تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرد ذلك أيضاً ما ورد في سيرته رضي الله عنه في إمارته، فقد ذكر عنه رضي الله تعالى عنه أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة، ويأكل هو الخل والزيت([10]).

فهل يكون مهتماً ببطنه من كان طعامه الخل والزيت؟

ثانياً: زعم الشيعة الإثني عشرية أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان منافقاً كافراً وقولهم بوجوب لعنه والبراءة منه:-

يزعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه كان منافقاً يظهر الإسلام ويبطن النفاق:

قال نعمة الله الجزائري -الشيعي-: (عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق)([11]).

وقال الكركي: (إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان ولم يستحل عرضه ولم يعتقد كفره فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله)([12]).

إذا: ليس الأمر قاصراً على تكفير عثمان رضي الله عنه، بل تكفير كل من لم يبغضه ويكفره ويشتمه ويخوض في عرضه ويعنونكم أنتم أيها المسلمون.

ولم يكتف الشيعة بالحكم على عثمان رضي الله عنه بالكفر، بل أوجبوا لعنه والبراءة منه،([13])، ومن يتصفح كتبهم يجد العجب العجاب.

ولا ريب أن هذا الصنيع يعد مخالفة صريحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد توعد الله من يخالف أمره بالفتنة في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة قال تعالى: ((فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) [النور:63].

فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر عثمان رضي الله تعالى عنه بالجنة([14])، وزوجه ابنته رقية([15])، فلما توفيت زوجه ابنته الأخرى أم كلثوم([16])، فلما ماتت أم كلثوم وحزن عليها عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿لو كانت عندي ثالثة زوجتها عثمان﴾([17]).

ومعلوم أن المنافق والكافر لا يدخل الجنة، بل هي محرمة عليه، فكيف يتفق حكم الشيعة على عثمان بالكفر والنفاق مع بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالجنة؟!

ثم كيف يزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان ابنتيه الواحدة تلو الأخرى وهو كافر منافق -كما زعم الشيعة -؟!

فدل هذا على أن دعوى الشيعة كفر عثمان قائمة على الهوى، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، وأن الشيعة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بشر عثمان بالجنة، وزوجه ابنتيه الواحدة تلو الأخرى لما عرف عنه من دين وخلق وفضل، ومات عليه السلام وهو عنه راضٍ([18]).

ثالثاً: زعم الشيعة الإثني عشرية أن عثمان رضي الله تعالى عنه قتل زوجته: ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:-

يزعم الشيعة الإثنا عشرية أن عثمان رضي الله تعالى عنه قتل رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستدلون على هذه الفرية بآيات زعموا كذباً أنها نزلت فيه، والآيات هي: قوله تعالى: ((أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ)) [البلد:5] * ((يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً)) [البلد:6] * ((أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)) [البلد:7] * ((أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ)) [البلد:8] * ((وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ)) [البلد:9] * ((وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)) [البلد:10].

فقد روى القمي بسنده عن أبي جعفر الباقر -رحمه الله وحاشاه أن يكون صدر عنه شيء من هذا البهتان المبين- في تفسير هذه الآيات أنه قال: [[قوله تعالى: ((أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ)) [البلد:5] قال: يعني: عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله. ((يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً)) [البلد:6] يعني: الذي جهز به النبي من جيش العسرة ((أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)) [البلد:7] قال: فساد كان في نفسه. ((أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ)) [البلد:8] يعني: رسول الله صلى الله عليه وآله. ((وَلِسَاناً)) [البلد:9] يعني: أمير المؤمنين (ع). ((وَشَفَتَيْنِ)) [البلد:9]: يعني: الحسن والحسين عليهما السلام. ((وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ)) [البلد:10]: إلى ولا يتهما...]]([19]).

وأسند الكليني -في كتابه الكافي أحد المصادر الشيعية المعتبرة عند الشيعة - إلى أبي بصير قال: ﴿قلت لأبي عبد الله (ع): أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال: نعوذ بالله منها، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه، وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت، فرققت لها واستوهبتها من ضغطة القبر فوهبها الله لي﴾([20]).

أما كيف قتلها -على حد كذبهم وافترائهم-: فقد زعم البياضي الشيعي أنه ضربها حتى ماتت([21]).

ويزعم الشيعة أن رقية كانت خائفة من عثمان وكانت تدعو الله أن ينجيها منه ومن عمله.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٩١