شيخنا الفاضل: سؤالى حول تفسير الآية والأحكام المستنبطة منها، يقول الله عز وجل : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، يستدل البعض بالآية الكريمة على ضرورة إقامة الحجة والبيان قبل الحكم على من كان على الشرك الأكبر ويقولون إن من ينتسب إلى الإسلام وجهله مركب ولم ينبهه أحد على الشرك يحكم عليه بالإسلام ويعامل معاملة المسلم حتى تقام عليه الحجة، وأن القرآن لا يعتبر حجة كافية في حقه لكون جهله مركبا، والبعض يقول إن الآية بينت أن الله لا يعذب من لم يبلغه رسوله، ومن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة ولم يبق له عذر فى أن يشرك بالله، والفائدة الثانية هي أنه يجب علينا ألا نعذب المشرك حتى نبين له ونستتيبه قبل الحد وقبل أن نحل دمه وماله وهذا ليس من إقامة الحجة لأن الحجة قد قامت عليه عندما بلغه القرآن باللغة التى يجيدها، أما إن نتوقف فى تكفيره ونعامله على الإسلام وهو يشرك بالله صراحة من دعاء الأولياء والتوكل عليهم ورجائهم فليس هناك دليل على ذلك بل الدليل، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك، ومن بلغه كلام الله فلا عذر له، ومن فرق بين بلوغ الحجة وفهمها يقول إنه نحكم على المرتد المنتسب للإسلام بالكفر، ولكن لا نقيم عليه الحد إلا بعد الاستتابة.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبقت لنا فتاوى عدة في ضوابط التكفير، راجع منها على سبيل المثال الفتوى رقم:721 والفتوى رقم:53835 وهنالك فتاوى في ضابط ما يعذر فيه بالجهل وما لا يعذر فيه بالجهل راجع منها الفتوى رقم: 19084 والفتوى رقم: 60824 وهي كافية في بيان ما يتعلق بالشق الأول من السؤال، وبقي أن ننبه إلى أن القول بأن القرآن لا يعتبر حجة كافية قول غير صحيح، ولكن من الممكن أن يقال لا بد من بلوغه على وجه تقوم به الحجة من جهة بيان ما يحتاج إلى تفسير، وتوضيح وإزالة الشبهة إن كانت ثمة شبهة ونحو ذلك، وتراجع في هذا الفتوى رقم: 55353 والفتوى رقم:72035 .
وأما الشق الثاني من السؤال والمتعلق باستتابة المرتد فإن هذه المسألة قد اختلف فيها العلماء، فذهب أكثر أهل العلم إلى وجوبها، واستدلوا على ذلك بأثر عمر رضي الله عنه، وقد سبق بيانه بالفتوى رقم: 33562، وذهب آخرون إلى استحبابها، وحجتهم أن الدعوة قد بلغته، وقول الجمهور أقرب إلى الصواب، واستتابة المرتد فيها كثيرمن المصالح غيرمصلحة إقامة الحجة، ومن ذلك رجاء عودته إلى رشده ورجوعه إلى الإسلام، قال ابن قدامة في المغني في معرض استدلاله على وجوب الاستتابة: ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم ولأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس اهـ .
وننبه إلى أن إقامة الحدود من شأن سلطان المسلمين أو من ينوب عنه، فليس لعامة الأفراد استيفاؤها وتراجع الفتوى رقم: 23376 ، ولمزيد الفائدة عن قتل المرتد والرد على بعض الشبهات حوله تراجع الفتويان : 72201 / 13987 .
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
===============
الحدود الشرعية صادرة عن الله
تاريخ 07 جمادي الأولى 1428 / 24-05-2007
السؤال
بداية جزاكم الله عنا كل خير، أخي الكريم أنا صاحب إحدى المنتديات العربية الملتزمه إن شاء الله وقد وضعت في هذا المنتدى فيديو يظهر عملية رجم فتاة حتى الموت في الشارع أمام أنظار الجميع حدثت في العراق عندما تحولت الفتاة من الطائفة اليزيدية وتزوجت بشاب مسلم واعتنقت الإسلام، فقام أحد النصارى بالتساؤل وكتب هذا التعليق، أريد أن اسأل سؤالا وأتمنى أن يرد عليه أي أحد فيكم... أليس عندكم في دين الإسلام تقومون أيضا بقتل الشخص الذي يغير دينه، لماذا عندكم حرام وعند الغرب حرية شخصية، أخي الكريم أنا بحاجة لإجابة أقوى من إجابتي، إجابة أصحاب علم مثلكم لكي أضع رابط الإجابة منكم إن شاء الله لكل من يدخل ويشاهد هذا الموضوع... والله من وراء القصد؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا الأدلة النقلية والأدلة العقلية على وجوب قتل المرتد فراجعها في الفتوى رقم: 13987.
ومما هو جدير بالتنبيه عليه هنا أن هذه التشريعات من حدود ونحوها صادرة عن الرب العليم الحكيم الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم، فأقواله كلها صدق، وأحكامه كلها عدل، والمسلم قد يدرك الحكمة من وراء هذه التشريعات فيزداد إيماناً مع إيمانه، وقد يجهلها فيرضى ويسلم، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ﴿الأحزاب:36﴾، وقال سبحانه وتعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿النور:51﴾، والمقصود من هذا أن يتبين المسلم ما يجب أن يكون عليه هو وما ينبغي أن يكون محل اهتمامه قبل أن يهتم بالرد على من يثير الشبهات حول أحكام الإسلام من نصارى أو غيرهم.
ثم إننا ننبه على أمر مهم جداً وهو أن الحدود بجميع أشكالها لا يجوز أن يقيمها إلا السلطان أو نائبه، فلا يجوز لعامة الناس أن يتولوا إقامة شيء منها.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى
===============
حقوق الإنسان والإرهاب والعنف الدولي وحكم المرتدين
الاثنين :13/01/2003
(الشبكة الإسلامية) - الدوحة