أكد الشيخ العماري في بحثه على أن القتال في الاسلام إنما شرع دفاعا عن الدين وعن أذى المعتدين ، وقال : إن الارهاب بالمعنى المتعارف عليه الآن لا يعرف الا ما كان بين اليهود والنصارى سنة 66-73م في فلسطين وكانت هناك طوائف يقتلون الابرياء من الطرفين . اما الارهاب في الاسلام فلا يعني اكثر من الاستعداد حسب الاستطاعة من القوة لإخافة العدو قال تعالى : "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" (الأنفال 60) فالاسلام هو دين المحبة والسلام ولا يعتدي المسلمون على أحد .
المقاومة والإرهاب
أما د. حسن بن محمد سفر فقد عدد الخصائص التي تفرد بها الاسلام على القانون الدولي على النحو التالي:
الاسلام عقيدة وشريعة ونظام جاء دينا شاملا وتشريعا رحيما فيه من اللمسات الانسانية ما لم يوجد في أي قانون ونظام حيث حافظ على كرامة الانسان وحرمته وحرياته ، ونهى عن إخافته وترويعه وإرهابه واستخدام العنف والشدة معه كما أرشد إلى اللين في القول والمعاملة وخفض الجناح مع العزة والكرامة والشموخ والإباء للضيم والظلم وتميع الشخصية الاسلامية، كل هذا قبل أن تترسخ بعض هذه الجوانب واللمسات في القانون الدولي العام.
وأوضح أن التشريع الاسلامي ينطلق في أحكامه مع غير المسلمين من إنسانية التعامل البشري ، ومن كون الانسان خليفة في الارض للاعمار والتنمية وليس للهدم والتخريب والدمار. وعندما ندد بالارهاب وحرمه أبان في مبادئه وقواعده الاساسية أن من الخطر أن يحارب الارهاب بنوع آخر من الارهاب؛ فمكافحة ظواهره ومحاربة فاعليه ومروعي الامم بوسائله المختلفة يجب ألا يكتنفها الغموض ، وألا تقوم على نزعة ثأرية تؤدي الى انزلاقات خطيرة وأفعال مشينة وأعمال بربرية وحشية.
وقال : إن محاربة الارهاب لن تكون ذا اثر فعال الا بقدر ما تتصدى لعدو يتم التأكد من هويته وثبوت فعلته او قرائن وحجج قوية تدين فعلته عند ذلك يتصدى له الجميع يدا واحدة، شريعة وقانونا. مشيرًا إلى أن الإسلام حرم تدمير المنشآت وخطف الطائرات واقتحام السفارات وقتل الاغتيالات ، وتدمير البنى التحتية والممتلكات ، واستخدام الاسرى دروعا بشرية في الحروب والاقتحامات ، وتدمير الاعيان الثقافية والمعابد وأماكن العبادات والصلوات بحجة مكافحة الارهاب وملاحقة الأصوليين . كل ذلك كان سيئة وخطيئة عند ربك حرمته الشرائع السماوية والقوانين والاعراف الدولية.
يؤكد القانون والشريعة على ان تسوية النزاعات في العالم يجب ان تكون عبر العدالة والسبل السلمية ووفقا للمبادئ الاخلاقية للشريعة الاسلامية والقانون، وفي ذلك المسلك تصفية تدريجية، وقضاء على النزاعات والضغائن الدينية والثقافية والحضارية.
وبين أن الاسلام يرفض جميع مظاهر التعصب والتطرف الديني والحزبي والسياسي والطائفي الذي يجري في اكثر بلدان الاقليات ، ويؤكد في تعاليمه انه دين التعايش والتساكن وحسن الجوار والداعي الى الحوار والتعاون بين جميع الناس من اتباع الديانات السماوية.
وقال : إننا في حاجة ملحة الى اعداد صياغة فلسفية على أسس علمية منهجية توضح أن الأسلام دين عالمي يستوعب الشعوب جميعا والثقافات جميعا بما استودع في نظامه من مبادىء أخلاقية انسانية عليا ، وتعليمات سلمية ترتفع فوق اختلافات الأمم والشعوب والحضارات.
قواعد العلاقات الإنسانية
تناول د. العبادي المبادئ والقواعد التي أقرها الاسلام للعناية بالجوانب الانسانية في مجال العلاقات التي تقوم بين المسلمين وغيرهم في اوقات الحرب (القانون الدولي الانساني) ، معتبرًا أن اهمية الموضوع تأتي خاصة بعد محاولات التشويه التي يتعرض لها الاسلام وصورته في المجتمعات الانسانية بعد حوادث 11 سبتمبر .
واستعرض المبادئ الاساسية والقواعد الكبرى المنظمة للعلاقات الانشائية في اوقات السلم والحرب وكون الشريعة الاسلامية جاءت لتحقيق الخير للناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة، فنظمت العلاقات كافة ، وان التوازن والاعتدال من الصفات الاساسية لدين الاسلام الذي تعامل بتوازن واعتدال مع الكينونة الانسانية بكل مكوناتها جسما وعقلا وروحا ، واكد الاسلام على وحدة الجنس البشري مع تقرير الاختلاف بين الشعوب والقبائل للتعارف والتعاون وان الناس متساوون في الحقوق والواجبات ، واعترف الاسلام بحق الانسان في الحياة والكرامة والحرية دون النظر الى جنس او لون او دين.
واشار الى اصل الديانات الالهية الواحد مع احترام المسلم لجميع الرسل وعدم التفريق بينهم ، وان جهاد المسلمين لتبليغ الدعوة وليس للاستعلاء في الارض والتأكيد على مبدأ المعاملة بالمثل وتقرير مبدأ العدالة في معاملة الآخرين والرحمة في معاملة الناس ووجوب احترام العهود والمواثيق. كما ناقش البحث اسباب الجهاد ودوافعه في الاسلام .
حكم المرتدين والملحدين
وحول حكم الشرع في المرتدين والملحدين اوضح الشيخ محمد الحاج الناصر عضو المجمع من علماء المغرب ان نصوص القرآن والسنة واجتهادات ائمة المسلمين تؤكد انه اذا احتفظ ملحد من القائمين بالعلمانية الدنيوية او بغيرها من المذاهب التي تجرد التشريع الاسلامي من جانبه التنظيمي لشؤون الحياة الدنيا وتحصره في العبادات فلا سبيل لنا الا تطبيق حكم المرتدين عليهم اعمالا لقوله صلى الله عليه وسلم: "امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا الا اله الا الله فاذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم الا بحقها". وبين ان كل من اعتصم بالشهادة: ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، عصم دمه على الله.