تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالكلبي شيعي باتفاق علماء الرجال عند الشيعة الذين قالوا عنه: (كان مختصاً بمذهبنا)([18])، وهو عند علماء أهل السنة: رافضي متروك، ليس بثقة، ولا يقبل قوله. قال الإمام أحمد: [[ما ظننت أن أحداً يحدث عنه]]([19]).

لذا لا يحتج بقوله، ولا بقول من نقلوا قوله، ولا كرامة.

ثانياً: موقف الشيعة الإثني عشرية من سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله تعالى عنه:-

سعد بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهم.

فداه رسول الله صلى الله عليه وسلم -بأبي هو وأمي- بالأبوين، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: ﴿ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد: ارم فداك أبي وأمي﴾([20]).

وأخرج الإمامان البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: ﴿جمع لي النبي صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد﴾([21])..

وهو خال النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الترمذي وحسنه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: ﴿أقبل سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا خالي فليرني امرؤ خاله﴾([22])..

وعقب الترمذي على هذا الحديث بقوله: (وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة، وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة، فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿هذا خالي﴾([23]).

وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاح، ودعا له([24]).

وفيه نزل قول الله تعالى: ((وَلا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ)) [الأنعام:52]([25]). فلا يحتاج بعد تزكية ربه إلى تزكية من أحد.

وفضائله رضي الله تعالى عنه كثيرة جداً، ولا يتسع المحل لذكرها.

بيد أن الشيعة وجهوا إليه المطاعن العديدة كدأبهم مع كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسأذكر نماذج منها:

زعمهم أنه قارون هذه الأمة:-

قال أبو الحسن العاملي: (سعد بن أبي وقاص قارون هذه الأمة. وهذا ظاهر من جهة ارتداده وتكبره عن مبايعة أمير المؤمنين (ع)...)([26]).

وهذا من المزاعم الباطلة، ومن أدل الدلائل على بطلانه ما فيه من تناقض إذ أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بايع علياً ولم يمتنع عن بيعته كما زعموا، بل قد جاء في كتبهم وعلى لسان علي ما يبطل ذلك، وهو قول علي لسعد ومن اعتزل القتال معه في الفتنة: [[كيف تخرجون من القتال معي وقد بايعتموني؟!]]([27]).

وقوله لهم: [[ألستم على بيعتي؟ قالوا: بلى]]([28]). وغير ذلك.

فهم قد بايعوه وبقوا على بيعته باعتراف الشيعة أنفسهم كما تبين من الأقوال التي ساقوها ونسبوها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فكيف تتفق فريتهم عن سعد وتعليلها بالامتناع عن بيعة علي، مع إقرار علي -رضي الله عنه- ببيعته وثباته عليها في كتب الشيعة أنفسهم.

زعمهم أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أخبر سعداً -رضي الله عنه- أن على كل شعرة من لحيته شيطاناً جالساً:-

أسند الملقب بالصدوق وهو من علماء الشيعة إلى الإصبغ بن نباتة([29]). قوله: [[بينا أمير المؤمنين -عليه السلام- يخطب الناس وهو يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلا نبأتكم به. فقام إليه سعد بن أبي وقاص فقال: يا أمير المؤمنين: أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة؟ فقال له: أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلاً يقتل ابني -وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه-]]([30]).

وعند التستري: [[إن في شعرك ملكاً يلعنك، وعلى كل طاقة من شعر لحيتك شيطاناً جالساً... إلخ]]([31]).

وهذه القصة واحدة من القصص الكثيرة المكذوبة على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وآفتها أصبغ بن نباتة، وهو كذاب متروك الحديث يقول بالرجعة. قال عنه أبو بكر بن عياش: كذاب. وقال ابن معين: ليس بثقة. وفي قول آخر: ليس بشيء. وقال النسائي وابن حبان: متروك. وزاد ابن حبان: فُتِن بحب علي فأتى بالطامات فاستحق من أجلها الترك. وقال ابن عدي: بيّن الضعف. وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقال العقيلي: كان يقول بالرجعة. وقال الدارقطني والساجي: منكر الحديث([32]). وهذه القصة إضافة إلى نكارتها فإنها تعارض ما ثبت من محبة علي -رضي الله عنه- لسعد وإشادته بفضائله ومآثره، فعلي -رضي الله عنه- قد روى فضائل لسعد تقدم بعضها، منها: إخباره أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فدى سعداً بأبيه وأمه يوم أحد وغيرها من الفضائل.

ولو كان سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يناقضها على -حد زعم الشيعة - ما رواها ولا غرر الناس به.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٩٦