وهذه القصة من القصص الباطلة التي افتراها الشيعة، وألصقوها بخيار الصحابة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ومات راضياً عنهم -كما تقدم ذلك كله- ولم يقل بها أحد من أهل السنة، بل ولا غيرهم؛ عدا الشيعة الذين يريدون إظهار خيار الصحابة -بما يلصقونه بهم من مفتريات كاذبة- بمظهر الخائنين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن العجيب حقاً أنهم يلقون التهم جزافاً مجردة عن الدليل، مخالفة للنقل المتواتر الصحيح.
ومن عرف حال أبي بكر وعمر وخصالهما، وفضائلهما وشدة قربهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم واختصاصهما به، ويقول بملء فيه: هذا بهتان مبين.
وعائشة وحفصة رضي الله عنهما قد ثبت علو درجاتهما، وأنهما زوجتا نبينا صلى الله عليه وسلم في الجنة، فقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنهما يحلفان بالله أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة([52]).
وكذا أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه، فيما رواه عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: ﴿إن جبريل عليه السلام أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما طلق حفصة وقال له: إن الله يقرئك السلام، ويقول: إنها لزوجتك في الدنيا والآخرة، فراجعها﴾([53]).
فعائشة وحفصة رضي الله عنهما من أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وأبواهما من أحب الناس إليه عليه السلام، ومن أقربهم إلى قلبه صلى الله عليه وسلم.
ومن له أدنى إلمام بسيرة هؤلاء الصحابة الأخيار يجد نفسه عند قراءة ما بهتهم به الشيعة، يقول: سبحانك هذا بهتان مبين.
---------------
([1]) صحيح البخاري (5/107) كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عائشة.
([2]) صحيح البخاري (5/107) كتاب فضائل الصحابة باب فضائل عائشة.
([3]) كناية عن أن رأسه عليه السلام كان مسنداً إلى صدرها.
([4]) صحيح البخاري (6/31-36) كتاب المغازي باب ما جاء في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الشيعة يعترف أن ريقه صلى الله عليه وآله وسلم خالط ريقها قبل وفاته، فقد أسند الأشعث في كتابه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما: أن أبا ذر أخبره أن رسول الله قبل أن يموت دعا بالسواك فأرسله إلى عائشة فقال: لتبلينه لي بريقك، ففعلت، ثم أتي به فجعل يستاك به ويقول بذلك: ريقي على ريقك يا حميراء، ثم شخص يحرك شفتيه كالمخاطب، ثم مات (الأشعثيات (ص: 212)) وهذا يدل بمفهومه -لما تقدم من رغبته في أن يكون في بيتها، تشرف عليه وترعاه، ومن إقباله عليها عند موته، ومخالطة ريقه الشريف لريقها- على موته صلى الله عليه وسلم وهو راض عنها.
([5]) صحيح البخاري (5/68) كتاب الفضائل باب فضائل أبي بكر.
([6]) تفسير العياشي (2/269)، وانظر: البرهان للبحراني (2/383)، وبحار الأنوار للمجلسي (7/454).
([7]) انظر: تفسير ابن كثير (2/583-584)، وفتح القدير للشوكاني (3/190)، وروح المعاني للألوسي (14/221-222).
([8]) تفسير العياشي (2/243)، وانظر: البرهان للبحراني (2/345)، وبحار الأنوار للمجلسي (4/378، 8/220).
([9]) بحار الأنوار للمجلسي (4/378، 8/220).
([10]) الصراط المستقيم للبياضي (3/161).
([11]) المصدر نفسه (3/135).
([12]) الخصال للصدوق (1/190).
([13]) الأصول من الكافي للكليني (1/247).
([14]) راجع السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين للمحب الطبري (ص: 30).
([15]) جامع الترمذي (5/707) كتاب المناقب باب فضل عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
([16]) صحيح البخاري (5/68) كتاب الفضائل باب فضائل أبي بكر.
([17]) أخرجه البخاري (6/340) كتاب الأنبياء باب قول الله تعالى: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين).
([18]) مسند أحمد (6/138)، وفضائل الصحابة له (2/871)، وطبقات ابن سعد (8/65)، وانظر: السمط الثمين للمحب الطبري (ص: 29).
([19]) تاريخ الطبري (5/225).
([20]) وليس هذا القول بدعاً من القمي، فقد سبقه إليه الكليني -شيخ الاسلام عند الشيعة، ومرجعهم- ونسبه إلى أبي جعفر الباقر، راجع البرهان للبحراني (4/357-358).
([21]) عند القمي فلانة بدل عائشة، وهذا من باب التقية، وقد صرح غيره باسمها فكشف ما حظرت التقية كشفه بزعمهم.
([22]) في الطبعة الحديثة (..).
([23]) في نسخة أخرى فلان بدل طلحة، وهو من التقية كما أسلفنا.
([24]) في الطبعة الحديثة (..).
([25]) في نسخة أخرى فلان بدل طلحة.
([26]) تفسير القمي (ط حجرية ص: 341) (ط حديثة 2/377)، وانظر: البرهان للبحراني (4/358)، وتفسير عبد الله شبر (ص: 338)، وقد ساقاها موضحة كما أثبتها في المتن.