تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ناقشت الدورة الرابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي في جلستها الصباحية أمس ثمانية أبحاث في موضوع حقوق الإنسان والقانون الدولي تناولت الأبحاث عدة قضايا ذات علاقة بالموضوع منها:

"القانون الدولي الإنساني في الإسلام" للدكتور جعفر عبد السلام (رئيس رابطة الجامعات الإسلامية في مصر والأستاذ بجامعة الازهر) و"الأحداث الإرهابية تداعياتها والموقف الإنساني المطلوب" للشيخ محمد علي التسخيري (الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية -ايران) و"القانون الدولي من منظور إسلامي" للدكتور محمد الدسوقي (أستاذ الفقه والأصول - بجامعة قطر) و"الحق الإنساني والعنف الدولي" للقاضي الشيخ عبد القادر بن محمد العماري (نائب رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في قطر) و"الإرهاب والعنف في ميزان الشريعة الإسلامية والقانون الدولي" للدكتور حسن بن محمد سفر (رئيس الدراسات العليا الشرعية في الفقه والاصول بجامعة الملك عبد العزيز بجدة) وبحث د. عبد العزيز الخياط (وزير الاوقاف السابق بالأردن) عن "موقف الشريعة الاسلامية من الحق الانساني والعنف الدولي" وبحث عن "حكم الشرع في المرتدين والملحدين" للشيخ محمد الحاج الناصر من المغرب، وبحث عن "المبادىء والقواعد الإسلامية المنظمة للعلاقات الانسانية في أوقات الحرب" للدكتور عبد السلام داود العبادي (أمين عام الهيئة الاردنية الهاشمية).

أهداف الحرب في الإسلام

أوضح د. جعفر عبد السلام أن الحرب المشروعة في الاسلام يطلق عليها مصطلح "الجهاد" ، ويعني بذل الجهد واستفراغ الوسع بالقتال في سبيل الله بالنفس والمال واللسان ، وشرع في الاسلام لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه واتقاء أذى المشركين ولإفساح الطريق أمام الدعوة الاسلامية لتواصل سيرها وتشق طريقها في أمان ويكون الدين لله.

ولخص أهداف الحرب في الاسلام في ثلاثة هي:

1- حماية الحرية الدينية لجميع الناس مسلمين وغير مسلمين، موضحًا أن قتل الكفار ليس مقصودا لذاته عند المسلمين وان الاسلام يفضل سلوك السلام بصفة اصيلة كلما امكن ذلك ، ويعتبر ان الحرب هي آخر الدواء الذي يعالج ما استعصى من الامراض الوبائية القاتلة والضارة بمصلحة الجماعة البشرية.

2- الدفاع ضد العدوان: إن كافة الشرائع تجيز للافراد والدول رد العدوان الذي يقع عليها وهو ما أكده القرآن الكريم في قوله تعالى: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به" وقوله عز وجل: "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم". موضحًا أن الفقه الإسلامي يحرم عمليات القتل الجماعي من الأبرياء ردا على الاعتداء الفردي سواء في الحرب العادية أم الحرب الأهلية.

3- الحرب لمنع الظلم: إن الإسلام يحمي حرية العقيدة لكل الناس ويحترم حقوق الأخوة الإنسانية ويأمر المسلم بأن يكون إيجابيا يتعاون مع غيره على البر والتقوى.

واستعرض الباحث آداب الحرب في الإسلام كعدم التمثيل بالجثث وعدم قتل العدو بالتجويع والتعطيش والغدر في الحرب والإفساد في الأرض بالتخريب وقطع الشجر وقتل الحيوان ، مبينا الفئات التي لا يقاتلها المسلمون في حروبهم كرجال الدين والنساء والأطفال والعجزة والتجار والزراع.

كما أشار إلى أن الإسلام يحرم استخدام أنواع من الأسلحة في الحرب مثل التي تنطوي على العدوان والإسراف والأسلحة الحارقة كالقنابل والنابالم.

أشكال الإرهاب

أوضح التسخيري في ورقته أن الإرهاب هو كل عمل يتنافى من حيث الوسيلة والهدف مع القيم الدينية والإنسانية ويتضمن تهديدا للأمن بأي نوع. مؤكدًا أن صفة الإرهاب لا تنطبق على أعمال المقاومة الوطنية التي تمارس ضد المحتلين والمستعمرين والغاصبين ومقاومة الشعوب للفئات المفروضة عليها بالحديد والنار ورفض الدكتاتوريات وأنماط الاستبداد وضرب مؤسساتها ومقاومة التمييز العنصري وضرب معاقله والرد بمثل على أي اعتداء ، ولا ينطبق الإرهاب على كل تحرك ديمقراطي لا يصاحبه إرهاب كما لا ينطبق على الأعمال المخربة الفردية التي لا تحدث تأثيرا اجتماعيا.

وبين أن تعريف الإرهاب ينطبق على ما يلي:

ـ أعمال القرصنة الجوية والبحرية والبرية.

ـ كل العمليات الاستعمارية بما فيها الحروب والحملات العسكرية.

ـ كل الاعمال الدكتاتورية ضد الشعوب وكل أنماط الحماية للدكتاتوريات فضلا عن فرضها على الأمم.

ـ كل الأساليب العسكرية المخالفة للأعراف الإنسانية: كاستعمال الأسلحة الكيماوية والنووية والبيولوجية وضرب المناطق الآهلة ونسف البيوت وترحيل المدنيين وأمثال ذلك.

ـ كل تلويث للبيئة الجغرافية والثقافية والإعلامية وربما كان الإرهاب الفكري من أخطر أنواع الإرهاب.

ـ كل تحرك يؤدي إلى ضعضعة الاقتصاد الدولي أو الوطني والاضرار بحال الفقراء والمحرومين وتعميق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية وتكبيل الشعوب بأغلال الديون الباهضة.

ـ كل تحرك تآمري يعمل على سحق إرادة الشعوب في التحرر والاستقلال وفرض الاحلاف الشائنة عليها.

طرق مكافحة الإرهاب

ودعا التسخيري مجمع الفقه الاسلامي إلى وضع تعريف محدد للارهاب ومفهومه بعيدا عن التعريفات التي تضعها الدول الكبرى وتحاول فرضها على المسلمين بالقوة. كما دعا الى حملة شاملة ضد الارهاب على مستوى العالم تقودها الامم المتحدة.

واستعرض جملة من الحلول للقضاء على الارهاب على المستوى العالمي منها:

- تعميم منطق الحوار بين الحضارات والاديان.

- تشجيع الديمقراطية المنسجمة مع القيم.

- المساعدة على تنفيذ برامج التنمية في العالم.

- تقوية المنظمات الدولية وحذف عناصر الهيمنة فيها.

- الارتفاع بالمستوى المعنوي والقيم الاخلاقية وتعميق دور الدين في ذلك واحترام الادوار العائلية في عملية البناء الاجتماعي.

- توجيه الحالة المعلوماتية لخدمة البشرية.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٦١١