والحق أنه لم تكن ثمة عداوة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين معاوية رضي الله عنه، فمعاوية كان صغيراً حين أسلم، ولم يحضر معركة ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحاربه في أي موقعة، لكن الشيعة نقلوا عداوة أمه وأبيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد عفا عن أمه وأبيه، وهما ممن قد حسن إسلامه، وتابا توبة نصوحاً، والتوبة تجب ما قبلها.
زعم الشيعة وجوب بغض معاوية ولعنه والتبرؤ منه:-
قل أن يخلو كتاب من كتب الشيعة ذكر فيه معاوية رضي الله عنه من لعنه رضي الله عنه والتبرؤ منه([28]).
قال ابن أبي الحديد: (علي إذا برئ من أحد من الناس برئنا منه كائناً من كان، وقد برئ من المغيرة وعمرو بن العاص، ومعاوية)([29]).
وقال المجلسي: (من ضروريات دين الإمامية: البراءة من معاوية)([30]).
وكتب الأدعية عندهم من الشواهد على ذلك، وخاصة ما يقرأ من الأدعية عند زيارة الأئمة، سيما الحسين منهم، فعلى سبيل المثال: ذكر الكفعمي دعاء يقرؤه الشيعة عند زيارتهم الحسين في يوم مقتله -يوم عاشوراء- هو:
[[اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية، وابن آكلة الأكباد([31])، اللعين ابن اللعين على لسانك ولسان نبيك في كل موطن وموقف وقف فيه نبيك. اللهم العن أبا سفيان ومعاوية، ويزيد بن معاوية، ومروان، وآل مروان...]]([32]).
وحكم لعن معاوية عند الشيعة كحكم لعن باقي الصحابة هو: الوجوب.
ولا شك أن سب معاوية رضي الله عنه، وغيره من الصحابة يعد من الموبقات.
وقد نقل عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه ذكر عنده أن قوماً يشتمون معاوية، فقال: [[ما لهم ولمعاوية؟ نسأل الله العافية]]، ثم قال: [[إذا رأيت أحداً يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام]]([33]).
وقد نص رضي الله عنه على وجوب تعزير من يسبه واستتابته حتى يرجع بالجلد، وإن لم ينته حبس حتى يموت أو يراجع. وقال: ما أراه على الإسلام، وقال: (واتهمه على الإسلام، وقال: أجبن عن قتله).
وبنحو قوله قال الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله([34]).
وقال إبراهيم بن ميسرة([35]): (ما رأيت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ضرب إنساناً قط إلا رجلاً شتم معاوية فضربه أسواطاً)([36]).
فشتم معاوية رضي الله عنه، وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم لا يجوز، وهو من الموبقات كما نص على ذلك سلف هذه الأمة رضي الله عنهم، فكيف بمن ينسبه إلى الكفر والزندقة -عياذاً بالله تعالى-، وقد تقدم من أقوال الشيعة في ذلك، وهناك أشد من ذلك أيضاً مما يندى له الجبين، نسأل الله العافية.
أما تمسك الشيعة بما وقع بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وبين معاوية فلا ريب أن خصم معاوية -أعني: أمير المؤمنين- خصم كريم ومن درس سيرته لمس ذلك بوضوح، وهذا ما أكده الحافظ أبو زرعة الرازي رحمه الله لمن ادعى أنه يبغض معاوية:
فقد روى الحافظ ابن عساكر رحمه الله في كتابه تاريخ دمشق، في ترجمة معاوية رضي الله عنه أن رجلاً قال لأبي زرعة الرازي: (إني أبغض معاوية. فقال له أبو زرعة: ولم؟ قال: لأنه قاتل علياً. فقال له أبو زرعة: ويحك!! إن رب معاوية رب رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فأيش دخولك أنت بينهما رضي الله عنهما؟!).
ثانياً: ذكر نماذج من المطاعن التي وجهها الشيعة إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه:-
ومنها:
طعنهم في نسبه:-
زعم الشيعة أن عمرو بن العاص رضي الله عنه ابن زنا([37]).
وذكروا أن أمه كانت من أصحاب الرايات في الجاهلية، وأنه قد وقع عليها خمسة نفر، فأتت بعمرو بن العاص -على حد قول بعضهم-([38]). وفي ذلك يقول محمد جواد مغنية - وهو من الشيعة المعاصرين ـ: النابغة أم عمرو بن العاص كانت بغياً، فوقع عليها أبو لهب، وأمية بن خلف، وهشام بن المغيرة، وأبو سفيان بن الحرب، والعاص بن وائل فأتت بعمرو وادعاه الأربعة فقالت أمه: هو من العاص. ولما قيل لها: لماذا اخترت العاص؟ قالت: كان ينفق علي وعلى أولادي أكثر منهم، وكان عمرو أشبه بأبي سفيان([39]).
ولم ينف الشيعة الآخرون هذه الفرية بل أكدوها إلا أنهم زعموا أنه قد وقع عليها ستة نفر لا خمسة، فولدت عمراً([40]).
قال من سمى نفسه عبد الواحد الأنصاري - وهو من الشيعة المعاصرين - عن عمرو بن العاص: لم يشك أحد من المؤرخين في أنه ولد سفاح، اشترك في إخراجه من أعماق أمه ستة نفر: أبو سفيان، وأمية بن خلف , والعاص بن وائل، وهشام بن المغيرة، وأبو لهب، وخلف الجمحي، وادعاه كلهم فحكموا أمه فحكمت فيه للعاص بن وائل وكان ينفق عليها كثيراً، وهيهات أن ينجب ابن الزنا. وقد ورث هذا المجرم -يقصد عمرو بن العاص - من آبائه الستة أخس الصفات وأرذل السمات؛ فقد ورث من أبي سفيان الغدر والتهتك، ومن أبي لهب الكفر والإلحاد، ومن العاص العداوة لله ولرسوله، ومن شابه أباه فما ظلم([41]).