تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من ثبت له الإسلام لكونه مولودا من أب مسلم فقد اختلف فيما إذا كان يقتل إذا بلغ ولم يرض بالإسلام أم لا، فعند الأحناف والشافعية لا يقتل، قال الكرابيسي في الفروق وهو حنفي: من ثبت له حكم الإسلام بالدار أو بأحد أبويه ثم ارتد لم يقتل وحبس حتى يعود إلى الإسلام، ومن كان بالغا فأسلم بنفسه ثم ارتد قتل.

وقال الشافعي في الأم: فمن أقر بالإيمان قبل البلوغ وإن كان عاقلا ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده ثم لم يتب بعد البلوغ فلا يقتل، لأن إيمانه لم يكن وهو بالغ، ويؤمر بالإيمان ويجهد عليه بلا قتل.

وأما المالكية فيفرقون بين الصغير والمجنون حين إسلام أبيه وبين المراهق، فيحكمون بإسلام الأولين، وبالتالي بقتلهما إذا أبيا الإسلام بعد البلوغ والإفاقة.

قال خليل: وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون بإسلام أبيه فقط كأن ميز. قال الدردير: فيحكم بإسلامه تبعا لإسلام أبيه.. وفائدة الحكم بإسلام من ذكر أنه إن بلغ وامتنع من الإسلام جبر عليه بالقتل كالمرتد بعد البلوغ، وهذا بخلاف الذي هو في سن المراهق حين إسلام أبيه. قال خليل:إلا المراهق والمتروك لها فلا يجبر بقتل إن امتنع.

وللحنابلة قولان في المسألة، قال في المغني: وجملته أن الصبي إذا أسلم وحكمنا بصحة إسلامه لمعرفتنا بعقله بأدلته فرجع وقال: لم أدر ما قلت لم يقبل قوله، ولم يبطل إسلامه الأول، وروي عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الإسلام.

والأصوب عندنا في المسألة أن الذي يحكم بإسلامه هو من نطق بالشهادة وأظهر الإسلام بعد بلوغه سن الخطاب لأنه قبل ذلك لم يكن ملزما بما يصدر عنه، وما استصوبنا رجحانه في المسألة ليس بعيدا مما نسبته لمن ذكر في السؤال.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

==============

قول الجمهور في باب قضاء الصلاة أبرأ للذمة

تاريخ 02 جمادي الثانية 1425 / 20-07-2004

السؤال

هناك التباس عند التائب بأي حكم يأخذ لقضاء الصلوات للسنين الماضية خاصة أن الحكمين متناقضين حسب الفتوى فإن الراجح من أقوال أهل العلم أن من يترك الصلاة بالكلية هو كافر مرتد عن الإسلام، وعليه فإن تاب ورجع عليه أن يجدد إيمانه، ولا يلزمه قضاء ما فات من الصلوات.

وذهب الجمهور إلى أنه غير كافر رغم إثمه الشديد، وإنما عليه التوبة الصادقة مع إعادة ما فرط فيه من صلوات على الفور حسب استطاعته في أي ساعة من ليل أو نهار، فإن كانت الفوائت كثيرة قضى في اليوم الواحد صلاة يومين على الأقل إلا إذا كان ذلك يؤخره عن كد لعياله، فيجوز الاقتصار على صلاة يوم، قال الدسوقي: فالواجب حالة وسطى، فيكفي أن يقضي في اليوم الواحد صلاة يومين فأكثر، ولا يكفي قضاء يوم في يوم إلا إذا خشى ضياع عياله إن قضى أكثر من يوم. انتهى.

وايضا هناك فتوى للشيخ ابن باز وهي س: عمري الآن 29 سنة وقد بدأت أصلي منذ سن الرابعة والعشرين وما زلت ولله الحمد وأشكره على أن هداني، ولقد بادرت بقضاء ما علي من صلوات منذ أن كان عمري خمسة عشر عاما حسب طاقتي ، ولكن اختلف رأي الناس فمنهم من يقول : لا يلزمك القضاء والتوبة كافية ، ومنهم من يقول : يلزمك القضاء . . أرجو بيان الصواب؟

ج : الصواب أنه لا يلزمك القضاء والتوبة النصوح كافية في ذلك وهي المشتملة على الندم على ما وقع منك والاستقامة على الصلاة والعزم الصادق ألا تعود إلى تركها لقول الله عز وجل : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ الآية ، وقوله سبحانه : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا وقول النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها. وقوله عليه الصلاة والسلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، فماذا يفعل التائب وهو احتار بأمره وخصوصا عندما يقال له اقض ما فاتك من سنين طوال أليس بالأمر العسير؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أهل العلم لم يختلفوا في كفر تارك الصلاة جحوداً لوجوبها، وبالتالي فهم متفقون على سقوط القضاء إذا تاب المرتد من كفره.

وأما تركها كسلاً، فالمرجح من الأقوال فيه هو التفصيل بين من يصلي تارة ويترك أخرى، وبين من يترك بالكلية فيحكم بكفر الثاني دون الأول، ومن أهل العلم من قال بكفر من ترك عمداً كسلاً مطلقاً قلَّ المتروك أو كثر، ومنهم من قال لا يكفر من ترك تكاسلاً ولو ترك سنين كثيرة، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم، والراجح هو ما قدمناه من التفصيل، ومع ذلك فإننا نقول بأن الأخذ بمذهب الجمهور في باب القضاء أحوط وأبرأ للذمة.

وعليه، فإذا كان التائب المسؤول عنه هنا ممن كان جاحداً وجوب الصلاة، فهذا لا خلاف في أن القضاء ليس واجباً عليه، وإن كان تاركاً لها كسلاً فقط، فقد علمت الراجح فيه، فإن أحب أن يحتاط لدينه ويقضي الصلوات التي كان تركها فذلك أفضل له، لأنه يخرج به من الخلاف.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

============

لا يرث المرتد والده المسلم

تاريخ 24 جمادي الثانية 1425 / 11-08-2004

السؤال

والدي قد توفي رحمه الله وله ولد وابنتان وابن وبنت من ولده الثاني قد توفي في حياته وأيضأ له ولد وأربع بنات من زوجته الثانية الأجنبية المسيحية ووالدي قد طلق هذه المسيحية سنه 1978م قبل أن يتوفى والدي أوصى بأنه يحق لي ويحق لابن أخي المتوفى وأخواتي ويحق لأخي وأخواتي من والدي أن يرثوا جميعاً وأيضا والدتي على قيد الحياة الرجاء أعطوني الإجابة بما يرضي الله في تقسيم الميراث.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦٢٩