وهذا يبطل ما زعموه من أنه عليه السلام امتنع عن تزويجه بعد ما قتل ابنته.
4/ وأما الدليل الرابع: فكون هذه القصة لم ترد في أي كتاب من كتب أهل السنة، ولم يذكرها إلا الشيعة،..... ولو كانت قد وقعت على حد زعم الشيعة لتناقلها رواة التاريخ والسير سيما وأنها قد وقعت في حياته صلى الله عليه وسلم وأمام سمعه وبصره، ثم هو بعد ذلك تغافل عنها-كما يفهم من إيراد الشيعة لها-، ولم يقم حد القتل على القاتل، وهو الذي لا يتوقف في إمضاء الحدود ولا يخاف في الله لومة لائم، وهو القائل عليه الصلاة والسلام لما سرقت المخزومية، وشفع فيها من شفع: ﴿لو كانت فاطمة لقطعت يدها﴾([40]).
5/ أما الآيات التي استدل بها الشيعة على هذه المزاعم فقد نحوا في تفسيرها منحى التأويل الباطني الذي لا يعقله عندهم إلا الملك المقرب أو النبي المرسل، أو العبد الذي امتحن الله قلبه للإيمان كما هو مسطور في كتبهم([41]) مع أن القرآن الكريم أنزل بلغة العرب وبها يفهم، قال تعالى: ((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) [يوسف:2] ولكن تفسير الشيعة الباطني أبعد شيء عن عقول الرجال كما اعترفوا هم أنفسهم بذلك، ونسبوه إلى أئمتهم([42]).
والمنحى الباطني الذي نحوه في تأويل هذه الآيات واضح لمن تأمله، فقد قالوا في خبر الله تعالى عن جنس الإنسان: ((أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ)) [البلد:8] * ((وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ)) [البلد:9] * ((وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)) [البلد:10]: إن العينين هما رسول الله، واللسان علي بن أبي طالب، والشفتين الحسن والحسين، والنجدين ولايتهما.
وهذا أبعد شيء عن عقول الرجال كما أقروا بذلك في كتبهم، ولم ينزل القرآن الكريم بمثل هذه التأويلات الباطنية.
ولم يقل أحد من المفسرين عن هذه الآيات أنها نزلت في عثمان رضي الله عنه كما زعم الشيعة([43]).
وبهذا يتبين لك أخي المسلم، يا محب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحب أهل بيته عليهم السلام، ومحب صحابته عليهم من الله الرضوان أن ما يورده الشيعة من اتهامات موجهة إلى خيار الصحابة وساداتهم إنما تمليه عليهم عقيدتهم المبنية على بغض الصحابة وسبهم، والقول بوجوب لعنهم والبراءة منهم.
------------
([1]) الصراط المستقيم للبياضي (3/30)، وانظر: إحقاق الحق للتستري (ص: 306).
([2]) الصراط المستقيم للبياضي (3/30)، وانظر: إحقاق الحق للتستري (ص: 306).
([3]) الروضة من الكافي للكليني (ص: 277-279)، وانظر: الجمل للمفيد (ص: 62)، والطرائف لابن طاوس (ص: 417).
([4]) مرآة العقول -شرح الروضة- للمجلسي (4/278-279).
([5]) الروضة من الكافي للكليني (ص: 333).
([6]) صحيح مسلم (4/1866-1867) كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عثمان رضي الله عنه.
([7]) مسند أحمد (1/61، 62، 65)، وفضائل الصحابة له (1/464، 465، 466، 495، 496، 508)، وطبقات ابن سعد (3/67)، وتاريخ المدينة لابن شبّه (2/358).
([8]) فضائل الصحابة لأحمد (1/468).
([9]) نفس المصدر (1/474). وقد صححه محقق الكتاب.
([10]) ذكره المحب الطبري في الرياض النضرة وقال: خرجه صاحب الصفوة والملائي والفضائلي. الرياض النضره (2/44)-.
([11]) الأنوار النعمانية للجزائري (1/81).
([12]) نفحات اللاهوت للكركي (ق: 57/أ).
([13]) المصباح للكفعمي (ص: 37). وعلم اليقين للكاشاني (2/768)، والفصول المهمة للحر العاملي (ص: 170)، ومفاتيح الجنان لعباس القمي (ص: 212).
([14]) صحيح البخاري (4/64) كتاب الوصايا باب إذا وقف أرضاً.
([15]) صحيح البخاري (5/83) كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.
([16]) الذرية الطاهرة النبوية للدولابي (ص: 59).
([17]) طبقات ابن سعد (3/56).
([18]) صحيح البخاري (2/213) كتاب الجنائز باب ما جاء في قبر عمر رضي الله عنه.
([19]) تفسير القمي (2/423)، وانظر: تفسير الصافي للكاشاني (2/819)، والبرهان للبحراني (4/463)، ومقدمة البرهان لأبي الحسن العاملي (ص: 74).
([20]) الفروع من الكافي للكليني (-ط حجرية-: (2/222)، وانظر: حق اليقين لعبد الله شبر (2/83).
([21]) الصراط المستقيم للبياضي (3/34).
([22]) نقله عنه البحراني في البرهان (4/358)، وقد وردت روايات أخرى أيضاً ذكرت صراحة أن المراد بالثالث عند الشيعة: عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد أطلقوا عليه هذا اللقب؛ لأنه ثالث الغاصبين بزعمهم. راجع: تفسير القمي (-ط حجرية.-ص: 266) (-ط حديثة-: 2/107)، وتفسير الصافي للكاشاني (2/173، 820)، والبرهان للبحراني (3/133، 140-141، 4/463-464).
([23]) يقصد المرويات الكثيرة المتضافرة على الكذب عند الشيعة.
([24]) سيرة الأئمة الإثني عشرية لهاشم الحسيني (1/67).
([25]) أخرجه أحمد -بسند صحيح-، وابن ماجة وغيرهما، سنن ابن ماجة (1/55)، المقدمة، باب فضائل الصحابة، ومسند أحمد (1/74، 3/184،281)، وفضائل الصحابة له (1/494).