فقد نسبوا في كتبهم -زوراً وكذباً- إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن إبليس اللعين أخبره أنه لما أهبط بخطيئته إلى السماء الرابعة نادى: [[إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقاً هو أشقى مني؟ فأوحى الله تبارك وتعالى: بلى قد خلقت من هو أشقى منك. فانطلق إلى (مالك) يريكه، فانطلقت إلى مالك، فقلت: السلام يقرأ عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى مني، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الأعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكاً، فقال لها: اهدئي، فهدأت، ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سواداً وأشد حمى، فقال لها: اخمدي فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى الطبق السابع وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكاً وجميع ما خلقه الله عز وجل فوضعت يدي على عيني وقلت: مرها يا مالك أن تخمد وإلا خمدت، فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم فأمرها فخمدت فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بها إلى فوق وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها، فقلت: يا مالك! من هذان؟ فقال: أو ما قرأت على ساق العرش؟ -وكنت قبل قد قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام- لا إله إلا الله محمد رسول الله، أيدته ونصرته بعلي، فقال: هذان من أعداء أولئك وظالميهم]]([56]).
وعلق المجلسي -شيخ الدولة الصفوية، ومرجع الشيعة المعاصرين على هذه الرواية بقوله: (إنهما اللذان ظلماه أي: أبي بكر وعمر)([57]).
وهذه الرواية فيها -مع انقطاعها وضعف رواتها- إزراء وانتقاص لإمامهم المعصوم حيث جعلوا شيخه في الرواية إبليس اللعين.
وأسند أيضاً الصفار الشيعي إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه -زوراً وبهتاناً- أنه سأل من حضر مجلسه: [[إن كانوا رأوا ما يرى؟ ثم أخبرهم أنه رأى أبا بكر وعمر كل واحد على ترعة من ترع النار يقولان له: يا أبا الحسن! استغفر لنا، فلا يكلمهما وإنما يقول: لا غفر الله لهما]]([58]).
ونسب الشيعة أيضاً -كذباً- إلى بعض أئمتهم أنهم أخبروا عن الشيخين رضي الله تعالى عنهما أنهما يوضعان يوم القيامة في تابوتين من نار قد أحكم الرتاج عليهما في أحد أودية جهنم:
- فقد أسند الصدوق والشعيري إلى إسحاق بن عمار الصيرفي -أحد رواة الشيعة - يروي عن موسى بن جعفر الكاظم خبراً طويلاً، ملخصه: [[أن موسى الكاظم أخبره أن في النار وادياً يقال له: سقر، لو تنفس لأحرق ما على وجه الأرض، وفي ذلك الوادي جبل وفي الجبل شعب وفي الشعب قليب وفي القليب حية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها، وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة، واثنان من هذه الأمة. قال: قلت: جعلت فداك ومن الخمسة؟ ومن الإثنان؟ قال: وأما الخمسة: فقابيل الذي قتل هابيل، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، فقال: أنا أحيي وأميت، وفرعون الذي قال: أنا ربكم الأعلى ويهوذا الذي هود اليهود، وبولس الذي نصر النصارى، ومن هذه الأمة أعرابيان]]([59]).
وقد ذكر المجلسي أن المراد بالأعرابيين: أبو بكر وعمر([60]).
وهذه الأقوال المكذوبة التي نسبها الشيعة زوراً وبهتاناً إلى بعض الأئمة تخالف السنة الصحيحة التي أفادت أن الشيخين رضي الله عنهما لا يدخلان النار، وأنهما من أهل الجنة، بله الدرجات العالية الرفيعة فيها.
فلقد أخبر عليه الصلاة والسلام أنه: ﴿لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة﴾([61]).
ومعلوم أن الشيخين رضي الله تعالى عنهما ممن بايع تحتها.
وبشر عليه السلام الشيخين رضي الله عنهما بالجنة بشارة عامة شاركهم فيها عدد من الصحابة: مثل حديث الحائط([62]). وغيره من الأحاديث الكثيرة الصحيحة.
وبشرهما بشارة خاصة بهما، مثل قوله عنهما: ﴿هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين﴾([63]). ومثل قوله: ﴿إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كما ترى الكواكب في أفق السماء، وأبو بكر وعمر فيهما وأنعما﴾([64]).
والأحاديث في ذلك كثيرة جداً ولا يتسع المقام لذكرها، وكلها تدل دلالة قطعية على أن الشيخين رضي الله تعالى عنهما من أهل الجنة بل ومن أهل الدرجات العلى فيها، وهي بمجموعها تبلغ حد التواتر المعنوي، وهي من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة.