قد يرث الإنسان مالا أو بيتا ولكنه لا يرث دينا أو عقيدة فالدين والعقيدة لابد أن يكونا بالبحث والدليل حتى ولو كان الفرد يؤمن بمعتقده فالبحث لن يزيده إلا تمسكا ويقينا ، فمن هذا كان مبدأي الذي دعاني إلى البحث ليس في معتقدي فحسب وإنما في معتقدات غيري أيضا ، صرت أبحث في معتقدي كي ازداد يقينا وأبحث في غيره كي أعرف من حولي و حتى لا نصبح ككفار قريش عندما حذروا الناس من الاستماع والحديث إلى الرسول بحجة إن له سحرا يسحر الناس كي يدخلوا في دينه .
فلست ممن يصدق التهم التي تنسب لغيرنا من المعتقدات لمجرد التكذيب فقط وإنما الدليل هو الحجة والبرهان ، فماذا سنخسر لو بحثنا وناقشنا واستدللنا فمن كانت الحجة معه لا أظنه يتهرب من النقاش والحوار وإقامة مناظرات لبيان الحق والحقيقة. فليس كل من قام بالهجوم على غيره واتهامه بتهم لا بداية ولا نهاية لها يكون على حق وليس هذا هو الأسلوب الأمثل لحل مثل هذه المواضيع وكما قلت إن الدليل هو الفاصل بين كل هذه النزاعات .
وقد قمت مؤخرا بقراءة بعض المقالات المنشورة في موقعكم والذي أسعدني حقيقة أن أكون عضوة فيه اتهامات لمذهب الرافضه ولكي أكون منصفة وبعد بحثي الشخصي في مذهبهم وجدت أن بعضا منها لاوجود له ليس معنا كلامي أنني أشجعهم ولكن الإنصاف مطلوب ، وبعد بحثي المستفيض في كتبنا الموثقة من صحاح وتاريخ اتضحت لي أشياء كثيرة كانت تتخذ الغموض سترا لها مما جعلني استفيض في بحثي عن المذهب الجعفري في صحاحنا طبعا ، ومما وجدت فيه أشياء وددت لو أني أناقشها أو أن يثبت لي أحد عدم صدقها : أولا : في الصواعق المحرقة لابن حجر الباب 11 الفصل الأول الآية الحادية عشر.
عن ابن عباس قال : لما أنزل الله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه و سلم ) لعلي : " هم أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوك غضابا مقمحين " فكيف نفسر خروج عائشة زوجة النبي ضد الخليفة علي في واقعة الجمل وتحريضها المسلمين على قتاله . ثانيا : قول الرسول (صلى الله عليه و سلم ) : "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" صحيح الترمذي ج5 ص633 حديث 3713
وكذلك رواه ابن ماجه في سننه ج1 ص45 حديث 121 فكيف نفسر خروج المسلمين على وليهم الذي نصبه الرسول لهم قبل وفاته أو ليس للولاية حق الطاعة الذي قرنه الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه و سلم ) بولايته فمن هو علي بن أبي طالب حتى يقارن النبي ويربط بين ولايته وولاية علي . ألا يدعونا هذا للتفكر قليلا.
في الحقيقة قد لا أرغب في إطالة الحديث ولكن أطلب منكم الوقوف والتفكر قليلا والبحث ولا يبقى لنا أخيرا إلا الدليل واني حقا أرغب في حوار ونقاش علمي يستند على حقائق علميه لا اتهامات غوغائيه ولا ننسى الإنصاف حتى ولو لم يكن لصالحنا أو لمعتقدنا.
الرد:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
أختي المسلمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد :-
رداً على رسالتك والتي وصلتني بتاريخ 6-10-2001م والتي تأخرت حقيقة بالرد عليها.. وسبب ذلك يعود إلى انشغالي في بعض الأمور فأرجو المعذرة .
• بداية أرحب بك أن تكوني عضوة في موقعنا المتواضع والذي أسئله سبحانه أن يجعل فيه الخير الكثير بما ينفع الإسلام والمسلمين .
أختي المسلمة أخالف قولك بإطلاقه على((( أن الإنسان قد يرث مالاً ولكن لا يرث ديناً وعقيدة، فالدين والعقيدة لابد أن يكون بالبحث والدليل ))).
فإذا كان الأمر كذلك إذا لكان لكل إنسان أن يأخذ دينه وحياً من ربه ولا حاجة إذا أن يبعث الله الأنبياء والرسل، الصحيح نأخذ ديننا وراثة وبالتتالي بسلسلة من الرجال الموثوقين العدول حتى ينتهي الأمر بالصحابة، الذين تلقوا الدين والعلم، من فم خير البرية أجمعين المصطفى صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل الأمين الذي أخذ هذا الدين وحياً من رب العالمين وذلك بقوله تعالى:* " وأنه لتنزيل رب العالمين " نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين الشعراء 192-194 .
وحجتي في هذا قوله تعالى: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب " الآية الأعراف 169
وكذلك قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي وصححه الألباني في الجامع للسيوطي .