرف أنها ليست فرضاً، مثل ركعتين تُصَلَّيان تَطَوُّعاً قبل صلاة الصبح. النبىّ حث على صلاة ركعتين قبل صلاةِ فرضِ الصبح. فإذا قال إنسان إنّ الإتيان بهاتين الركعتين فرض كالصبح فهو كافر.

أو نفْىُ مَشروعيَّةِ مُجْمَعٍ عليه كذلك

الشرح: أن هناك أموراً الجاهل والعالم من المسلمين يعرف أنها مشروعة أى أنّ فى فعلها ثواباً فى الشرع، مثل صلاة الوتر. فإذا أنكر إنسان مشروعيةَ أمرٍ من هذه الأمور فإنه يكفر. مثل الذى يقول: صلاة الوتر ليس فيها ثواب، فإنه كافر. وهكذا كلُّ حكمٍ معلومٍ من الدين بالضرورة أنه من أحكام الشريعة من أنكرَه كَفَر، يعنى كلُّ حكمٍ الجاهل والعالم من المسلمين يعرف أنه من أحكام الشريعة. وكذا يكفر من يزعم أن هذا الحكم ليس شيئاً حسناً أو ليس عدلاً مع معرفته بأنه من الشرع، كالذى يُرْوَى عن أَبِى العلاء المعَرِّىّ فى الذبيحَةِ والزِواج من ذَمِّه لهذين الأمرين، فإن هذا كفر. ومثلُ ما يقولُه بعضُ الذين يدعون الاهتمام بأمور النساء فى هذا الزمن من ذمِّ جواز تعدد الزوجات للرجل أو ذم الحجاب وما شابه، فهذا كلُّهُ كفر. ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مقبول على العينِ والرأس، وكل ما خالفه فهو مردود على قائله كائناً من كان.

أو عَزَمَ على الكفرِ فى المستقبلِ أو على فِعْلِ شىء مما ذُكِر أو تَرَدَّدَ فيه

الشرح: أن من عَقَدَ قلبَه أى عَزَم عزماً جازماً على أن يكفر فى المستقبل كَفَرَ فى الحال. وكذلك الذى يتردد هل يكفُرُ أم لا يصير كافراً فى الحال. ومثلُهُمَا الذى يُعَلِّقُ كفرَه على حصولِ شىءٍ فى المستقبل، لأن المؤمن حقيقة يكون قلبُه ثابتاً على الإيمان، لا يريدُ أن يتركَهُ أبداً.

لا خُطُورُهُ فى البالِ بدونِ إرادة

الشرح: أن هذا سبق بيانه بحمد الله.

أو أَنكَرَ صُحبَةَ سَيّدِنَا أَبِى بكرٍ رضى الله عنه

الشرح: أن من اعتقد بقلبِهِ أن أبا بكرٍ ليس صاحبَ رسولِ الله فهو كافر. ويَخُصُّ الفقهاءُ أبا بكر بالذكر فى هذه المسئلة ولا يذكرون عمر مثلاً أو عثمان أو علياً لأن الله تعالى نص على صُحبة أبِى بكرٍ فى القرءان قال الله تعالى: ﴿إذ أَخرجه الذين كفروا ثانِىَ اثنينِ إذْ هما فى الغارِ إذْ يقولُ لصاحِبِهِ لا تَحْزَن﴾ فَسَمَّى اللهُ أبا بكر صاحبَ رسول الله فى القرءان، فمن أنكر ذلك فقد كذَّب القرءان وكفر بذلك.

أو رسالةَ واحدٍ منَ الرسُلِ المُجْمَعِ على رسالتِهِ

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٥٣