تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقل قول بعض أهل البيت في ذلك: [[وأما قذفها الآن فهو كفر وارتداد، ولا يكفي فيه الجلد؛ لأنه تكذيب لسبع عشرة آية من كتاب الله كما مر، فيقتل ردة... ومن يقذف الطاهرة الطيبة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة كما صح ذلك عنه فهو من ضرب عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين..]]([43]).

وأقوال علماء المسلمين كثيرة في هذا الباب وكلها متضافرة في كفر من رمى الصديقة بما برأها الله منه، أو نسبها إلى الفاحشة -عياذاً بالله- وهم في ذلك متبعين لكتاب ربهم الذي قرر أن الطيبين للطيبات والخبيثين للخبيثات، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم التي دلت دلالة قطعية على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الصديقة الطيبة عائشة حباً لم يساو بها فيه أحداً من الناس، وكان صلى الله عليه وسلم لا يحب إلا طيباً.

ثالثاً: مطاعن مشتركة وجهها الشيعة إلى عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر رضي الله عنهم:-

وجه الشيعة إلى عائشة وحفصة رضي الله عنهما العديد من المطاعن، أكتفي بذكر بعضها. فمنها:

التبرؤ منهما ولعنهما:-

ذكر الكركي والمجلسي - وهو من كبار علماء الشيعة [[أن جعفر الصادق - رحمه الله، وحاشاه من ذلك -كان يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعة من النساء: التيمي والعدوي - أبا بكر وعمر - وعثمان ومعاوية يسميهم، وعائشة وحفصة وهنداً وأم الحكم أخت معاوية]]([44]).

هذا في لعنهما، أما في التبرؤ منهما: فقد نقل ابن بابويه القمي -الملقب بالصدوق - والمجلسي إجماع الشيعة على ذلك، فقالا -واللفظ للمجلسي -: (وعقيدتنا في التبرؤ: أننا نتبرأ من الأصنام([45]). الأربعة: أبي بكر، وعمر، و عثمان، ومعاوية، ومن النساء الأربع: عائشة، وحفصة وهند، وأم الحكم، ومن جميع أتباعهم وأشياعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض([46])، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرؤ من أعدائهم)([47]).

فهم إذاً يلعنون أبا بكر وعمر و عثمان ومعاوية رضي الله عنهم، ويتبرؤون منهم ولا يكتفون بذلك، بل يلعنون ابنة أبي بكر عائشة، وابنة عمر حفصة، ويتبرؤون منهما، ويزعمون أنهم وأتباعهم وأشياعهم -يعنون أهل السنة - شر خلق الله على وجه الأرض.

ويعلم كل مسلم أن أبا بكر وعمر وعثمان خير خلق الله على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين، وأن ابنتي أبي بكر وعمر عائشة وحفصة من خير خلق الله، وزوجتا خير خلق الله، وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وأن معاوية رضي الله عنه صحابي من الصحابة الذين هم من خير خلق الله عز وجل. وأن أهل السنة القائمين بكتاب الله العاملين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم السائرين على منهج صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير خلق الله. فكيف نجعل المسلمين كالمجرمين، بل وكيف نجعل المتقين كالفجار؟!

دعوى الشيعة أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما سقتا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم:-

يدعي الشيعة الإثنا عشرية أن عائشة وحفصة تآمرتا مع أبويهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذاعتا سره وهتكتا ستره، وسقتاه السم، فكان ذلك سبب موته صلى الله عليه وسلم -على حد مزاعمهم الكاذبة-.

والقصة المكذوبة التي ذكر فيها الشيعة تآمر أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة على وضع السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون -بالرغم من كذبها- أنها ثابتة، واستدلوا على إثباتها بآية من القرآن الكريم حملوها ما لا تحتمل من المعاني لتوافق أهواءهم ومعتقداتهم في الصحابة رضي الله عنهم، وهذه الآية هي قوله تعالى: ((وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) [آل عمران:144] فقد أسند العياشي -بسنده المسلسل بالكذابين- إلى أبي عبد الله جعفر الصادق -رحمه الله وحاشاه مما نسبه الشيعة إليه- أنه قال: [[تدرون مات النبي صلى الله عليه وآله أو قتل؟ إن الله يقول: ((أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ)) [آل عمران:144] فسُم قبل الموت، إنهما سقتاه([48]). قبل الموت، فقلنا: إنهما وأبويهما شر من خلق الله]]([49]).

ووصف المجلسي -شيخ الدولة الصفوية، ومرجع الشيعة المعاصرين- سند هذه الرواية المكذوبة بأنه معتبر، وعلق عليها بقوله: (إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق (ع) أن عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعلى أبويهما قتلتا رسول الله بالسم دبرتاه)([50]).

وقد نقل هذه الحادثة المكذوبة عدد كبير من مصنفي الشيعة، وذكروا اسم عائشة وحفصة وأبويهما صراحة، وزعموا أنهم وضعوا السم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات بسببه([51]).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٠٤