تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان تارك الجهاد يصاب بهذه الأمور في الدنيا والآخرة فكيف بمن يقف ضد الجهاد ويحاربه ويؤذي المجاهدين بالحبس أو التضييق في الرزق أو القتل أو غير ذلك من أصناف التعذيب. (1)

لقد وصل المسلمون في الأزمنة الحاضرة إلى مرحلة فاصلة، وعطلت كثير من أحكام الإسلام ومفاهيمه، وأجبر الناس جبراً، وعلى غير رضا منهم، على العيش في ظل مفاهيم غريبة عن عقيدتهم ودينهم، وأصبح الجهاد بمعناه الشرعي بعيداً عن أفكارهم وتوجهاتهم، وكل ذلك يهون ويمكن معالجته عند إدراكهم لحقيقة دينهم وحقيقة واقعهم، لكن المصيبة هي الرضا عن هذا الواقع المؤلم والاحتجاج له بالحجج الواهية المقدمة في ثياب شرعية زائفة، ولا يقل خطراً وأثراً تخريبياً عن المذاهب الهدامة، والبدع المدمرة التي يستعين مروجوها بالإضافة إلى الحديد والنار وحيل الاستعمار بشراء الفتاوى الباطلة لتتقبلها الجماهير بأقل ما يمكن من التكاليف والجهود.

إن الجهاد هو الجهاد: بذل لكل ما يمكن من الجهود في سبيل الله، ومدافعة أعداء الله وأعداء رسوله بكل ما يستطاع من القوة، قوة البدن، وقوة السلاح وقوة المال، وقوة العلم والمعرفة، على هذا استقر الإسلام يوم استقر، وبعيداً عن هذا الفهم الجامع لمعنى الجهاد نزلت بنا الكوارث، وفعلت بنا الأفاعيل.

ليس شيئاً من شعائر الإسلام يثير رعب أعداء الملة وخصوم الشريعة مثل الجهاد، وليس أمراً حرص المستعمرون وأذنابهم على تشويهه وتفريغ قلوب وعقول المسلمين منه كهذه الفريضة. وما من مناسبة استعمل فيها المسلمون كلمة الجهاد إلا وكانت ناقوس خطر يثير فيهم خليطاً من مشاعر الرهبة والغضب، يوازيه عمل دائب بشتى السبل للحد من أثر هذه الكلمة النفسي والعملي.

وفي فترة سبات طويل اجتمعت فيها أسباب كثيرة جعلت المسلمين ينظرون إلى كثير من مفردات دينهم نظرة خاطئة ويجردونها من معانيها الأصلية، ويلبسونها معاني ليست

(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1539)

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٣٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٣٠١٢