تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما اختص به طلحة: أنه وقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بيده حتى شلت([6])، وبرك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد على ظهره حين انتهى إلى صخرة لم يستطع أن يصعدها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذاك: ﴿أوجب طلحة﴾([7])، أي: فعل ما أوجب له الجنة. واستبسل في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقاه بنفسه، وحال بينه وبين سهام المشركين حتى أثخنته الجراح، وكان أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إذا ذكر يوم أحد قال: ﴿ذلك كله يوم طلحة﴾([8]).

ومناقبهما رضي الله تعالى عنهما كثيرة، ولا يتسع المقام لذكرها.

والشيعة كدأبهم مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيما سادتهم وكبارهم يحاولون طمس فضائلهم، وإلصاق النقائص بهم، وتوجيه المطاعن إليهم، وهكذا فعلوا مع طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما.

وسأقتصر على نماذج يسيرة توضح موقف الشيعة منهما بإيجاز:

زعم الشيعة أن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا إمامين من أئمة الكفر:-

يزعم الشيعة أن طلحة والزبير رضي الله عنهما كانا إمامين من أئمة الكفر، عاشا كافرين، وماتا كذلك.

وقد استدلوا على أنهما كانا كذلك بما نسبوه -كذباً- إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، زاعمين أنه قال: [[ألا إن أئمة الكفر في الإسلام خمسة: طلحة والزبير ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري]]([9]).

ولم يكتف الشيعة بهذه المزاعم المكذوبة، بل ذكر علماؤهم صراحة -ورموا بالتقية وراء ظهورهم- أن طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما -وحاشاهما مما نسبه الشيعة إليهما- عاشا كافرين وماتا كافرين:

قال المفيد - وهو من كبار علمائهم-: (إن القوم؛ طلحة والزبير وأشكالهما مضوا مصرين على أعمالهم، غير نادمين عليها، ولا تائبين منها)([10]).

وقال محمد علي الحسيني -وهو من الشيعة المعاصرين-: (إن الزبير باع دينه بدنياه، واستباح كل شيء في سبيل أطماعه وشهواته، ولم يكن لكلمة رسول الله عنده من قيمة...)([11]).

وزعم الشيعة -كذباً- أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال للزبير: [[أنا أشهد أني سمعت من رسول الله أنك من أهل النار]]([12]).

إلى آخر ما أورده الشيعة في ذلك من المطاعن، مخالفين بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخبر عن طلحة والزبير أنهما في الجنة([13])، بل وجاراه فيها([14]).

وهما رضي الله تعالى عنهما قد ماتا شهيدين بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما بذلك:

فقد روى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: ﴿أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر و عثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهدأ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد﴾([15]).

فالصديق أبو بكر والشهداء عمر و عثمان وعلي وطلحة والزبير رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين.

وموت طلحة والزبير شهيدين يدل على أنهما من أهل الجنة، بله الدرجات العالية الرفيعة فيها، فالله تبارك وتعالى قد أخبر أن الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين في أعلى درجات الجنة، فقال جل وعلا: ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً)) [النساء:69].

وطلحة والزبير رضي الله عنهما قد عاشا حميدين وماتا شهيدين، ولم يذكر عنهما أنهما خالفا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر من الأمور، بل لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهما راضٍ، فرضي الله عنهما وأرضاهما، وعامل بعدله من يبغضهما أو يضمر لهما غير الحسن الجميل.

زعم الشيعة أن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه كان ابن زنا -حاشاه من ذلك:-

يزعم الشيعة أن طلحة رضي الله عنه كان ولد زنا.

وقد نسبوا إلى هشام بن محمد بن السائب الكلبي قوله عن أم طلحة، الصعبة بنت الحضرمي: [[أنها كانت لها راية([16]) بمكة، وأنها استبضعت بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان، وتزوجت عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم -والد طلحة - فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر، فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة فجعلا أمره إلى صعبة فألحقته بعبيد الله، فقيل لها: كيف تركت أبا سفيان؟ فقالت: يد عبيد الله طلقة، ويد أبي سفيان تربة]] -ثم قال الكلبي -.

فاصدقونا قومنا أنسابكم وأقيمونا على الأمر الجلي

لعبيد الله أنتم معشري أم أبي سفيان ذاك الأموي([17])

ولا ريب أن هذه المزاعم الكلبية فرية بلا مرية، وإفك بلا شك، والشيعة لم يفتروا هذه الفرية على طلحة وحده، بل تعدوه إلى أكثر الصحابة، وزعموا أنهم كانوا أبناء زنا -حاشاهم من ذلك-.

ونسبتهم هذه الفرية إلى هشام الكلبي لا تبرؤهم منها:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٩٥