تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك. وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، وإني كنت أظن أن يجعلك الله معهما﴾([46]).

ولا ريب أن عقيدة الرجعة التي يعتقدها الشيعة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة تمام المخالفة:

فهناك آيات كثيرة تبطل هذه العقيدة تماما منها قوله تعالى: ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ)) [المؤمنون:99] * ((لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)) [المؤمنون:100] فالبقاء في البرزخ إلى يوم البعث الذي هو يوم القيامة بالاتفاق.

وهذه الآية قطعت كل أمل في الرجعة إلى الدنيا سواء أكانت للعمل الصالح أم لغيره؛ وقد بين الرب تبارك وتعالى فيها استحالة الرجوع إلى الدنيا، وعلل هذه الاستحالة بوجود برزخ لا يمكن لأحد أن يتجاوزه، حجز بين الموت والبعث، وبين الدنيا والآخرة([47]).

أضف إلى ذلك وجود الأحاديث النبوية الكثيرة المصرحة بعدم الرجعة إلى الدنيا قبل يوم البعث، ولا يتسع المقام لإيرادها.

ولكن لما كانت النصوص القرآنية والنبوية غير ذات أثر أو اعتبار عند الشيعة ناسب أن أسوق لهم بعض أقوال من يعتقدون إمامته في إبطال عقيدة الرجعة، ليتبين بذلك كذب ما نسبوه إلى هؤلاء الأئمة الأبرار من أباطيل وترهات:

1/ فمنهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الذي أخبر في عدة مواطن باستحالة رجوع من مات إلى الدنيا. من ذلك القول الذي نسبه إليه الشيعة في كتاب نهج البلاغة: [[فبادروا العمل، وخافوا بغتة الأجل، فإنه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرزق]]([48]).

وكذا القول الذي نسبوه إليه أيضاً: [[ما بينكم وبين الجنة إلا الموت أن ينزل بكم]]([49]).

2/ ومنهم: الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما الذي رد على من نقل إليه مزاعم القائلين برجعة علي رضي الله عنه إلى الدنيا فقال: [[كذب أولئك الكذابون لو علمنا ذلك ما تزوج نساؤه ولا قسمنا ميراثه]]([50]).

3/ ومنهم: زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب إمام الشيعة الرابع الذي قال: [[جاءني رجل من أهل البصرة فقال: ما جئت حاجاً ولا معتمراً. قال: قلت: ما جاء بك؟ قال: أسألك متى يبعث علي؟ قال: يبعث يوم القيامة وهمه نفسه]]([51]).

4/ ومنهم: محمد بن علي بن الحسين إمام الشيعة الخامس الذي نص صراحة على أن أهل البيت عليهم السلام مبرؤون من اعتقاد الرجعة، لم يقل أحد منهم بها، فقد أخرج ابن سعد بسنده عن زهير بن جابر قال: [[قلت لمحمد بن علي: أكان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا. قلت: أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا، فأحبهما، وتولاهما واستغفر لهما]]([52]).

5/ ومنهم: أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق، إمام القوم السادس الذي رد على من يزعم رجعة محمد بن الحنفية -وهو ابن علي بن أبي طالب من زوجته الحنفية، فقال: [[حدثني أبي: أنه كان فيمن عاده في مرضه، وفيمن أغمضه وفيمن أدخله حفرته. وتُزوّج نساؤه، وقُسم ميراثه]]([53]).

وهذا القول شبيه بقول الحسن بن علي رضي الله عنهما عن أبيه مكذباً من زعم رجعته: [[لو علمنا ذلك ما تُزوّج نساؤه ولا قسمنا ميراثه]]([54]).

6/ ومنهم: علي بن موسى بن جعفر، الملقب بـ (الرضا) إمام الشيعة الثامن الذي رد على من قال بغيبة أبيه -موسى الكاظم - ورجعته.

بقوله الذي نسبه الشيعة إليه: [[بلى والله لقد مات وقُسّمت أمواله ونُكحت جواريه]]([55]).

وغير هذه من الأقوال الكثيرة التي صدرت عن أولئك الأئمة الذين كذب عليهم الشيعة، وهم عن كذبهم غافلون.

وبعد: فهذه أقوال من يزعم الشيعة أنهم أئمة لهم، وقد نسب أكثرها إلى هؤلاء الأئمة: الشيعة أنفسهم، فكيف ينسبون إليهم ما يؤكد عقيدة الرجعة تارة، ثم ينسبون إليهم ما يبطلها أخرى؟! سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم إن كان عندهم على هذا التناقض البين جواب.

ثالثاً: زعم الشيعة الإثني عشرية أن الشيخين الجليلين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يخلدان في النار يوم القيامة، ويعذبان فيها أشد العذاب:-

لا تقتصر مزاعم الشيعة الإثني عشرية على التصريح بكفر الشيخين رضي الله تعالى عنهما، وتعذيب قائم الشيعة لهما في الدنيا قبل يوم القيامة، بل يزعمون كذلك أن الشيخين رضي الله تعالى عنهما مخلدان في نار جهنم يوم القيامة، يعذبان فيها عذاباً لا يعذبه أحد من العالمين حتى ولا إبليس اللعين.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٣٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٣٦٨٦