ومنها أن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله عنها من تركة ابيها حتى قالت : يا ابن قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبي ؟ وأحتج أبو بكر على عدم توريثها بما رواه هو فقط من قوله (( نحن معاشر الأنبياء لا نورث )) من ان هذا الخبر مخالف لصريح قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإنه عام للنبي وغيره ، ومخالف أيضاً لقوله تعالى وورث سليمان داود وقوله تعالى فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب وجوابه أن أبا بكر لم يمنع فاطمة من الآرث لعداوة وبغض ، بدليل عدم توريثه الأزواج المطهرات حتى أبنته الصديقة ، بل السبب في ذلك سماعه للحديث بأذنه منه ، وقد روى علماء السنة هذا الحديث عن حذيفة ابن اليمان والزبير بن العوام وأبي الدرداء ، وابي هريرة والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن ابن عوف وسعد بن أبي وقاص ، فقولهم إن هذا الحديث رواه ابو بكر فقط غير مسلم عند أهل السنة . وروى الكليني في ( الكافي ) عن ابي البخترى عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال (( عن العلماء ورثة الأنبياء لم يرثوا ولم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ بحظ وافر )) وكلمة
(( إنما )) تفيد الحصر ، لما هو مسلم عندهم ، فثبت المدعى برواية المعصوم عندهم .أما كون هذا الحديث مخالفاً للآيات فجهل عظيم ، لن الخطاب في يوصيكم لما عدا النبي ، فهذا الخبر مبين لتعيين الخطاب لا مخصص ، بل لو كان مخصصاً للآية فأي ضرر فيه ، فقد خصص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل . ومما يدل على صحة هذا الخبر لدى أهل البيت أن تركة النبي لما وقعت في أيديهم أخرجوا العباس وأولاده ولم يورثوهم مما ترك ، وكذا لم يورثوا أمهات المؤمنين . وأما قوله تعالى ورث سليمان داود فالمراد النبوة . فقد روى الكليني عن ابي عبدالله أن سليمان ورث داود وان محمداً ورث سليمان ، فقد علم أن هذه وراثة العلم والنبوة ، وإلا فوراثة نبياً مال سليمان لا يتصور لا شرعاً ولا عقلاً ، ولو كان المراد وراثة سليمان مال داود فما وجه تخصيصه بالذكر مع أنه كان لداود ابناً بإجماع المؤرخين ، وعلى ما ذكرنا يحمل قوله تعالى ر يرثني ويرث من آل يعقوب إذ لا يتصور أن يكون يحيى وراثاً لجميع بني إسرائيل بل هو وارث زكريا فقط فما فائدة ذكر ويرث الخ . هذا وما إبقاء الحجرات في ايدى الأزواج المطهرات فلأجل كونها مملوكة لهن لا لكونها ميراثاً ، فإن النبي بني كل حجرة لزوجة من أزواجه ووهبها لهن فتحققت الهبة بالقبض وهي موجبة للملك كحجرة فاطمة وأسامة ، ولذا أضاف الله تعالى البيوت لهن في حياة النبي في قوله عز اسمه وقرن في بيوتكن