تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذِي الرَّأْيِ فِي أُمُورِ الْحَرْبِ , فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا , هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ , وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم , عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ , قَالَ لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ فَلَمَّا جَرَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم , عَلَى تَرْكِ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَنِ النَّاسِ , وَانْقَطَعُوا عَنْهُمْ , وَأَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِمْ , دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَمِنَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَتِهِ , مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ شَيْخٍ فَانٍ , أَوْ صَبِيٍّ كَذَلِكَ أَيْضًا , لَا يُقْتَلُونَ , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ" (1)

الدليل الخامس:

عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ لَا يَجْلِبُوا إلَيْنَا مِنْ الْعُلُوجِ أَحَدًا، اُقْتُلُوهُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا مِنْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمُوَاسِي وَلَا تَقْتُلُوا صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً. (2)

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكْتُبُ إِلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ:"لَا تَجْلِبُوا عَلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَلَمَّا طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَا تَجْلِبُوا إِلَيْنَا مِنَ الْعُلُوجِ أَحَدًا فَغَلَبْتُمُونِي " (3).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى الْأَجْنَادِ: لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَأَنْ يَقْتُلُوا كُلَّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاسِي. (4)

وقد ناقش المانعون هذه الأدلة حيث قالوا:

أما الأمر بقتل الشيوخ، إذا صح، وكذا إقرار النبي صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير فقد حملوه على الشيخ الذي يكون ذا رأي أو غيره مما يفيد به المشركين ويضر به

(1) - شرح معاني الآثار (3/ 224) (5182)

(2) - المحلى بالآثار (5/ 351) صحيح

(3) - تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 892) صحيح

(4) - المحلى بالآثار (5/ 351) صحيح

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٣١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٣١٢٨