وواجب المسلم أن يحافظ على دينه ويقاوم الردة بكل صورها ولا يدع لها المجال حتى لا تتمدد في المجتمع المسلم، ويكون ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وفيما يخص إقامة الحد على المرتد والحكم عليه بذلك فإن ذلك من خصائص ولي الأمر وليس للأفراد، فإذا حكم الحاكم بردة شخص بعد إقامة الحجة وتوفر الشروط وانتفاء الموانع، أقام عليه حد الردة بعد الاستتابة ثلاثة أيام بلا جوع وعطش....
يستوي في ذلك من دعا إلى ردته ومن لم يدع إليها، ولكن من يدعو إلى ردته وينشر أفكاره لا شك أنه أغلظ كفرا وأشد ردة لأنه محارب لله ولرسوله وللمؤمنين، وبإمكانك أن تطلع على المزيد عن أحكام الردة في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 8520، 17707، 14927.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
==============
الكليات الخمس بيانها وترتيبها
تاريخ 16 ربيع الثاني 1425 / 05-06-2004
السؤال
يقال إن هناك كليات خمس ( أو مسمى آخر ) في الفقه فما هو هذه الكليات وما هي ترتيبها وما هي المصادر من الكتاب والسنة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أما بعد: فلعل السائل الكريم يقصد بسؤاله الضروريات الخمس والتي يسميها بعض أهل العلم بالكليات
وهذه الضروريات هي: الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال،
وجعلها بعضهم ستة فزاد على الخمسة المذكورة، العرض، وأدلتها واضحة من القرآن والسنة ولا يتسع المقام لتتبعها
وهذه الكليات هي التي اتفقت الأديان السماوية وأصحاب العقول السليمة على احترامها وصيانتها
وقد أجمع أنبياء الله تعالى ورسله من عهد آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم على وجوب حفظها
ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية بمجموعة من التشريعات تصون هذه الضروريات وتحميها وهي :
1ـ شرعت لحفظ الدين إقامة سلطان المسلمين حد الردة على المرتد بالشروط المبينة في محلها.
2ـ ولحفظ النفس شرعت القصاص على القاتل عمدا عدوانا.
3ـ ولحفظ العقل شرعت حد الشرب على من تناول مسكرا.
4ـ ولحفظ النسب شرعت حد الزنا على من ارتكب تلك الفاحشة.
5ـ ولحفظ المال شرعت حد السرقة على من أخذ قدرا معينا من المال خفية من حرز.
6ـ ولحفظ العرض شرعت حد القذف على من انتهك عرض محترم مصون العرض بالقذف.
هذا بالإضافة إلى الآداب والتشريعات والتعاليم الأخرى التي تصب كلها في صيانة هذه الضروريات وحفظها.
وأما ترتيبها فهو كما جاء في المرافي في أصول الفقه للعلامة الشنقيطي حيث قال:
دين فنفس، ثم عقل ، نسب مال إلى ضرورة تنتسب
ورتبن، ولتعطفى مساويا وعرضا على المال تكن موافيا
فحفظها حتم على الإنسان في كل شرعة من الأديان..
فكل واحد منها دون ماقبله في الرتبة فيقدم عليه عند التعارض إلا المال والعرض، فإنهما في مرتبة واحدة، ولهذا قال: (ورتبن) ( ولتعطفن مساويا عرضا على المال)).
وأما إن كان قصد السائل الكريم القواعد الفقهية الخمسة التي يرجع إليها جل فروع الفقه باتفاق جمهور أهل العلم
فهي: 1ـ اليقين لا يرفع بالشك
2ـ وجوب إزلة الضرر، أو الضرر يزال
3ـ المشقة تجلب التسير
4ـ العادة محكمة، أو اعتبار العرف
5ـ الأمور تتبع المقاصد.
ولتفاصيل هذه القواعد وأدلتها وأقوال العلماء حولها نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 27000.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
============
المرتد الذي يطبق عليه حد الردة
تاريخ 19 جمادي الأولى 1425 / 07-07-2004
السؤال
نحن كمسلمين نسعى لنشر الإسلام في كل بقاع الأرض و هذا واجب شرعي علينا كأمة إسلامية وأحسب أنه أحد الأسباب التي شرع من أجلها الجهاد إذا منعنا من تبليغ دعوة الله للعالمين و لكن سألني أحدهم سؤالا وأرجو من فضيلتكم الرد عليه و هو هل يمكن أن نسمح نحن أيضا لغير المسلمين من أهل الكتاب أو من غيرهم بالدعوة إلى دينهم في بلادنا إذا كانت دعوتهم بغير إكراه أو إغراء كما يسمحوا لنا بالدعوة إلى الإسلام في الغرب أم لا ؟
والسؤال الثاني : نحن نعرف أن حد الردة في الإسلام هو القتل و لكن هل يطبق هذا الحد أيضا على المسلم الذي ولد مسلما و لم يكن له الخيار في دخول الإسلام حيث إنني سمعت الدكتور محمد عمارة قد ذكر أن حد الردة لا يقام على المسلم المرتد الذي ولدمسلما و إنما يقام عليه إذا عاد إلى رشده بعد ذلك و دخل في الإسلام ثم ارتد مرة أخرى .
فهل هذا صحيح أم لا و جزاكم الله خيرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فعلى المسلم أن ينتبه إلى أن المقارنة بين الأديان وجعلها في مستوى واحد وكأنها كلها صواب وتدعو إلى شيء واحد هو في غاية الخطإ، فالدين الصحيح الذي ينجي في الآخرة ومقبول عند الله هو الإسلام.
قال تعالى: [وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ] (آل عمران: 85). وقال: [إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ] (آل عمران: 19). وقال: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا] (المائدة: 3).
فنحن ندعو إلى الإسلام، لأن المتمسك بغيره ضال، ولأن الهداية لا توجد إلا فيه، فكيف نسمح في بلاد الإسلام لمن يدعو لإخراج الناس من النور إلى الظلمات، ومن الهدى إلى الضلال، إن ذلك لا يجوز ولو كان الفاعل لا يكره الناس ولا يغريهم.
2 والردة إنما هي كفر المسلم الذي نطق بالشهادتين مختارا بعد البلوغ.
قال الدردير: الردة كفر المسلم المتقرر إسلامه بالنطق بالشهادتين مختارا.