تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله؟ قال العلم ))(16) وهذا علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب ويشهد بعدالته واستقامته وذلك من كتاب الإمامية الحجة ( نهج البلاغة ) الذي جمعه إمامهم (الشريف الرَّضى ) حيث يقول في جزء من خطبته (( ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ))(17) ويقول ابن أبي الحديد الشيعي شارح نهج البلاغة ((...هذا الوالي هو عمر بن الخطاب ))(18) فأقول للتيجاني المهتدي كما يقول الشاعر:

وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً..........وآفته من الفهم السقيم.

7ـ وقوله ( وحتى لو أبدلت كلمة يهجر ـ والعياذ بالله ـ بلفظة غلبه الوجع فسوف لن نجد مبرراً لقول عمر ـ عندكم القرآن ـ حسبنا كتاب الله ) فأقول:

لا يوجد في أي من روايات الحديث بأن قائل هذه الكلمة هو عمر فقوله أنه لو أبدل كلمة ( يهجر ، بغلبه الوجع ) إيهام من هذا التيجاني بأن عمر القائل غلبه الوجع قد قال أيضا بأنه يهجر وهذا من الكذب البين على عمر لفروق المعنى بين الكلمتين ومن يجد الكاتب وهو يقول وحتى لو أبدلت كلمة يهجر( والعياذ بالله ) يظن أنه أكثر ورعاً وتورّعا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيالسخافاته الجاهلية !! .

وأما بالنسبة لكمة ( أهَجَرَ ) فإنها جاءت بصيغة الجمع وسبب قولهم ذلك إنكاراً لمن قال لاتكتبوا فقالوا كيف نتوقف هل تظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ثم قالوا: إستفهموا للإنكار، وإن فرض صدور هذا الكلام عن بعضهم فلعل أحدهم اشتبه عليه الأمر فشك في ذلك لأنه ليس معصوماً والشك جائز عليه ولكن يستبعد ذلك لأنه لا بد أن ينكره الباقون، أو لعل قائل هذا القول هو من قرب دخوله في الإسلام أو أن أحدهم أصيب بالحيرة لدى مشاهدته النبي في حالته هذه فقال ما قال و (( الهجر في اللغة هو اختلاط الكلام بوجه غير مفهِم وهو على قسمين: قسم لا نزاع لأحد في عروضه للأنبياء عليهم السلام وهو عدم تبيين الكلام لبحَّة الصوت وغلبة اليبس بالحرارة على اللسان كما في الحميات الحارة، وقد ثبت بإجماع أهل السير أن نبينا صلى الله عليه وسلم كانت بحة الصوت عارضة له في مرض موته صلى الله عليه وسلم، والقسم الآخر جريان الكلام غير المنتظم أو المخالف للمقصود على اللسان بسبب الغشي العارض بسبب الحميات المحرقة في الأكثر، وهذا القسم وإن كان ناشئاً من العوارض البدنية ولكن قد اختلف العلماء في جواز عروضه للأنبياء، فجوزه بعضهم قياسا على النوم، ومنعه آخرون، فلعل القائل بذلك القول أراد القسم الأول، يعني أنَّا نرى هذا الكلام خلاف عادته صلى الله عليه وسلم فلعلنا لم نفهم كلامه بسبب وجود الضعف في ناطقته فلا إشكال ))(19) فعلى العموم كل ما صدر عن الصحابة من أقوال لا تفيد الطعن بالنبي صلى الله عليه وسلم بيقين وليس فيها ما يقدح بعدالتهم.

8ـ وقوله (( أوكان هو أعلم بالقرآن من رسول الله.....الخ )) فقوله هذا لا يدل إلا على جهله المركب لأن قول عمر حسبنا كتاب الله هو رد على من نازعه لا رداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى أنه تبين لديه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجزم على الكتابة فقال عمر قولته اعتماداً على قوله ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ وقوله ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾ وهذا كما بينت سابقاً يدل على عميق فقهه وعلمه، والرسول صلى الله عليه وسلم يعي ما يقوله هو وما يقوله عمر، لذلك لم ينكر عليه قالته تلك تدليلاً على استصوابه ويعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا لن يبعث فيهم الاختلاف والفرقة وهو ما حدث بالفعل فقد رشح المسلمون ( أبا بكر الصديق ) فقطع الخلاف وكتب الله لصحابته في عهد أبي بكر حب الإئتلاف وبغض الاختلاف.

ثم يقول التيجاني ( ثم لو كان تعليل أهل السنة صحيحاً، فلم يكن ليخفى على رسول الله حسن نية عمر، ولشكره رسول الله على ذلك وقربه بدلاً من أن يغضب عليه ويقول أخرجوا عني ) أقول: يأبى هذا التيجاني إلا أن يبرهن على سوء فهمه وقلة حيلته فيعيد كلامه تكراراً ولله در القائل:

إذا لم يكن لك حسن فهم............أسأت إجابةً وأسأت فهماً!؟

فلو كانت حججك العقلانية صحيحة أن تقول سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قول عمر ثم توقفه عن الكتابة يدل على موافقته له، ثم يجازف نحوياً فيقول ( بدلاً من أن يغضب عليه ويقول أخرجوا عني ) عجباً فالهاء في ( عليه ) عائدة على عمر والواو في (أخرجوا ) واو الجمع فكيف تستقيم الجملة هكذا؟ فالأصل أن يقال ( أن يغضب عليه ويقول أخرج عني ) ولو قال ذلك فلعلها كانت شبهة له وقول التيجاني هذا أعظم دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم سكت عن قول عمر ولم يعترض عليه ولكن لما كثر اللغط والاختلاف قال ( دعوني ) وليس فيها ما يفيد الطرد والإخراج خاصةً إذا ما عرفنا أنه أوصاهم بعدها بثلاثة وصايا.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٨٢٧