وعلى من وقع في الكفر أن يتوب إلى الله تعالى، ولا يقول: لا أستطيع أن أتوب، فإن التوبة أمر الله تعالى بها ومكن عباده منها وهي يسيرة لمن أرادها، ولا ينبغي للإنسان أن يغلق في وجه نفسه باب التوبة ويفتح عليها باب القنوط، فإن القنوط من رحمة الله تعالى دليل على الجهل بالله وبواسع رحمته، وباب التوبة مفتوح، والله يحب التوابين ويقبل عثرتهم، كما أن توهم عدم المقدرة على التوبة وسوسة من وساوس الشيطان ليحول بها بين العبد وبين التوبة.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
==============
هل يعود إلى الإسلام المرتد إذا صلى ونطق بالشهادتين في التشهد
تاريخ 21 رجب 1428 / 05-08-2007
السؤال
سؤالي هو: المسلم الذي يخرج من الإسلام بسبب ارتكابه مكفرا (كسب الذات الإلهية)، فهل يعتبر أنه عاد إلى الإسلام بنطقه للشهادتين في الصلاة (في التشهد) دون أن يقصد أنه يريد بها أن يعود للإسلام، أم أن عليه أن ينطق الشهادتين بنية العودة للإسلام من جديد؟ وجزاكم الله خيراً.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسب الذات الإلهية معصية شنيعة مخرجة لمرتكبها من الإسلام، كما تقدم في الفتوى رقم: 8927.
وإذا قام المرتد بأداء الصلاة حكم بإسلامه ولو لم يكن نطقه بالشهادتين أثناء التشهد بقصد العودة للإسلام، ففي أسنى المطالب ممزوجاً بروض الطالب الشافعي: ولو صلى حربي) المراد كافر أصلي، ولو ( في دارهم لم يحكم بإسلامه) بخلاف المرتد، لأن علقة الإسلام باقية فيه والعود أهون من الابتداء فسومح فيه (إلا إن سمع تشهده) في الصلاة فيحكم بإسلامه، واعترض بأن إسلامه حينئذ باللفظ، والكلام في خصوص الصلاة الدالة بالقرينة ويجاب بأن فائدة ذلك دفع إيهام أنه لا اثر للشهادة فيها لاحتمال الحكاية. انتهى.
وفي الإنصاف للمرداوي الحنبلي: قوله (وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه) هذا المذهب مطلقاً، نص عليه. وعليه الأصحاب. وجزم به كثير منهم، وهو من مفردات المذهب. وذكر أبو محمد التميمي في شرح الإرشاد: إن صلى جماعة حكم بإسلامه، لا إن صلى منفرداً، وقاله في الفائق: وهل الحكم للصلاة. أو لتضمنها الشهادة؟ فيه وجهان. ذكرهما ابن الزاغوني. انتهى.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
================
بيان الردة وأحكامها
يجبُ على كُلِّ مسلمٍ حِفْظُ إسلامِه وصونُه عَمَّا يُفْسِدُهُ ويُبْطِلُهُ ويَقْطَعُهُ وهُوَ الرِّدَّةُ والعياذُ باللهِ تَعَالَى
الشرح: أن كلَّ مسلمٍ مأمورٌ بأن يحفَظَ إسلامَهُ مِنَ الردة. والردة هى الكفر بعد الإسلام، وهى تَقطَعُ الإسلامَ وتبطِلُهُ، أى بمجرد حصول الردةِ لا يبقى الشخصُ مسلِمَاً بل يصيرُ فوراً كافراً ولو كان أبواه مسلمَيْنِ.
قالَ النَّوَوِىُّ وغيرُهُ: الّرِدَّةُ أفحَشُ أنواعِ الكفر
الشرح: أنَّ أفحشَ أنواعِ الكفر هو أن يكفُرَ الإنسانُ بعد أن كان مسلماً، لذلك المرتدُ أخَسُّ حالاً من الكافرِ الأصلىّ. فلو كان مَثَلاً بين المسلمين وبين كفارٍ أصليين حربٌ ثم وَقَعَ صُلْحٌ بين الفريقين بشروطِهِ الشرعية، حَرُمَ عند ذلك على هؤلاء المسلمينَ دِمَاءُ هؤلاء الكفار. أما المرتدُّ إذا لَم يَرجع إلى الإسلام فدمُه مَهْدُور، يعنى يجبُ على الخليفة أن يَقتُلَهُ إذا لم يرجع إلى الإسلام. فحالُ المرتد أخسُّ من حال الكافر الأصلى. نسألُ الله أن يحفَظَنَا من الردة.
وقد كَثُرَ فى هذا الزمانِ التساهلُ فى الكلام حتى إنه يخرج من بعضهم ألفاظٌ تُخرِجُهم عن الإسلام ولا يرَون ذلك ذنباً فضلاً عن كونه كفراً
الشرح: أن هذا أمر مشاهَد، فكثير من الناس يتكلمونَ بالكفر بسهولة كأنَّهم يشربون الماء. فى الأزمان الماضية كان لو تَلَفَّظَ إنسانٌ باللفظِ الكُفْرِىّ علانيةً يحصُلُ من ذلك أمر عظيم. وأما فى أيامِنَا فَيُشْتَمُ اللهُ عزَّ وجلّ علانيةً فى مواضعَ كثيرةٍ جداً ومن أناس كثيرين يَدَّعُونَ الإِسْلام، وقليلٌ مَنْ يَنْصَحُ هؤلاءِ وينهاهُم عمّا يقولون. هذا وكثيرٌ منهم لا يعتقدون أن ما قالُوه كفرٌ يخرجُهُم من الإسلام، وهو حقيقةً مُخْرِجٌ لهم من الدين.
وذلك مصداقُ قولِهِ صلى الله عليه وسلم : "إنَّ العبدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يَرَى بِهَا بأساً يهوِى بها فِى النار سبعين خريفاً" أى مسافةَ سبعين عاماً فى النزول وذلك منتهَى جهنم وهو خاصٌ بالكفار. والحديثُ رواه الترمذىُّ وحَسَّنَهُ، وفى معناهُ حديثٌ رواه البخارىُّ ومسلم. وهذا الحديثُ دليلٌ على أنه لا يُشترَط فى الوقوع فى الكفر معرفةُ الحكم ولا انشراحُ الصدر ولا اعتقادُ معنى اللفظِ كما يقول كتابُ (فقه السنة)