لما قدم وفد كندة مسلماً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عليهم زياد بن لبيد الأنصاري البياضي من أصحاب بيعة العقبة ، و كان رجلاً حازماً أقره الصديق على كندة بحضرموت ، و كان على رأس من ثبت على الإسلام في هذه المنطقة حتى أنقذهم الله بالمهاجر بن أبي أمية . انظر : الإصابة (2/586-587) ، (6/228-229) و الاستيعاب (2/533) و حروب الردة (ص222-223) .
ممن ثبت في مهرة ..
ثبت في هذه البلاد بعض بني محارب و ساعدوا عكرمة في حربه ضد مرتدي قومهم ، حيث أنه عندما فرغ عكرمة و عرفجة و حذيفة بن محصن من ردة عُمان ، خرج عكرمة في جنده نحو مهرة ، و استعان عكرمة في القضاء على بقايا فتنة اليمن بمن ثبت على الإسلام من مهرة و من حولها أمثال ، أهل النّجد و أهل رياض الروضة و أهل الساحل و غيرهم . الطبري (3/316-317) و (3/327) و الكامل (2/43-44) و البداية و النهاية (6/330-331) .
ممن ثبت في شمالي الجزيرة العربية ..
أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر موقف بني شيبان و سيدهم المثنى بن حارثة في إخماد فتنة الردة في
البحرين و متابعتهم السير على شواطئ الخليج العربي ، و إبطال دسائس الفرس ، و المثنى هو الذي قدم على أبو بكر الصديق و طلب منه أن يبعثه على قومه لأن فيهم إسلاماً ليقاتل بهم أهل فارس ، و كان لدوره الفعال الأثر الكبير في فتح العراق فيما بعد ، و ثبت بني عذرة ، حيث كتب الصديق إلى قائدهم معاوية العذري يأمره بالجد في قتال أهل الردة في بلاده . انظر : الإصابة ( 6/162 ) .
و لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع راجع كتاب : الثابتون على الإسلام أيام فتنة الردة ، د. مهدي رزق الله أحمد ، حيث أن المؤلف جمع الروايات الصحيحة في هذا الموضوع وناقشها وفق المنهج العلمي . و كتاب : ترتيب و تهذيب كتاب البداية والنهاية خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، د . محمد بن صامل السلمي ( ص 78- 124 ) حيث درس المؤلف موضوع الدرة دراسة جيدة ، و خرج أحاديثه وآثاره . و كتاب : عصر الخلافة الراشدة د . أكرم ضياء العمر ( ص 387- 412 ) .
و بعد هذا الذي ذكرت نخرج بنتيجة واحدة وهي : أن كلام المستشرقين في دعواهم : أن العرب قد ارتدوا جميعاً لم يثبت ؛ وبما أن هذه الردة الجماعية التي زعموها قد بطلت ، بقي أن نقول : أن حجتهم الأخرى و هي : ( إما إن إسلامهم سطحي لأنهم جديدون به ، بل مكرهون عليه ) أو ( أنهم لم ينضموا للإسلام بالأصل فالحرب كانت لإجبارهم على الزكاة و بالتالي فلا دليل على أنهم قد دخلوا للإسلام ) !
الجواب : أولاً : لا دليل على ما تقولون ، و بما أنكم لا تملكون أي دليل على ادعائكم هذا ، فقد ثبت أن الذين شاركوا في الفتوحات الإسلامية لم يكن للمرتدين أي دور فيها ، بل ثبت أن الصديق قام بالآتي تجاه المرتدين ، بعد أن رجعوا إلى الإسلام :-
1 - لم يشرك الصديق رضي الله عنه أحداً من المرتدين في الفتوح ، بل جردهم من السلاح ، لأنه لم يأمنهم لحداثة عهدهم بالردة ، وعقوبة لهم بإظهار الاستغناء عنهم .
2 - و لأن الصديق رضي الله عنه لم يشأ للمرتدين أن يكونوا طلائع الفتح الإسلامي ، فلا يعطون سكان المناطق المفتوحة المثل الصالح للجندي المسلم .
3 - و لأن الفاتحين لم تستقر أقدامهم في المناطق التي فتحوها ، بل كان السكان وخاصة نصارى العرب يثورون عليهم بين الفينة والأخرى ، فقد أعيد فتح الحيرة ثلاث مرات ، وهذا يفسر لنا أسباب تغيير شروط الصلح مرات عديدة في مناطق السواد .
4 - و لأن سائر المعارك دارت في العراق العربي ، بخلاف العراق الفارسي ؛ فقد كان لقبيلة شيبان بقيادة قائدها المثنى بن حارثة الشيباني ، و قبيلة سدوس بقيادة قائدها قطبة بن قتادة السدوسي ، والتي تسكنان القسم الجنوبي من العراق ، الدور الكبير في الفتوحات في تلك المناطق ، فلم يحتج إلى الاستعانة بالمرتدين للمشاركة في فتح تلك المناطق .
5 - ولأن تلك المناطق لم تكن مرتبطة بالمدينة لذا فق أرسل الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد و عياض بن غنم إلى العراق العربي ليتوليا قيادة الجيوش فيه .
6 – كان من ضمن الوصية التي أوصى بها الصديق رضي الله عنه خالد بن الوليد و هو يبعثه إلى العراق أن لا يكره أحداً على المسير معه ، ولا يستعين بمن ارتد عن الإسلام وإن عاد إليه
7 – كما وأن الصديق رضيا الله عنه لم يكن واثقاً كل الثقة بهم ، لذا كان خائفاً من انحيازهم إلى أعداء الإسلام .