تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أحبه قومه بسبب أخلاقه الفاضلة وسيرته الحميدة وسلوكه المثلى، حتى صار حبهم له مضرب المثل، فقد كانت المرأة منهم تُرقص ولدها قائلة له:

أحبك والرحمن حب قريش عثمان

أسلم فكان من أتقى الناس، وأورع الناس، وأجود الناس، وأسخى الناس، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وأبلى البلاء الحسن.

تولى الخلافة بعد أبي بكر وعمر فسار بالناس بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، وتأسى بهم، فأجمعت الأمة عليه.

ونتيجة اتساع رقعة الفتوحات في عهده، ودخول طوائف شتى وأجناس مختلفة في حظيرة الدولة الإسلامية، جمعت بين صفوفها حثالة من الحاقدين على الأمة، بدأ أعداء الإسلام الداخليون يحيكون المؤامرات ضد المسلمين، وقد تولى كبر هذه المؤامرات اليهودي الخبيث عبد الله بن سبأ الذي أخذ يؤلب الناس على عثمان، زاعماً أنه غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فجمع حوله ثلة من الغوغاء من مطايا الشياطين، فوافوا المدينة النبوية وقتلوا الخليفة الراشد والصحابة ينظرون، ولكن لا يستطيعون له شيئاً بسبب قسمه عليهم أن يكفوا أيديهم، وأن لا يريقوا في سبيله قطرة دم. فبكته قلوبهم قبل عيونهم، وحزنوا عليه حزن من قُتل وحيدها بين يديها وهي تنظر إليه.

ولا يزال المسلمون كلهم منذ ذلك الحين يبكون على تتابع الأيام وتوالي الشهور ذلك الخليفة المظلوم الصابر الذي آثر أن يفدي المسلمين بنفسه، ويعصم دماءهم بدمه، ويترضون عنه ويترحمون عليه، ويشيدون بمآثره وفضائله ومناقبه فرضي الله عن عثمان وأرضاه.

إلا الشيعة فإنهم رغم ذلك كله تراهم يسلقونه بألسنة حداد، ويوجهون إليه العديد من المطاعن دون أن يرقبوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدة اختصاصه به.

ومن المطاعن التي وجهوها إليه:

أولاً: طعنهم في أخلاقه رضي الله عنه:-

حسن خلق عثمان رضي الله عنه من الأمور التي تضافرت الأدلة على إثباته، فبلغت بمجموعها حد التواتر المعنوي، حتى إنه لو أنكر إنسان حسن خلقه وسيرته الحميدة ومآثره النبيلة لقام الناس كلهم عليه، وأشاروا بسباباتهم إليه: إن هذا القائل من الكاذبين.

ولست أدري كيف يستحل الشيعة الكذب ويأتون بما يناقض ما تواتر لفظاً أو معنى، مما يجعل من يقرأ ما كتبوه يصمهم بالكذب إلا أن يقولوا: إن ذلك من التقية، فلا أظن أن التقية تسوغ لهم معارضة الأمور المتواترة.

لذلك نجدهم قد وجهوا العديد من المطاعن إلى أخلاق الحيي الكريم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، ووصفوه بأنه زان.. مخنث.. يلعب به.. همه بطنه وفرجه... إلخ.

فقد أطلقوا عليه اسم (نعثل)، وذكروا أنه من أسماء ذكور الضباع، وزعموا أنهم إنما أطلقوا عليه هذا الاسم لأوجه الشبه بينه وبين ذكر الضباع، فذكر الضباع -كما زعموا- (إذا صاد صيداً قاربه -جامعه- ثم أكله) وعثمان رضي الله عنه -وحاشاه أن يوصف بما رماه به الشيعة من الإفك- (أتي بامرأة لتحد، فقاربها -جامعها- ثم أمر برجمها) -على حد زعم الشيعة -([1]).

وليس الأمر قاصراً عند الشيعة على اتهام عثمان رضي الله عنه بالزنا، بل تعدوه إلى زعمهم أنه كان ممن يلعب به (وأنه كان مخنثاً)([2]).

وقد نسبوا إلى علي رضي الله عنه -زوراً وبهتاناً- أنه قال عن عثمان: همه بطنه وفرجه:

فقد روى الكليني بسنده -في كتاب الكافي أحد أصولهم المعتبرة- عن علي بن أبي طالب أنه قال في إحدى خطبه: [[سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه وفرجه، ويا ويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيراً له]]([3]).

وذكر المجلسي في شرحها أن المراد بالثالث: عثمان بن عفان، وأن اللذين سبقاه هما أبو بكر وعمر([4]).

وزعم الشيعة أيضاً أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يكن يبالي أحلالاً أكل أم حراماً:

فقد أسند الكليني أيضاً -كذباً- إلى جعفر الصادق أنه قال: [[إن ولي عثمان لا يبالي أحلالاً أكل أو حراماً؛ لأن صاحبه كان كذلك]]([5]).

ومرادهم بـ (صاحبه): عثمان بن عفان رضي الله عنه.

وهذه المطاعن التي وجهها الشيعة إلى أخلاق عثمان رضي الله عنه إنما وجهوها إلى من أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه أن الملائكة تستحي منه([6]) وإلى من أخبر عن نفسه أمام جمع كبير من الناس -كان يمكنهم أن يردوا عليه لو كان كاذباً- بأنه ما زنى قط في جاهلية ولا إسلام([7]).

ثم الشيعة بعد هذا يزعمون أنه كان زانياً ومخنثاً ويلعب به و... و... إلخ ما أوردوه من الأكاذيب.

أما ما نسبوه إلى علي، زاعمين أنه قال عن عثمان: [[همته بطنه وفرجه]] فكذب كله، والثابت عنه رضي الله عنه مدح عثمان والثناء عليه فقد قال عنه مرة: [[إنه كان خيرنا وأوصلنا]]([8]). وقال عنه أخرى: [[هو من الذين آمنوا ثم اتقوا، ثم آمنوا ثم اتقوا]]([9]).

وأقواله في مدح عثمان والثناء عليه كثيرة جداً، وكلها تفند ما نسبه الشيعة إليه من قوله عن عثمان: [[همه بطنه وفرجه]] وتشهد بكذب الشيعة وافترائهم على من يزعمون أنه إمام لهم.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٩٠