تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها المسلمون: وأنواع الردة كثيرة: أعظمها الشرك بالله تعالى بعد إسلام، ويدخل تحت هذا صوراً كثيرة من دعاء غير الله من الموتى والأولياء والصالحين أو ذبح لقبورهم أو نذر لها أو طلب الغوث والمدد من الموتى كما يفعل عباد القبور اليوم قال الله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء . ومن جحد بعض الرسل أو بعض الكتب الإلهية أو جحد الملائكة فهو مرتد. ومن جحد البعث بعد الموت فهو مرتد، ومن سب الله تعالى أو سب نبيه صلى الله عليه وسلم فهو مرتد. ومن جحد تحريم الزنى أو جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها كشرب الخمر وأكل الخنزير أو حرّم شيئاً مجمعاً على حله فهو مرتد. ومن استهزأ بالدين أو سخر بوعد الله أو بوعيده أو امتهن القرآن الكريم أو زعم أن القرآن نقص منه شيء أو كتم منه شيء فلا شك في ارتداده، ومن جحد وجوب عبادة من العبادات الخمس الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام)) فهو مرتد. ومن سوّغ لنفسه اتباع غير دين الإسلام ولو في جزئية أو اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو مرتد. ومن لم يكفر من دان بغير الإسلام كاليهود والنصارى والشيوعيين والملاحدة أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم فقد ارتد وكفر بالله عز وجل. ومن ادعى علم الغيب فهو مرتد، ومن اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه أو أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مرتد. ومن تولى وظاهر المشركين وأعان اليهود أو النصارى على المسلمين فهو مرتد. ومن حكّم القوانين الوضعية بدل الشريعة الإسلامية ويرى أنها أصلح للناس من شريعة رب العالمين فهو مرتد. ومن سب الصحابة أو أحداً منهم كأن كان دينه سب أبي بكر وعمر واقترن بسبه دعوى أن علياً إله أو نبي وأن جبريل غلط فلا شك عند أهل السنة في ردته وكفره. ومن اعتنق فكر الشيوعية أو القومية العربية أو العلمانية بديلاً عن الإسلام فلا شك في ردته، ومن ترك الصلاة إما جحوداً أو تهاوناً مع الإقرار بوجوبها فإنه مرتد لقوله صلى الله عليه وسلم: ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) ولقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين وقد كثر اليوم التهاون بالصلاة والتكاسل عنها والأمر خطير جداً فيجب على من يتهاون بالصلاة أن يتوب إلى الله وينقذ نفسه من الردة ومن النار.

أيها المسلمون: إن نماذج الردة أكثر مما ذكر، وما سبق عبارة عن أمثلة فقط، والمتأمل يرى أن صوراً كثيرة منها وقعت وانتشرت بين المسلمين، لذا يجب الحذر، وأول خطوات الحذر: التعلم والتفقه في الدين، فإن من لا يعرف الردة يوشك أن يقع فيه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "يوشك أن تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية".

أيها المسلمون: ومن ارتد عن الإسلام فإن حكم الشرع فيه أن يستتاب ويمهل ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه أن رجلاً كفر بعد إسلامه فضربت عنقه قبل استتابته، فقال: "فهلا حبستموه ثلاثاً، فأطعمتموه كل يوم رغيفاً واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني" رواه مالك في الموطأ.

والحكمة في وجوب قتل المرتد أنه لما عرف الحق وتركه صار مفسداً في الأرض لا يصلح للبقاء لأنه عضو فاسد يضر المجتمع ويسىء إلى الدين، وقد يفتح المرتد لأعداء الأمة ثغرات للإضرار بها بما يقدمه لهم من معلومات، وقد تؤدي الردة إلى اضطراب المجتمع بإغراء البسطاء بالإقتداء بالمرتد حين يظفر بحماية أعداء الملة وما يغدوقون عليه من رفاهية العيش. لذا كان من محاسن حكم الشريعة قطع رقبة المرتد.

أيها الأحبة: معلوم ذلك الموقف العظيم الذي وقفه أبو بكر الصديق رضي الله عنه من المرتدين تلك الوقفة الخالدة الذي كان تطبيقاً عملياً لتنفيذ حكم الله، فعقد أحد عشر لواءً وأرسل بهذه الجحافل نحو الذين امتنعوا من دفع الزكاة وارتدوا على أعقابهم وكتب إليهم كتاباً مع قواد المسلمين جاء فيه: أما بعد: فقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام وعمل به اغتراراً بالله تعالى وجهالة بأمره وإجابة للشيطان، وإني بعثت إليكم فلاناً في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وأمرته ألاّ يقاتل أحداً ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقر وكفّ وعمل صالحاً قَبِل منه ذلك وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك .. إلى آخر الرسالة. لقد كان لحزم أبي بكر رضي الله عنه وصلابته في التعامل مع هؤلاء المرتدين أثره الواضح في استئصال شأفة الردة من جميع أنحاء البلاد وحفظ بذلك وحدة الأمة ووقاها من الهلكة يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لقد قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله منّ علينا بأبي بكر"

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٥٨١