تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقاتلهم الله كيف حفظوا النبي صلى الله عليه وسلم في زوجته وأحب الناس إليه، لقد رموها بأشد مما رماها به رأس المنافقين وأتباعه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مناقشة هذه المفتريات:

لا يشك عاقل في أن هذه المزاعم الشيعية من البهتان المبين والإفك المفترى، فالله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلاً لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل هو مثل مضروب للذين كفروا مطلقاً، كما قال الله تعالى في رأس الآية: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ)) [التحريم:10]، والشيعة لما كانوا يحقدون على عائشة وحفصة رضي الله عنهما، ويعتقدون كفرهما قصروا المثل المضروب عليهما وخصوه بهما.

ولم يقل أحد من مفسري أهل السنة أن الخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط هي الوقوع في الفاحشة، وإنما أولوها بأنها الخيانة في الدين([31])، وقد أولها بعض الشيعة بذلك([32]).

وفي ذلك يقول حبر هذه الأمة: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: [[ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه]]، وتبعه على ذلك جميع المفسرين([33]).

والقصة التي افتراها الشيعة لا شك في كذبها، وقد وقع واضعها في أخطاء تدل على كذبها، منها: ادعاؤه أن عائشة خرجت بدون محرم، ولما أخبرت أنه لا يجوز الخروج بغير محرم زوجت نفسها من طلحة -على حد زعمهم-.

ودعوى أنها خرجت بغير محرم يبطلها ما أجمع عليه أهل السنة وجمهور الشيعة من أن ابن أختها عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان معها وفي عسكرها، وما رواه الشيعة من أنه –أي: ابن أختها- عبد الله هو الذي حرضها على المسير إلى البصرة، وحرض أباه على محاربة علي رضي الله عنه، وعندما عزم أبوه على الإقلاع عن حربه لما التقيا في البصرة أخذ يلح عليه حتى عاد إلى حربه، وهذه كلها مزاعم ذكرها الشيعة في كتبهم([34]).

فكيف يقال: إنها خرجت من غير محرم، وعبد الله بن الزبير ابن أختها هو محرمها؟

لاشك أن قول الله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً)) [الأحزاب:57].

وقوله جل وعلا: ((وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)) [الأحزاب:58].

منطبق على من قذفها؛ لأن في قذفها من حيث كونها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إيذاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقذفها من حيث كونها مؤمنة غافلة إيذاء لها، ولمن اتهموه بها رضي الله عنهما.

وينبغي أن يعلم أن سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه يعتبر مروقاً من الدين -حسبما تقرر في القواعد الشرعية- وسابها كافر، وعلى هذا إجماع علماء المسلمين، مستدلين بقوله تعالى: ((يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [النور:17]، وبغيرها من آيات الكتاب الحكيم.

قال القاضي أبو يعلى: (من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف)([35]).

وروي عن محمد بن زيد بن علي بن الحسين أخي الحسن بن زيد [[أنه لما قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء! فقال: هذا سمى جدي([36]). قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل]]([37]).

وروي عن أخيه الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: [[أنه كان بحضرته رجلاً فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام! اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)) [النور:26]، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه، وأنا حاضر -على حد قول الراوي-]]([38]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين)([39]).

وقال ابن حجر الهيتمي بعد ما ذكر حديث الإفك: (علم من حديث الإفك المشار إليه أن من نسب عائشة إلى الزنا كان كافراً، وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم؛ لأن في ذلك تكذيب النصوص القرآنية، ومكذبها كافر بإجماع المسلمين، وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض؛ لأنهم ينسبونها إلى ذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون)([40]).

وقال الشيخ محمد بن سليمان التميمي حاكياً عن عائشة رضي الله عنها: (والحاصل أن قذفها كيفما كان يوجب تكذيب الله تعالى في إخباره عن تبرئتها عما يقول القاذف فيها)([41]).

ويقول في موضع آخر: (ومن كذب الله فقد كفر)([42]).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٠٣