تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيَقُولَانِ: فِدَانَا لَكَ، وَيَقُولُ: أَنَا لَكُمَا، فَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَوْ وُضِعَتْ بَيْنَ أُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ لَوَسَعَتَاهُمَا، لَيْسَتْ مِنْ نَسْجِ بَنِي آدَمَ، وَلَكِنَّهُمَا مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ؛ إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ، وَسِمَاتِكُمْ، وَنَجْوَاكُمْ، وَخِلَالِكُمْ، وَمَحَاسِنِكُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا فُلَانُ، هَذَا نُورُكَ، يَا فُلَانُ، لَا نُورَ لَكَ، وَإِنَّ لِجَهَنَّمَ جِبَابًا مِنْ سَاحِلٍ كَسَاحِلِ الْبَحْرِ فِيهِ هَوَامٌّ، حَيَّاتٌ كَالْبَخَاتِيِّ، وَعَقَارِبُ كَالْبِغَالِ الدَّلِّ أَوْ كَالدَّلِّ الْبِغَالِ، فَإِذَا سَأَلَ أَهْلُ النَّارِ التَّخْفِيفَ قِيلَ: اخْرُجُوا إِلَى السَّاحِلِ، فَتَأْخُذُهُمْ تِلْكَ الْهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ وَجُنُوبِهِمْ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَتَكْشِطُهَا، فَيَرْجِعُونَ فَيُنَادَوْنَ إِلَى مُعْظَمِ النَّارِ، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْجَرَبُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَحُكُّ جِلْدَهُ، حَتَّى يَبْدُو الْعَظْمُ، فَيُقَالُ: يَا فُلَانُ، هَلْ يُؤْذِيكَ هَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: بِمَا كُنْتَ تُؤْذِي الْمُؤْمِنِينَ " (1)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذُكِرَ الشُّهَدَاءُ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: لاَ تَجِفُّ الأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ كَأَنَّهُمَا ظِئْرَانِ أَضَلَّتَا فَصِيلَيْهِمَا فِي بَرَاحٍ مِنَ الأَرْضِ وَفِي يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. (2)

الظِّئْر بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة هِيَ الْمُرْضع وَمَعْنَاهُ أَن زوجتيه من الْحور الْعين تبتدرانه وتحنوان عَلَيْهِ وتظلانه كَمَا تحنو النَّاقة الْمُرْضع على فصيلها وَيحْتَمل أَن يكون أضلتا بالضاد فَيكون النَّبِي صلى الله عليه وسلم شبه بدارهما إِلَيْهِ باللهفة والحنو والشوق كبدار النَّاقة الْمُرْضع إِلَى فصيلها الَّذِي أضلته وَيُؤَيّد هَذَا الِاحْتِمَال قَوْله فِي براح من الأَرْض وَالله أعلم.

والبراح بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة هِيَ الأَرْض المتسعة لَا زرع فِيهَا وَلَا شجر (3)

6666666666666

(1) - البعث والنشور للبيهقي (ص:311) (562) صحيح

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 240) (19668) فيه ضعف

(3) - الترغيب والترهيب للمنذري (2/ 212) وإتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (5/ 152)

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٢٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٢٢٠٢