تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدعي الشيعة أن معاوية رضي الله عنه لم يزل في الإشراك وعبادة الأصنام إلى أن أسلم بعد ظهور النبي صلى الله عليه وآله بمدة طويلة([1])، وكان تظاهره بالإسلام قبل موت النبي بخمسة أشهر([2])، ولم يسلم إلا خوفاً من السيف([3])، لذلك لم يكن مسلماً إلا بالاسم([4])، إذ أنه بقي على جاهليته الأولى([5])، ولم يمت حتى علق الصليب في عنقه([6])، -كما زعم الشيعة ذلك كله-.

ويزعمون أيضاً أنه كان شراً من إبليس([7])، وأن زندقته أشهر من كفر إبليس([8])، وأنه كان رأساً من رؤوس الضلالة([9])، إماماً من أئمة الكفر([10])، فرعون هذه الأمة([11])، طليقاً، منافقاً، معانداً لله ولرسوله وللمؤمنين([12])، من أعداء آل محمد، وخاصة علي بن أبي طالب منهم([13]).

ويزعم الشيعة أيضاً أن معاوية رضي الله عنه مات كافراً، لذلك فإنه يخلد في النار يوم القيامة.

واستدلوا على خلوده في النار بما أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، -زوراً وبهتاناً- فزعموا -وكذبوا عليهم متعمدين- أنه قال: ﴿إن الله عز وجل عرض علي في المنام مني القيامة وأهوالها، والجنة ونعيمها، والنار وما فيها وعذابها، فاطلعت في النار إذا أنا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمين في جمر جهنم، يرضخ رؤوسهما الزبانية بحجارة من جمر جهنم، يقولان لهما: هلا آمنتما بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام..﴾([14]).

وأسند المفيد -كذباً- إلى جعفر الصادق أنه قال: [[معاوية وعمرو بن العاص لا يطمعان في الخلاص من العذاب]]([15]).

ومعاوية رضي الله عنه في معتقد الشيعة يعذب في النار منذ مات، وقد كذبوا على عدد من أئمتهم فنسبوا إليهم -كذباً- أنهم رأوه –أي: معاوية - مغلولاً في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً في واد من أودية جهنم:

فقد كذبوا على أبي جعفر الباقر، وزعموا أنه قال: [[كنت خلف أبي، وهو على بغلته، فنفرت بغلته، فإذا هو شيخ في عنقه سلسلة، ورجل يتبعه فقال: يا علي بن الحسين اسقني؟ فقال الرجل: لا تسقه، لا سقاه الله -وكان الشيخ معاوية -]]([16]).

وزعم الشيعة أن نفس الواقعة حصلت مع أبي عبد الله جعفر الصادق ومع أبيه محمد الباقر([17]).

وذكروا في الرواية التي نسبوها للباقر [[أن معاوية سأله أن يستغفر له، فقال له الباقر ثلاث مرات: لا غفر الله لك]]([18]).

ولأن معاوية رضي الله عنه ممن محض الكفر محضاً -عند الشيعة - فإنه يرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة، ويُنتقم منه أشد الانتقام -على حد زعم الشيعة -([19]).

مناقشة هذه المزاعم:

لا شك أن زعم الشيعة تأخر إسلام معاوية رضي الله عنه، إلى ما قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر لا يصح. بل الثابت أنه أسلم في عام الفتح في السنة الثامنة الهجرية، أي قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو من ثلاث سنين.

وعلى هذا القول جمهور علماء المغازي والسير([20])، وذكر بعضهم أنه أسلم قبل ذلك([21]).

وقد أسند ابن سعد إلى معاوية رضي الله عنه أنه أخبر عن وقت إسلامه بقوله: [[لقد أسلمت قبل عمرة القضية، ولكني كنت أخاف أن أخرج إلى المدينة؛ لأن أمي كانت تقول لي: إن خرجت قطعنا عنك القوت. ولقد دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي فجئته، فرحب بي]]([22]).

وقد ذكر البياضي -وهو من الشيعة- أن معاوية أظهر إسلامه في عام الفتح، فقال: (قد صح من التاريخ أنه أظهر الإسلام سنة ثمان من الهجرة)([23]).

فهذا شاهد منهم ينقل أنه قد صح إظهار معاوية لإسلامه في السنة الثامنة -عام الفتح-، وقوله حجة على من زعم تأخر ذلك.

وأقل أحوال معاوية أن يكون من الطلقاء أو المؤلفة قلوبهم، وكونه منهم لا يقدح به؛ لأن أكثر الطلقاء المؤلفة قلوبهم حسن إسلامهم، (وكان الرجل منهم يسلم أول النهار رغبة منه في الدنيا، فلا يجيء آخر النهار والإسلام أحب إليه مما طلعت عليه الشمس)([24]).

ومعاوية رضي الله عنه ممن حسن إسلامهم، ولذلك استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على كتابة الوحي، وهذا أمر مجمع عليه عند أهل السنة([25]).

وقد أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له بقوله: ﴿اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به﴾([26])، وقوله: ﴿اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب﴾([27]).

فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا ربه أن يهدي معاوية ويهدي به، وأن يقيه العذاب، والشيعة مع ذلك يزعمون أن معاوية رضي الله عنه كان كافراً، وأنه يخلد في النار دونما دليل صحيح، وإنما اتباعاً لأهوائهم وما تزينه لهم أنفسهم.

وما نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إخباره عن معاوية أنه يخلد في النار، كذب متعمد عليه صلى الله عليه وسلم، ومن كذب عليه صلى الله عليه وسلم متعمداً فليتبوأ مقعده من النار -كما أخبر بذلك- صلوات ربي وسلامه عليه في الحديث المتواتر.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٠٧