تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلم أن مرادهم وغايتهم التقرب إلى الله عن طريق الوسطاء والشفعاء مثل ما يفعل بعض جهلة المسلمين اليوم، فتراهم يدعون ويستغيثون وينذرون ويذبحون للأولياء، فإذا نصحهم الناصح وأنكر عليهم المنكر قالوا: إن هؤلاء شفعاؤنا عند الله !!

وقد أشار الإمام الرازي إلى وجود هذا التشابه بين الفريقين فقال في تفسير آية يونس السابقة: ورابعها أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله. انتهى

وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) [يوسف: 106] قال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء ... وقيل: معناها إنهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص… قلت: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. انتهى كلام القرطبي.

وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار."

وفي الإقناع وشرحه من كتب الحنابلة في باب المرتد : أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعاً. أي كفر، لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى . انتهى.

وقد نقل هذا الإجماع غير واحد، منهم صاحب الفروع، والإنصاف، وغاية المنتهى، وشرحه مطالب أولي النهى.

وقد صنف العلماء قديما وحديثاً في بيان الشرك وأنو اعه، وأن منه الاستغاثة بالأموات والطلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فاحذر من الوقوع في شيء من ذلك، وقانا الله وإياك شر البدع والحادثات.

والله أعلم

المفتي: ... مركز الفتوى

============

أقوال العلماء فيمن حج ثم ارتد ثم تاب

تاريخ 23 جمادي الأولى 1422 / 13-08-2001

السؤال

ما حكم إنسان أدى فريضة الحج وبعد ما عاد بشهور سب الذات الإلهية

وهو يشعر بندم شديد هل ارتد أم لا؟ وهل بطل حجه أم لا. وماذا يعمل حتى يكفر عن ذنبه؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء في حكم من حج ثم ارتد ثم تاب، فذهب المالكية والحنفية إلى أنه

تجب عليه إعادة الحج، وكذا الحنابلة في رواية عندهم، ولا يجب عليه قضاؤه عند الشافعية وهو الصحيح عند الحنابلة ، قالوا: لأن ذمته قد برئت بفعله قبل الردة ولأن الردة لو أسقطت حجه وأبطلته لأبطلت سائر عباداته المفعولة قبل ردته، ولأن الردة وإن كانت تحبط ثواب العمل، فلا يلزم من سقوط ثواب العمل سقوط العمل، بدليل أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة مسقطة للقضاء، ولا ثواب فيها عند أكثر العلماء. ومنشأ الخلاف في مسألة وجوب قضاء حجة الفرض على المرتد هو الخلاف في المراد من قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ..) [الزمر:65] فمن حمل الآية على الإطلاق كمالك ومن وافقه رأى أن العمل قد بطل بمجرد الشرك، فكأن المرتد الذي قد حج أتى بما يبطل حجه فيتبقى الحج في ذمته. أما الشافعي ومن وافقه فقد حمل المطلق من الآية المتقدمة على المقيد من قوله تعالى : ( ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) [البقرة:217]

فحبوط العمل هنا معلق على حصول أمرين: الردة، والموت عليها. والمعلق على أمرين لا يتم إلا بهما، ونظير ذلك قوله تعالى: (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) فمن دفعها لهم بعد بلوغ النكاح وقبل إيناس الرشد كان مفرطا ضامنا ، وكذلك قوله تعالى: ( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) [البقرة:222] فقد علق الوطء على الطهر، أي انقطاع الدم وجفاف المحل، وعلى التطهر أي الاغتسال بالماء، فلو طهرت ولم تتطهر لم يجز أن توطأ.

وبهذا يعلم أن الراجح في المسألة هو ما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه من أن المرتد إذا عاد إلى الإسلام لا يجب عليه إعادة الحج؛ إن كان قد حج.

وأما مسألة سب الله تعالى فقد تقدم حكمها برقم 8927

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى

============

مسبة الرب ردة

تاريخ 01 جمادي الثانية 1422 / 21-08-2001

السؤال

جاري لا يصلي ويسب الدين والرب وأنا أكرهه مع كل محاولاته للتقرب مني فهل يجوز لي عدم التعامل معه إلا بحقوقه الدنيا (طرح السلام، التشميت،..) مع العلم أنه فقير وأنا ميسور الحال وأخاف أن يكون في ذلك شيء من الكبر أفيدوني جزاكم الله خيرا

الفتوى

الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فمن سب الله ، أو دين الإسلام ، فقد كفر كفرا مخرجا من الملة ، بإجماع أهل العلم ، ولو كان مصلياً قائماً بأحكام الإسلام ، وبهذا يعلم أن الرجل المذكور في السؤال تلحقه أحكام الردة فيفرق بينه وبين زوجته ، ويحرم أكل ذبيحته ، ويجب على السلطان قتله إن لم يتب من ردته ، ولا يصلى عليه ،ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يرث ، ولا يورث.

قال ابن قدامة: " ومن سب الله تعالى كفر ، سواء كان مازحاً ، أو جاداً ، وكذلك كل من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه.. " سئل محمد عليش المالكي عن امرأة سبت الملة ، هل ترتد؟ فقال: نعم ؛ارتدت لسبب سبها الملة ، لأن السب أشد من الاستخفاف ، وقد نصوا على أنه ردة ، فليكن السب ردة بالأولى"

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦١٨