بداية أقول وبالله التوفيق إنني أحسب نفسي من الملتزمين وأسأل الله أن يثبتنا وإياكم على دينه والسؤال: إنني دائم التفكر في ما اقترفت من معاص سابقا وأسأل الله أن يقبل توبتي منها، وفي مرة من المرات مر بخاطري ولا أعلم أذلك من حديث النفس أم من الشيطان أنني كنت في صغري، ربما وأنا في الإعدادية كنت قد اختصمت مع ابن عمي وهددته بأنني سوف أسب الذات الإلهية إذا تكرر ذلك ولا أذكر هل سبيت أم لا ، دائما يأتيني هذا الهاجس يحاول أن يضعفني ويقول لي هل أنت مسلم فما العمل أيها الإخوة علما أنني في تلك الفترة من عمري لم أكن أعلم حكم من سب الذات الإلهية وهل التوبة من ذلك تعني الدخول في الإسلام من جديد بنطق الشهادتين والاغتسال أم ماذا ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فما دمت - الآن - ملتزماً ممتثلاً لأوامر الله تعالى، منتهياً عما نهى عنه، فما صدر منك في حال الصبا معفو عنه، ولو قلنا باعتبار ردة الصغير.
لأن المرتد إذا أتى بالشهادتين - غير مصاحب لناقض من نواقض الإسلام - عُدَّ تائباً راجعا إلى دين الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله … إلى قوله: فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله عز وجل". متفق عليه.
فالحديث دليل على ثبوت العصمة للدم والمال بمجرد الإتيان بالشهادتين- مع ترك ما يناقضهما- ولا شك أن الالتزام بالمعنى المتعارف عليه اليوم أشمل من مجرد النطق بالشهادتين، لأن معناه المقصود منه الاستقامة، والاستقامة هي التوبة النصوح بعينها، فليطمئن - أخي قلبك - ولا تلتفت إلى الهواجس النفسية، ولا إلى الوساوس الشيطانية، فإن الاشتغال بهما والاسترسال فيهما، قد يدفع بالإنسان إلى ما هو أعظم، فالواجب التوقف عنه.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
===============
لا تجوز زيارة قبور الأولياء عند كل صلاة والتودد لهم مطية الشرك
تاريخ 19 ربيع الثاني 1422 / 11-07-2001
السؤال
ما حكم من يقوم بزيارة قبور الأولياء في كل صلاة والتودد لهم مثل قبر العيدروس في اليمن؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا يشرع للمسلم زيارة القبور في كل صلاة، لا قبور الأولياء ولا غيرهم، بل هذا غلو مذموم، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة مع قرب " البقيع" من مسجده صلى الله عليه وسلم وفيه قبور سادات الأولياء رضوان الله عليهم.
وأما التودد للقبر وسؤال من فيه قضاء الحاجات وتفريج الكربات فهذا هو المنكر العظيم، والإثم الكبير، والبلية التي يجب الحذر منها. وأساس ذلك أن تعلم أن دين الإسلام مبني على أصلين:
على أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيء، وعلى أن يعبد بما شرع على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذان هما حقيقة قولنا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمداً عبد ورسوله.
فالإله هو الذي تألهه القلوب محبة ورجاء وخشية وتعظيماً، وهو الذي يستحق أن يعبد جل وعلا.
وهذا هو التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب، فلا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا الله، ولا ينذر إلا لله ولا يستغاث بغير الله، ولا يركع ولا يسجد إلا له سبحانه وتعالى.
إذا علم هذا فالعبادة اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فالصلاة عبادة، والدعاء عبادة، والحلف عبادة، والذبح عبادة وكذا الخوف والرجاء والتعظيم كل ذلك من العبادات.
بل إن الدعاء -ومنه الاستغاثة- يعتبر من أشرف العبادات، لاشتماله على الذل، والخضوع. روى أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الدعاء هو العبادة"، وقرأ : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) إلى قوله: (داخرين) .
والدعاء هو طلب جلب النفع أودفع الضر، ومنه الاستغاثة، إذ هي طلب الغوث.
وقد دل القرآن والسنة والإجماع على تحريم دعاء غير الله والتصريح بأن ذلك من الشرك الذي لا يغفره الله.
قال تعالى: ( ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) [الأحقاف: 5].
وقال تعالى: ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين.) [ يونس:106 ]
وقال تعالى: ( فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ) [الأعراف: 37] وأخبر الله تعالى أن المشركين يدعون معه غيره في حال الرخاء، ويخلصون له الدعاء في حال الشدة فقال: (فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) [العنكبوت: 25].
وقال تعالى: ( ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون* ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ) [النحل: 53،54].
وقال تعالى: ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما أنجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفوراً ) [الإسراء: 67]
ومن ظن أن المشركين كانوا يجحدون الله أو كانوا يعتقدون النفع والضر في آلهتهم استقلالاً، أو لا يدعون الله ولا يعبدونه فقد قال قولاً معلوم البطلان من دين الإسلام، فإن الله تعالى أخبر عن حالهم ومرادهم فقال: ( ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) [يونس: 18]وقال تعالى: ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) [الزمر:3].