د- الاستعلاء الأثيم: جبلة بن الأيهم ملك من ملوك الغساسنة أسلم زمن عمر ، جاء لأداء فريضة الحج وكان يطوف حول البيت الحرام، فداس أعرابي خطأ على إزاره فسقط فلطمه جبلة فهشم أنفه، فشكى الأعرابي أمره إلى الخليفة عمر ، فطلب جبلة، وخيّر الأعرابي بين القصاص والدية فأبى الأعرابي إلا القصاص، فقال له عمر: يا جبلة مكن الأعرابي منك ليقتص، فقال جبلة: أتمكنه مني وما هو إلا من سوقة الناس وعامتهم فقال عمر: دعك من هذا فقد سوى الإسلام بينكما، فقال جبلة: إذن أمهلني إلى غد، فلما كان الليل هرب ولحق بملك الروم وتنصّر.
وأما موقف المسلم من الردة:
عدم الانسياق وراء وسواس وشكوك وليكن صاحب اعتقاد جازم بأنه على الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال فلا يتحدث به على سبيل الإشاعة لهذا الشك للحديث: ((جاء أناس من أصحاب النبي فسألوه فقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به! قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم قال: ذلك صريح الإيمان))(14)[14]). أي استعظام الكلام به فضلا عن اعتقاده.
أن نتعرف على إسلامنا بشكل أكثر جدية وعمق، فكل منا جندي في موقعه من جند الله وعليه أن يكون مزودا بالحجة والدليل على صدق ما يحمله وإمكانية الرد على أعداء الله وشكوكهم وهذا يفرض علينا أن تكون لنا صلة بالكتاب الإسلامي الموثق وكذا سؤال أصحاب العلم والخبرة والتجربة قال تعالى: فاسألوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون [النحل:43].
ألا نذل لشهواتنا ذلا يخرجنا عن إسلامنا، ويا خيبة الغبي الذي يبيع دينه وآخرته لأجل نزوة حيوانية تذهب لذتها وتبقى تبعتها وسواد وجه صاحبها في الدنيا والآخرة وليكن لنا في ديننا عاصم وفي يوسف عليه السلام قدوة قال تعالى حكاية عنه: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين [يوسف:33].
-------------------------
الخطبة الثانية
لم ترد .
(1) رواه مسلم .
(2) رواه مسلم .
(3) الحفاظ ابن مردويه.
(4) أحمد وابن ماجة .
(5) مسلم .
(6) البخاري .
(7) أحمد والبخاري والنسائي .
(8) التشريع الجنائي مجلد 1 ص 536.
(9) رواه الأربعة .
(10) 10])ذم الهوى ص 348.
(11) 11])البخاري ومسلم .
(12) 12])الألوسي ج19 ص207.
(13) 13])أبو داود بإسناد حسن .
(14) 14])مسلم .
==============
الردة
ناصر بن محمد الأحمد
الخبر
9/5/1420
النور
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
ملخص الخطبة
1- تعريف الردة 2- حكم المرتد في الدنيا وحكمه في الآخره 3- أنواع الردة وكيف يحذر المسلم منها 4- الحكمة من وجوب قتل المرتد 5- عمل أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع المرتدين وأثر ذلك على أمة الإسلام 6- أسباب الردة
-------------------------
الخطبة الأولى
أما بعد:
الردة: حكم شرعي حكم الله به على من كفر بعد إسلامه طواعيةً بنطق أو اعتقاد أو فعل أو شك ولو كان هازلاً.
والمرتد له حكم في الدنيا وله حكم في الآخرة. أما حكمه في الدنيا فقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((من بدل دينه فاقتلوه)) رواه البخاري. وقد أجمع العلماء على ذلك وما يتبعه من أحكام من عزل زوجته عنه، ومنعه من التصرف في ماله قبل قتله، فإن قتل مرتداً صار ماله فيئاً لبيت مال المسلمين من حين موته، لأنه لا وارث له، فلا يرثه أحد من المسلمين لأن المسلم لا يرث الكافر ولا يرثه أحد من الكفار ولو من أهل الدين الذي انتقل إليه لأنه لا يقر على ردته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)). قال ابن قدامة رحمه الله: "من ارتد عن الاسلام من الرجال والنساء وكان بالغاً عاقلاً، دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه، فإن رجع فبها ونعمت، وإلا قتل". قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "المرتد شرّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة". انتهى.
وأما حكمه في الآخرة فقد بينه الله تعالى بقوله: ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .