تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3ـ وأخيراً أقول قد مرّ معنا في الفقرة السابقة أن علياً رضي الله عنه قد مدح الصحابة وهو بصدد تعليم شيعته وتوبيخهم وحثهم على اتخاذ الصحابة قدوةً وذلك حينما قال (( لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى أحداً يشبههم منكم لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم ...الخ ))(6) بالإضافة إلى قول جعفر الصادق حينما وصف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( ....كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ))(7) فإذا كان الأئمة أنفسهم يصفون الصحابة بهذه الصفات ـ ومن مصادركم ـ فكيف يدّعي هذا الآبق بأن الصحابة لم تخشع قلوبهم لذكر الله صلى الله عليه وسلم هكذا! ) وحتى ألقم هذا التيجاني المهتدي الحجارة في فمه وأوقفه عن مشاغبته في حق الصحابة الكرام أورد ما جاء على لسان ( الإمام الحادي عشر المعصوم ) الحسن العسكري في تفسير قوله في حق من يبغض الصحابة ((.. إن رجلاً ممن يبغض آل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) الخيرين وواحداً منهم (!!) لعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله تعالى لأهلكهم أجمعين ))(8) علّق أيها التيجاني المهتدي؟!

الرد على التيجاني بادعائه أن الرسول صلى الله عليه وسلم يذم الصحابة:

أولاً ـ استدلاله على أن حديث الحوض يذم الصحابة والرد عليه في ذلك:

يقول التيجاني: (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ص ): ( بينما أنا قائم فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال، هلّم، فقلت الى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، فلا أرى يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) وقال ( ص ): (( إني فرطكم على الحوض من مرّ عليَّ شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردنّ على أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم فأقول: أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي ) فالمتمعن في هذه الأحاديث العديدة التي أخرجها علماء أهل السنة في صحاحهم ومسانيدهم، لا يتطرق إليه الشك في أن أكثر الصحابة قد بدلواوغيّروا بل ارتدوا على أدبارهم بعده ( ص ) إلا القليل الذي عبر عنه بهمل النعم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال حمل هذه الأحاديث على القسم الثالث وهم المنافقون، لأن النص يقول: فأقول أصحابي ))(9)

وللرد على تُرهَّاته نقول وبالله التوفيق:

أولاًـ بالنسبة لهذين الحديثين اللذين ذكرهما التيجاني لم يردا في صحيح البخاري ومسلم بهذا اللفظ، فالحديث الأول لم يورده التيجاني كاملاً بالإضافة لتحريفه له وهذا ليس غريباً على من شبَّ على التحريف والكذب والتناقض فالرواية التي في البخاري عن أبي هريرة (!) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بينما أنا ( نائم ) فإذا بزُمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال هلمَّ، فقلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري. ثم إذا زُمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلمّ، قلت أين؟ قال: إلى النار . قلت: ما شأنهم؟ قال إنهم ارتدوا بعدَك على أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ))(10). فانظر كيف حرّف كلمة (نائم)(11) واستبدلها بكلمة ( قائم ) وتأمل!.. بالإضافة إلى أن هذا الحديث لم يروه مسلمٌ في صحيحه فتنبه!

ثانياًـ أقول نعم أخرج مثل هذه الأحاديث أهل السنة في صحاحهم، ولكن هل ترى رجعت لأقوال أهل السنة في شروحهم لهذه الأحاديث أم كما هي عادتك تفسر حسب هواك ومبتغاك، ولكي يظهر الحق لكل طالبٍ له نسوق أقوال أهل السنة فيمن عناهم الحديث.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٩٠٧