تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً: الشيعة الإثنا عشرية ينسبون الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات إلى الفاحشة:-

لما رمى رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول الصديقة الطاهرة عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، غضب الله جل وعلا لانتهاك حرمة نبيه فنفى التهمة عن الصديقة، وأنزل تبرئتها من فوق سبع سموات آيات حوت الوعيد الشديد في الدنيا، والتوعد بالعذاب العظيم في الآخرة.

ولو فتشت في آيات القرآن، وتأملت الآيات التي أوعد الله فيها العصاة لما رأيته غلظ في عقوبة شيء تغليظه في عقوبة من رمى الصديقة عائشة رضي الله عنها بالإفك، فالآيات القوارع مشحونة بالوعيد الشديد، والزجر العنيف، واستعظام ما جاء به رأس النفاق ومن رددوا قوله من الإفك، واستفظاع ما أقدموا عليه من التلقي بالألسنة والقول بالأفواه، يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، فجعل القَذَفَةَ ملعونين في الدنيا والآخرة، وتوعدهم بالعذاب الشديد في الآخرة، وأخبر أن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ستشهد عليهم بإفكهم وبهتانهم، وهذا ليس ظلماً لهم، بل هو جزاؤهم الحق الذي هم أهله بسبب خوضهم في عرض نبيه، وتكلمهم على زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنبيهاً لهم على علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنافة محله صلوات الله وسلامه عليه.

وقد انتهى ذلك الإفك بجلد الخائضين فيه، وتوبتهم، واعتذارهم إلى نبيهم صلى الله عليه وسلم وزوجه الطاهرة العفيفة.

وبعد ذلك بقرون أحدث الشيعة إفكاً آخر اتهموا به العفيفة الطاهرة في عرضها مرة أخرى، ولم يحاسبهم أحد إلا الله فإنه مطلع عليهم وهو يدافع عن رسوله وحبيبه، ويذب عن عرض خليله صلى الله عليه وسلم.

فقد زعم الشيعة أن قوله تعالى: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)) [التحريم:10] مثل ضربه الله لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.

وقد فسر بعضهم بالخيانة بارتكاب الفاحشة -والعياذ بالله تعالى-:

قال القمي في تفسير هذه الآية: والله ما عنى بقوله: (فخانتاهما) إلا الفاحشة([20])، وليقيمن الحد على (عائشة)([21]) فيما أتت في طريق (البصرة)([22])، وكان (طلحة)([23]) يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى (البصرة)([24]) قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من (طلحة)([25]).([26]).

ووجه إقامة الحد عليها -على حد زعم الشيعة -: كونها زوجت نفسها من آخر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع حرمة ذلك، فالله تعالى قد حرم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده أبداً.

فمن هي التي ارتكبت الفاحشة وتزوجت طلحة من بين زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في طريقها إلى البصرة -كما زعم الشيعة -؟.

المثل مضروب لعائشة وحفصة معاً -على حد زعم الشيعة المتقدم-.

وحفصة لم تخرج إلى البصرة، والتي خرجت هي عائشة رضي الله عنها بإجماع الشيعة، فهي إذن التي يقام عليها الحد -كما زعم الشيعة - لتزويجها نفسها من طلحة مع حرمة ذلك عليها.

- ولا بد أن يقام هذا الحد عند رجعة الأئمة وأعدائهم، حسب معتقد الشيعة الباطل في ذلك-.

ومما يؤكد أن الشيعة الذين لم يذكروا اسم (عائشة) صراحة، عنوا بـ(فلانة) عائشة رضي الله عنها -مع أن الآخرين ذكروا اسمها صريحاً كما تقدم-:

ما رواه الشيعة في كتبهم من المزاعم المكذوبة التي جاء فيها: أنه لما نزل قول الله تعالى: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب:6] وحرم الله نساء النبي صلى الله عليه وآله على المسلمين غضب طلحة، فقال: [[يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمداً لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا]] -وفي رواية أخرى ذكروها: لأتزوجن عائشة -([27])، -وفي رواية ثالثة- (وكان طلحة يريد عائشة)([28])، فأنزل الله تعالى: ((وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً)) [الأحزاب:53].

ولم يكتف الشيعة بهذا، بل نسبوا إليها أقوالاً في غاية الخسة والبذاءة، وقد ترددت في ذكرها، وهممت أن لا أكتبها، لولا ما ألزمت به نفسي من إعطاء صورة واضحة مختصرة عن نظرة الشيعة إلى الصحابة رضي الله عنهم، لذا فإني أذكر بعضها، وأعرض عن بعضها الآخر:

فلقد ذكر رجب البرسي -وهو من علمائهم- أن عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة وفرقتها على مبغضي علي([29]).

وذكر أحمد بن علي الطبرسي -وهو من علمائهم أيضاً- أن عائشة (زينت يوماً جارية كانت عندها، وقالت: لعلنا نصطاد بها شاباً من شباب قريش بأن يكون مشغوفاً بها)([30]).

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٠٢