تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن قدامة في المغني: ولا يصلى على أطفال المشركين، لأن لهم حكم آبائهم، إلا من حكمنا بإسلامه، مثل أن يسلم أحد أبويه، أو يموت، أو يسبى منفرداً من أبويه، أو من أحدهما، فإنه يصلى عليه، قال أبو ثور من سبي مع أحد أبويه، لا يصلى عليه، حتى يختار الإسلام، ولنا أنه محكوم له بالإسلام، أشبه ما لو سبي منفرداً منهما. انتهى.

وفي نيل الأوطار للشوكاني: والحاصل أن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها ولها ذيول مطولة لا يتسع لها المقام، وفي الوقف عن الجزم بأحد الأمرين سلامة من الوقوع في مضيق لم تدع إليه حاجة ولا ألجأت إليه ضرورة، وأما باعتبار أحكام الدنيا، فقد ثبت في صحيح البخاري في باب أهل الدار من كتاب الجهاد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين هل يقتلون مع آبائهم؟ فقال: هم منهم. قال في الفتح: أي في الحكم في تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز.

وفي فتاوى الرملي الشافعي: فالصحيح أن أطفال المشركين محكوم بإسلامهم في الأحكام الأخروية وبكفرهم في الأحكام الدنيوية. انتهى.

وفي مطالب أولي النهى ممزوجاً بغاية المنتهى الحنبلي: أطفال المشركين ) في النار نصا (ومن بلغ منهم مجنوناً معهم في النار) تبعاً لهم، ويحكم بإسلامه تبعاً لأبويه أو أحدهما وبموتهما أو أحدهما بدارنا، بخلاف من بلغ عاقلاً ثم جن، ويقسم للطفل أو المميز الميراث من أبيه الكافر أو أمه، لأنه كافر وقت الموت. انتهى.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

============

طلاق المرتد

تاريخ 23 ربيع الأول 1428 / 11-04-2007

السؤال

ما حكم من ارتكب جميع المعاصي قبل عشرين عاماً، وكان ملحداً (لا يؤمن بالله وحلف بالطلاق كثيراً)، وهو في ثورة الغضب ويراجع زوجته مباشرة ويقول لم أقصد، وبعد سنين عاد إلى الله وتذكر جميع معاصيه بما فيها حلف يمين الطلاق، فهل يعتبر الطلاق واقعا، وماذا يفعل بزوجته وأولاده؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن وصف بأنه ملحد لا يؤمن بالله -أجارنا الله من حاله- إن كان تم عقد زواجه وهو ملحد فالعقد باطل، لعدم صحة نكاح الكافر من المسلمة، وإن كان تم في حال الإسلام ثم ارتد، فيعتبر ما وقع منه من ألفاظ في فترة ما قبل الردة من عدد الطلقات، وأما بعد الردة فيفرق بين ما إذا تاب في العدة ورجع إلى الإسلام، وبين ما إذا لم يتب حتى انتهت العدة.

فإن تاب ورجع إلى الإسلام قبل انتهاء العدة، فإنه يعتبر طلاقه في فترة العدة، وإن لم يرجع إلى الإسلام حتى انتهت العدة، اعتبر عقد النكاح مفسوخاً، ولم يقع عليه الطلاق في العدة، قال الشافعي -رحمه الله- في الأم: ولو ارتد الزوج فطلقها في حال ردته... وقف.. فإن رجع إلى الإسلام وهي في العدة وقع ذلك كله عليها... وإن لم يرجع حتى تمضي عدتها أو تموت لم يقع شيء من ذلك عليها. انتهى.

وقال في كشاف القناع من الحنابلة: (وطلاق مرتد بعد الدخول) موقوف فإن (أسلم في العدة تبينا وقوعه وإن عجل الفرقة) بأن لم يسلم حتى انقضت العدة أو ارتد قبل الدخول (فـ) طلاقه (باطل) لانفساخ النكاح قبله باختلاف الدين. انتهى.

وما تحصل من أبناء بعد ارتداد الزوج وقبل توبته، فإنهم يلحقون به نظراً لوجود الشبهة.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

=================

شروط توبة المرتد

تاريخ 28 ربيع الأول 1428 / 16-04-2007

السؤال

أنا شاب أحب ديني ولكن في الآونة الأخيرة أصبحت عندما أقول أي كلمة أذكر بعدها كلمة الله أو الدين أو ما شابه أقول في نفسي ربما أكون قد قلت كلمة كفر وأحاول التوبة والرجوع إلى الإسلام، ولكني لا أستطيع الندم عل ما فعلته مع أنني أحاول، فسؤالي هو: هل التوبة شرط من شروط الدخول في الإسلام للمرتد، وماذا أفعل إن لم أستطع أن أتوب؟ وجزاكم الله خيراً.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان السائل يعني أنه يتلفظ بكلمة كفر، كسب الله تعالى أو سب دينه ونحو ذلك.. فإن من تلفظ بكلمة كفر عالماً مختاراً فإنه يكفر بذلك والعياذ بالله، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 72201 في بيان المرتد.

وأما هل التوبة شرط من شروط الدخول في الإسلام للمرتد... إلخ، فجوابه أنه قد نص أهل العلم على أن توبة المرتد تكون بإسلامه، فإذا نطق بالشهادتين فقد دخل في الإسلام؛ إلا أن تكون ردته بسبب جحد فرض ونحوه فإن توبته حينئذ تكون بالنطق بالشهادتين مع إقراره بالمجحود به، قال في زاد المستقنع: وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومن كفر بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قول: أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام. انتهى.

ولا يمكن أن تكون هذه التوبة صحيحة إذا كان المرتد مصراً على عمله الذي كفر به أو كان عازماً على العودة إليه أو لم يندم على فعله؛ لأن عدم ندمه دليل على رضاه به، فلا بد إذاً من توبة المرتد كي تكون صحيحة مقبولة عند الله تعالى من توافر شروط التوبة فيها من الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة إليه، والندم عليه.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٥٠