تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَسْلَمْتُ أَكَانَ خَيْرًا لِي؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ» ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي حَمَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَقَاتَلْتُ حَتَّى أُقْتَلَ أَكَانَ خَيْرًا لِي، وَلَمْ أُصَلِّ صَلَاةً غَيْرَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ؟» قَالَ: نَعَمْ قَالَ: «فَحَمَلَ، فَضَارَبَ، فَقَتَلَ وَقُتِلَ، ثُمَّ تَعَاوَرُوا عَلَيْهِ فَقُتِلَ» فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَمِلَ يَسِيرًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» (1).

وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ وَهُوَ يُقَاتِلُ: أَهُوَ خَيْرٌ لِي أَنْ أُسْلِمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»،قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: أَهُوَ خَيْرٌ لِي أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى أُقْتَلَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»،قَالَ: وَإِنْ لَمْ أُصَلِّ صَلَاةً؟ قَالَ: «نَعَمْ»،قَالَ: فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ، وَقَتَلَ، ثُمَّ اعْتَوَنُوا عَلَيْهِ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا» (2).

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ أَوْ نُسْرِعُ فِي السَّيْرِ وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْتَمِعُونَ مِمَّنِ اسْتَرعَاهُمُ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا، فَقِفْ حَتَّى يَلْحَقُوكَ، فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ عَلَيْهِ قَلْعَةٌ فِيهَا حِصْنٌ، فَمِنَّا الْوَاقِفُ، وَمِنَّا النَّازِلُ، إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ ذِي شَوَارِبَ حُمْرٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ، فَقُلْنَا: إِنَّ هَذَا هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ، وَلَا عَقد، فَسَأَلَهُ فَضَالَةُ:" مَا شَأْنُهُ؟ " فَقَالَ: إِنِّي الْبَارِحَةَ أَكَلَتُ الْخِنْزِيرَ، وَشَرِبْتُ الْخَمْرَ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتَانِي رَجُلَانِ غَسَلَا بَطْنِي، وَجَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ لَا تَفْضُلُ إِحْديهما الْأُخْرَى، فَقَالَتَا: أَسْلِمْ، فَأَنَا مُسْلِمٌ فَمَا كَانَتْ كَلِمَةٌ أَسْرَعُ مِنْ أَنْ رَمَيْنَا بِالزَّبْرِ فَأَقْبَلَ يَهْوِي حَتَّى أَصَابَهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ فَضَالَةُ:" اللهُ أَكْبَرُ، عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "،فَصَلَّيْنَا ثُمَّ دَفَنَّاهُ. قَالَ الْقَاسِمُ:" هَذَا

(1) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 40) (8598) صحيح

(2) - سنن سعيد بن منصور (2/ 255) (2555) صحيح

المفصل في فقه الجهاد ط 4 · الصفحة ٢١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في فقه الجهاد ط 4ص ٢١٨٦