تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بُرَيْدَةَ الْآتِي، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَفِي نَفْسِ هَذَا الْحُكْمِ شَهِيرَةٌ وَإِجْمَاعٌ، وَلِأَنَّ بِالدَّعْوَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَسَبْيِ عِيَالِهِمْ، فَرُبَّمَا يُجِيبُونَ إِلَى الْمَقْصُودِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِعْلَامِ .. " (1).

وعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى»،وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " (2).

وهكذا فعل أصحاب رسول الله صلى اله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي وَائِلٍ؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ كَتَبَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمٍ وَمِهْرَانَ وَمَلأ فَارِسَ , سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى , فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ , أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكُمُ الإِسْلاَمَ، فَإِنْ أَقْرَرْتُمْ بِهِ فَلَكُمْ مَا لأَهْلِ الإِسْلاَمِ , وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى أَهْلِ الإِسْلاَمِ , وَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكُمُ الْجِزْيَةَ , فَإِنْ أَقْرَرْتُمْ بِالْجِزْيَةِ، فَلَكُمْ مَا لأَهْلِ الْجِزْيَةِ , وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى أَهْلِ الْجِزْيَةِ , وَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنَّ عِنْدِي رِجَالاً تُحِبَّ الْقِتَالَ كَمَا تُحِبَّ فَارِسُ الْخَمْرَ. (3)

وعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ وَمِهْرَانَ، وَمَلَأِ فَارِسَ سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ، فَإِنَّ مَعِي قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ. وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى» (4)

وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ، يُقَاتِلُونَ المُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الهُرْمُزَانُ، فَقَالَ: إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ المُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلاَنِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلاَنِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2525) وشرح النووي على مسلم (12/ 107)

(2) - صحيح مسلم (3/ 1397) 75 - (1774)

(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 259) (34422) صحيح

(4) - مسند ابن الجعد (ص:335) (2304) صحيح

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٣١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٣١٠٣