تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولها: ونخدمهم عام يشمل كل خدمة يحتاج إليها المجاهد في المعركة.

وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى» (1).

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، خَرَجَ النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ يَتْبَعُونَهُمْ بِالْمَاءِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَنَقَتْهُ وَجَعَلَتْ تَغْسِلُ جُرْحَهُ بِالْمَاءِ فَيَزْدَادُ الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهُ بِالنَّارِ فَكَمَدَتْهُ حَتَّى لَصَقَ بِالْجُرْحِ، وَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ" (2).

هذا وليعلم أن الأصل عدم خروج المرأة مع المجاهدين، لاسيما لإرادة القتال، لما في ذلك من مخالفة المطلوب منها، وهو سترها، ففي الموسوعة الفقهية:"أَمَّا إِخْرَاجُ النِّسَاءِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ فَيُكْرَهُ فِي سَرِيَّةٍ لاَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ لِلضَّيَاعِ، وَيَمْنَعُهُنَّ الإِمَامُ مِنَ الْخُرُوجِ لِلاِفْتِتَانِ بِهِنَّ، وَلَسْنَ مِنْ أَهْل الْقِتَال لاِسْتِيلاَءِ الْخَوَرِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ؛ وَلِأَنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ، فَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِاسْتِثْنَاءِ امْرَأَةِ الأَمِيرِ لِحَاجَتِهِ، أَوِ امْرَأَةٍ طَاعِنَةٍ فِي السِّنِّ لِمَصْلَحَةٍ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يُؤْذَنُ لِمِثْلِهِمَا وَلَكِنْ لاَ بَأْسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانُوا عَسْكَرًا عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلاَمَةُ، وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقَّقِ." (3)

وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: «جِهَادُكُنَّ الحَجُّ» (4).

دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: مشروعية مشاركة المرأة للرجال في الخروج إلى الغزو لكي تقوم بما تستطيعه من سقي المجاهدين، وتقديم الخدمات الطبية لهم، ونقل الموتى إلى

(1) - صحيح مسلم (3/ 1447) 142 - (1812)

(2) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 290) (9191) صحيح

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 138)

(4) - صحيح البخاري (4/ 32) (2875)

قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ أَيْ لَا جِهَادَ عَلَيْكُنَّ وَعَلَيْكُنَّ الْحَجُّ إِذَا اسْتَطَعْتُنَّ "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1744)

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٣١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٣١٤٣