تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يحب الشيعة أم المؤمنين عائشة ويحترمونها، وينزلونها المنزلة التي أنزل الله وأنزلها رسوله عليه السلام؟ المنزلة التي تستحقها لكونها زوجة سيد ولد آدم، وخير الأولين والآخرين، ولكونها أحب الناس وأقربهم إلى قلب هذا الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم؟

والجواب: أن الشيعة يبغضون عائشة رضي الله عنها أشد البغض:

ويتجلى ذلك في سبها وإيذائها ونسبتها على ما برأها الله منه، وطمس فضائلها وتوجيه العديد من المطاعن إليها.

وليس الأمر تحاملاً على الشيعة أو تجنياً عليهم، فكتبهم هي الشاهد على صدق هذه الدعوى.

والمطاعن التي وجهها الشيعة إلى عائشة رضي الله عنها كثيرة، وسأقتصر على نماذج منها.

فمنها:

أولاً: ادعاء الشيعة كفرها وعدم إيمانها، وزعمهم أنها من أهل النار:-

أسند العياشي -وهو من علماء الشيعة - إلى جعفر الصادق -زوراً وبهتاناً- والقول في تفسير قوله تعالى: ((وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً)) [النحل:92]، قال: [[التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً: عائشة هي نكثت إيمانها]]([6]).

وتبدو النزعة الباطنية في هذا التفسير جلية، فالشيعة قد نحوا منحى التأويل الباطني بتحريفهم معنى نقض الغزل إلى نقض الإيمان، وزعمهم أن التي نقضت غزلها –أي: إيمانها على حد قولهم- هي عائشة رضي الله عنها، بينما إجماع المفسرين على عكس ذلك، فإنهم أجمعوا على أن المرأة التي نقضت غزلها امرأة خرقاء من أهل الجاهلية، تسمى: ريطة، كانت تغزل هي وجوار لها من الغداة إلى الظهر، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن. وكانت معروفة عندهم، فضربها الله مثلاً لهم لئلا يتشبهوا بها فينقضوا العهود من بعد توكيدها، فشبه نقض العهود بنقض الغزل. ولم يقل أحد منهم: إن المرأة المعنية بهذه الآية هي الصديقة عائشة رضي الله عنها، ولم يؤول واحد منهم نقض الغزل بنقض الإيمان، ولم يشبهه به([7]).

وزعم الشيعة أيضاً أن لعائشة رضي الله عنها بابا من أبواب النار تدخل منه:

فقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق -رحمه الله، وحاشاه مما نسبه الشيعة إليه- أنه قال: في تفسير قوله تعالى حكاية عن النار: ((لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ)) [الحجر:44]: [[يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب... والباب السادس لعسكر... إلخ]]([8]).

وعسكر كناية عن عائشة رضي الله عنها، كما زعم ذلك المجلسي([9]).

ووجه الكناية عن اسمها بعسكر، كونها كانت تركب جملاً -في موقعة الجمل- يقال له: عسكر. كما ذكر ذلك المجلسي أيضاً.

ولم يكتف الشيعة بذلك، بل لقبوا عائشة في كتبهم بـ(أم الشرور)([10])، وبـ (الشيطانة)([11]).

وزعموا أنها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم([12])، وأن لقبها (حميراء) من الألقاب التي يبغضها الله تعالى([13]).

فعائشة رضي الله عنها إذاً كافرة عند الشيعة، وليست من أهل الإيمان، وهي عندهم من أهل النار.

ومعلوم أن الشيعة يوجهون هذه المطاعن المفتراة المجردة عن الدليل إلى أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لا يحب إلا طيباً، والكافر خبيث لا يحب، فكيف تتفق مزاعم الشيعة مع ما تواتر -تواتراً معنوياً- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حبه لعائشة الصديقة رضي الله عنها؟!

أخرج أحمد وأبو حاتم وغيرهما بأسانيدهم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه دخل على عائشة وهي تموت، فقال لها: [[كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا طيباً]]([14]).

وسمع عمار بن ياسر رضي الله عنهما رجلاً ينال من عائشة رضي الله عنها، فزجره ووبخه وقال له: [[اغرب مقبوحاً منبوحاً، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم]]([15]).

وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ﴿من أحب الناس إليك؟ فقال: عائشة﴾([16]).

ثم الشيعة بعد هذا كله يزعمون أنها كانت كافرة حاشاها بل هي من أفضل المؤمنين، ومن عباد الله الصالحين.

وقد فضلها رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر النساء بقوله: ﴿فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام﴾([17]).

ويتناقض ما زعمه الشيعة عن عائشة بكونها من أهل النار مع ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من بشارته لها رضي الله عنها بالجنة في قوله: ﴿لقد رأيت عائشة في الجنة كأني أنظر إلى بياض كفيها، ليهون بذلك علي عند موتي﴾([18]).

ويتناقض أيضاً مع ما ثبت عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، من قوله عنها رضي الله عنها: [[إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة]]([19]).

ثم الشيعة بعد هذه الأدلة الواضحة الصريحة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخالفوا من زعموا أنه إمام لهم - علي بن أبي طالب رضي الله عنه-، وزعموا أن عائشة رضي الله عنها أنها كافرة، وأنها من أهل النار، حاشاها من ذلك، بل هي مؤمنة طاهرة، من أهل الفردوس الأعلى في الجنة مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٧٠١