تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- الردة بالسخرية والاستهزاء والسب لله أو الرسول أو الدين: وكم رأينا وسمعنا وقرأنا أنواعا من السخرية بالحجاب وأنه يعيق المرأة من العمل والتفكير، ومن يسخر بعذاب القبر وملائكته الكرام ومن يسخر بالله والرسول والأصحاب في فكاهة بمجلة الأطفال (أن خمسة دخلوا مطعما ورفضوا دفع الحساب وقال: أحدهم أنا محمد وهذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقال صاحب المطعم: وأنا الله وسوف أعاقبكم). وآخر يتشفى بأن امرأة سوف تحكم ويجعل في هذا الانتصار انتصار على الدين، ورسول الله يقول: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة))(7)[7]).

ويقف المسلم متحيرا في أمر هؤلاء الجبناء الذين لا يصارحون الأمة بكفرهم وردتهم فهم يلمزون ويلدغون ويفسرون الإسلام تفسيرا معوقا يدل على اعوجاج في القلوب والعقول معا، يصفون من يتمسك بدينه ويغار عليه بالمتعصب الرجعي ويظنون في أنفسهم العقل والحكمة والدهاء.

إن كل من يسخر بالإسلام وأحكامه كافر مرتد عن الإسلام قال تعالى: ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم [التوبة:66].

وأما أحكام المرتد فإن المرتد يستتاب، وتقدم له الأدلة والبراهين التي تعيد الإيمان إلى القلب فإن رجع وأقر بالشهادتين وبرئ من كل دين إلا دين الإسلام قبلت توبته وإلا أقيم عليه الحد، ومن الأحكام التي تترتب على الردة:

القتل: للحديث ((من بدل دينه فاقتلوه))، رواه البخاري ومسلم، يقول الشهيد عبد القادر عودة صاحب كتاب التشريع الجنائي في الإسلام: (وتعاقب الشريعة على الردة بالقتل لأنها تقع ضد الدين والإسلام وعليه يقوم النظام، وأكثر الدور الاجتماعي للجماعة، فالتساهل في هذه الجريمة يؤدي إلى زعزعة هذا النظام، وأكثر الدول تحمي نظامها بأشد العقوبات تفرضها على من يخرج على هذا النظام أو يحاول هدمه أو إضعافه، وهي الإعدام فالقوانين الوضعية تعاقب على الإخلال بالنظام الاجتماعي بنفس العقوبة التي وضعتها الشريعة لحماية النظام الاجتماعي الإسلامي) ويقول أيضا: (فالدولة الشيوعية تعاقب من رعاياها من يترك المذهب الشيوعي وينادي بالديمقراطية، وكذا تحارب الدول الديمقراطية الشيوعية وتعتبرها جريمة وهكذا)(8)[8]).

إنهاء العلاقة الزوجية: إذا ارتد الزوج أو الزوجة انقطعت علاقة كل منها بالآخر وهذه الفرقة تعتبر فسخا فإذا تاب وعاد إلى الإسلام كان لا بد من عقد ومهر جديدين، والمرتد عن الإسلام لا ينكح لأنه ليس بمسلم، ولا يجوز لمسلمة أن ترضى بمرتد عن الإسلام زوجا وحكمه حكم اليهودي والنصراني.

والمرتد لا يرث أحدا من أقاربه المسلمين، لأن المرتد لا دين له، فإن قتل المرتد ولم يرجع إلى الإسلام، انتقل ماله هو إلى ورثته المسلمين للحديث: ((لا يرث الكافر المسلم))(9)[9]).

وأما أسباب الارتداد:

شكوك وشبهات: وأعداء الله تعالى لم يتركوا بابا للشك إلا أثاروه فالمناهج والمبادئ والنظريات والأفكار المدمرة التي لبست ثوب العلم فأغرت الكثير من أبناء الإسلام على تصديقها، ثم الشبهات حول ذات الله ووجوده وشريعة الإسلام واتهامها بالرجعية والقصور، وأنها عقبة أمام العلم واتهام الحدود الشرعية بالوحشية وظلم المرأة وغير ذلك كثير مما أوقع البلبلة في قلوب وعقول الكثير من أبناء الإسلام.

الشهوة العارمة: والعبد إذا غلبته شهوته هان عليه دينه، ذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (ذم الهوى) بابا سماه: باب في ذكر من كفر بسبب العشق وأورد هذه القصة: بلغني عن رجل كان ببغداد، يقال له صالح المؤذن، أذن أربعين سنة، وكان يعرف بالصلاح، فصعد يوما إلى المنارة ليؤذن، فرأى بنت رجل نصراني كان بيته إلى جانب المسجد، فافتتن بها، فجاء فطرق الباب، فقالت: من؟ فقال: أنا صالح المؤذن، ففتحت له، فلما دخل ضمها إليه وطلبها زوجة له فقالت: لا إلا أن تترك دينك، فقال: أنا بريء من الإسلام ومما جاء به محمد، ثم دنا إليها، فقالت: إنما قلت هذه لتقضي غرضك ثم تعود إلى دينك، فكل من لحم الخنزير، فأكل، قالت: فاشرب الخمر، فشرب، فلما دنا منها وقد سكر ولعبت الخمرة بعقله، قالت له: اصعد إلى السطح حتى إذا جاء أبي زوجني منك وصعد مترنحا فسقط فمات فجاء أبوها وعرف القصة وأخرجه في الليل ورماه في قارعة الطريق ثم ظهر خبره فرمي في مزبلة(10)[10]). نسأل الله العافية.

وكذلك في واقعنا أن فتاة مسلمة في مدرسة أجنبية عشقت نصرانيا فسافرت معه وتزوجت وولدت منه: فلما جاءها بعد ذلك من يخبرها أن المسلمة يحرم عليها أن تتزوج نصرانيا، قالت: أول مرة في حياتي أسمع هذا.

البيئة الفاسدة: وللبيئة أثرها في إفساد العبد في دينه فيكون الإفساد من جهة:

أ- الوالدان: للحديث: ((ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه))(11)[11]).

ب- المجتمع: قال تعالى في شأن بلقيس: وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين [النمل:43]. أي إنها كانت من قوم راسخين في الكفر فلم تكن قادرة على إظهار إسلامها وهي بين ظهرانيهم(12)[12]).

ج- رفقه السوء: وللرفقة أثرها البالغ في استقامة أو انحراف العبد للحديث: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))(13)[13]). ويقال: (قل لي من تصحب أقول لك من أنت) (إن الطيور على أشكالها تقع).

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوه · الصفحة ٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح حديث من بدل دينه فاقتلوهص ٥٧٩