تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد روى شرف الدين النجفي بسنده أن أبا عبد الله جعفر بن محمد بن علي الصادق قال في تفسير قوله تعالى: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) [التحريم:11] أنه قال: [[هذا مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله التي تزوجها عثمان بن عفان. قال: ((وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ)) [التحريم:11]: يعني: من الثالث، عثمان]]([22]).

وقال هاشم معروف الحسيني -وهو من الشيعة المعاصرين-: (وتشير المرويات الكثيرة([23]). أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها ولم يراع رسول الله فيها فتزوج عليها أكثر من امرأة وماتت على إثر ضربات قاسية منه أدت إلى كسر أضلاعها...)([24]).

فالشيعة إذاً سلفهم وخلفهم على أن عثمان رضي الله عنه قتل رقية.

ولا ريب أن مزاعم الشيعة هذه مزاعم باطلة تردها الأدلة الكثيرة:

1/ منها: ما عرف عنه رضي الله عنه من شدة وصدق حيائه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان..﴾([25]).

وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفه بالحياء وأخبر أن الملائكة تستحي منه([26]).

﴿والحياء خير كله﴾([27]). كما قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، وهو لا يأتي إلا بخير([28]). وهو من الإيمان([29]). ما كان في شيء إلا زانه([30]). وهو –أي: الحياء- خلق يبعث على ترك القبيح([31]). وقد أخبر صلى الله عليه وسلم: ﴿إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت﴾([32]).

فإذا فقد الإنسان الحياء فلا رادع يردعه عن فعل الفواحش وارتكاب المنهيات، وإذا من الله عليه بالاتصاف بهذه الصفة الحميدة فقد أعطاه خيراً كثيراً.

2/ والدليل الثاني: هو ما أخرجه أحمد والحاكم والدولابي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رقية رضي الله تعالى عنها قالت: ﴿خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي آنفاً، فرجلت رأسه فقال: كيف تجدين أبا عبد الله -يعني: عثمان -؟ قالت: قلت: كخير الرجال، قال: أكرميه، فإنه من أشبه أصحابي بي خلقاً﴾([33]).

وورد في رواية أخرى أن أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي قالت هذه المقالة([34]).

فأين هذا من مزاعم الشيعة أن عثمان قتلها، وأنها كانت تدعو ربها جل وعلا أن ينجيها منه، وغير ذلك من الافتراءات الواضحات.

فهذا الحديث ذكر فيه ثناء رقية رضي الله عنها على خلق عثمان وأنه عندها من خير الرجال، وقد وافقها أبوها صلى الله عليه وسلم وضم إلى المزية التي ذكرتها مزية أخرى، هي تشابه أخلاق عثمان رضي الله عنه مع أخلاقه عليه الصلاة والسلام.

فمن طعن في أخلاق عثمان رضي الله تعالى عنه فقد طعن بمن أشبهه عثمان في خلقه في المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى -فداه روحي ودمي-صلى الله عليه وسلم.

3/ والدليل الثالث: هو تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان ابنته الأخرى، أم كلثوم رضي الله عنها بعد موت أختها رقية رضي الله عنها، وصلى على أبيها وآله وسلم.

وبعض الشيعة يعترفون بهذا، أمثال الفضل بن الحسن الطبرسي الذي قال: (عثمان تزوج أم كلثوم بعد موت زوجته رقية)([35]).

وأشار الكفعمي وعباس القمي إلى ذلك([36]).

فإذا كان قد قتل واحدة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف زوجه الأخرى؟!

بل كيف قال له لما ماتت الثانية: ﴿لو كن عشراً لزوجتهن عثمان وما زوجته إلا بوحي من السماء﴾([37]).

وأسوق إليك فيما يلي -أخي القارئ- هذه الواقعة التي ذكرها علماء الرجال عند أهل السنة في كتبهم، والتي تدلك على أن هذه المزاعم التي اختلقها الشيعة في عثمان رضي الله عنه -وحالها كحال بقية المطاعن التي ألصقوها بخيار عباد الله، صحابة نبيك محمد عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام- إنما هي من بنات أفكارهم وما تمليه عليهم معتقداتهم التي جبلت في قلوبهم فأشربتها، وأنتجت بغضاً لأفضل جيل عرفته البشرية. وحالها كحال بيت العنكبوت:

روى العقيلي، وابن عدي بسنديهما عن عباد بن عباد أن يونس بن خباب الأسيدي -وكان رافضياً- قال له: (إن عثمان قتل بنتي النبي صلى الله عليه وسلم) فقال له عباد: (قتل واحدة فلم أنكحه الأخرى؟!)([38]).

فبهت الرافضي ولم يجد جواباً.

وقد زعم بعض الشيعة أن التي قتلها عثمان كانت أم كلثوم، فلم يزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدها، قال نعمة الله الجزائري: (وأما أم كلثوم فتزوج عثمان بها أيضاً بعد أختها رقية وتوفيت عنده، وذلك أنه ضربها ضرباً مبرحاً فماتت منه)([39]).

ولكن هذا القول غير مسلم عند الشيعة أنفسهم لمعارضته ما روي عن أئمتهم من أن التي قتلها عثمان هي رقية وليست أم كلثوم.

وقد تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿لو كن عشراً لزوجتهن عثمان﴾.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٩٢