فزعموا أن المراد بـ (فرعون وهامان) في هذه الآية أبو بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهما وحاشاهما مما بهتهما به الشيعة -يحييهما القائم قبل يوم القيامة ليشفي صدور شيعته منهما.
فقد أسند محمد بن الحسن الشيباني في كتابه كشف نهج الحق إلى محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق - رحمها الله وحاشاهما مما نسبه إليهما الشيعة -قولهما في تفسير هذه الآية: [[إن فرعون وهامان هاهنا شخصان من جبابرة قريش([1]). يحييهما الله تعالى عند قيام القائم من آل محمد عليه السلام في آخر الزمان فينتقم منهما بما أسلفا]]([2]).
وقد صرح جمع من علماء الشيعة أن المراد بفرعون وهامان في هذه الآية: أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وزعموا أن قائمهم يحييهما ويصلبهما على جذع نخله، ويقتلهما كل يوم ألف قتلة جزاءً بما قدما من ظلم أهل البيت والاعتداء عليهم -على حد زعمهم-.
وممن صرح أن المراد بفرعون وهامان أبو بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهما، وعامل بعدله من يبغضهما-: البياضي([3])، وحسن بن سليمان الحلي([4])، والطبسي النجفي([5])، والبحراني([6])، والجزائري([7])، وأحمد الأحسائي([8])، وعلي الحائري([9])، وعبد الله شبر([10])، وغيرهم([11]).
وعلق المجلسي على رواية الكليني المسندة إلى جعفر الصادق وفيها القول المنسوب كذباً إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: [[وقد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم... وأمات هامان وأهلك فرعون]]([12])، بقوله: وأمات هامان أي: عمر، وأهلك فرعون أي: أبا بكر، ويحتمل العكس، ويدل على أن المراد هذان الأشقيان)([13]).
وبنحو قوله قال أبو الحسن العاملي([14]).. وكنى الكاشاني عنهما بـ (صنمي قريش)([15]).
أما دعوى الشيعة إحياء قائمهم لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما وصلبهما، فالمزاعم المفتراة والأكاذيب الملفقة عليها كثيرة في كتبهم، وهم لا يتورعون عن الكذب على الله عز وجل الذي يقول سبحانه: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً)) [الأنعام: 21، 93] [هود: 18] [العنكبوت: 68]، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في الحديث الصحيح المتواتر: ﴿من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار﴾([16]).
فتراهم يزعمون كذباً أن الله تعالى قد أخبر نبيه بذلك ليلة الإسراء:
فقد أسند الصدوق إلى جعفر الصادق -زوراً وبهتاناً- قصة الإسراء والمعراج، وفيها زعموا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأنوار الأئمة الاثني عشر وفي وسطهم محمد بن الحسن قائم الشيعة، وسؤال ربه عنهم: [[يا رب! ومن هؤلاء؟ قال: الأئمة، وهذا القائم الذي يحلل حلالي ويحرم حرامي، وبه انتقم من أعدائي وهو راحة لأوليائي، وهو الذي يشفي قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما، فلفتنة الناس يومئذ بهما أشد من فتنة العجل والسامري]]([17]).
والمراد بـ (اللات والعزى) عند الشيعة: أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، ويشهد لذلك تعليق أحد علماء الشيعة السيد الداماد الحسيني -الشيعي- على رواية إخراج القائم للات والعزى بقوله: (تنبيه: لا يخفين على بصيرتك أن اللات والعزى هما صنما قريش اللذان دعا عليهما أمير المؤمنين عليه السلام في دعائه المشهور، ودفنا في بيت رسول الله، وفي حريم قبره، ودون إذن منه ولا من أهل بيته المطهرين القائمين بأمره صلى الله عليه وآله وسلم)([18]).
ويزعم الشيعة –كذباً- أن علياً رضي الله عنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
فقد أسند ابن رستم الطبري إلى أبي الطفيل عامر بن واثلة([19]). أنه قال -وحاشاه أن يكون قال هذا الكذب المبين-: [[رأيت أمير المؤمنين وهو في بعض أزقة المدينة يمشي وحده فسلمت عليه واتبعته حتى انتهى إلى دار الثاني([20])، فاستأذن فأذن له فدخل فدخلت معه، فسلم على الثاني -عمر - وهو يومئذ خليفة وجلس، فحين استقرت به الأرض قال له: من علمك الجهالة يا مغرور؟ أما والله لو ركبت القفر ولبست الشعر لكان خيراً لك من المجلس الذي جلسته... إلى أن قال: والله لكأني بك وبصاحبك - أبي بكر - قد أخرجتما طريين حتى تصلبا بالبيداء.. - إلى أن قال له عمر.. -يا أبا الحسن! إني لأعلم أنك ما تقول إلا حقاً فأسألك بالله: إن رسول الله سماني وسمى صاحبي؟ فقال له: والله إن رسول الله سماك وسمى صاحبك... إلخ]]([21]).
وكتب الشيعة مملوءة بأخبار نسبوها -زوراً وبهتاناً- إلى عدد من الأئمة تدل على أنهم –أعني: الشيعة - يعتقدون أن الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما يخرجان من قبريهما ويصلبان قبل يوم القيامة ويعذبان أشد العذاب.
فالروايات المنسوبة -كذباً- إلى أبي جعفر الباقر: زعموا أنها رواها عنه عدد من رواة الشيعة أمثال أبي بصير([22]). والمفضل بن عمر([23])، وسلام بن المستنير([24])، وعبد الأعلى الحلبي([25])، وغيرهم.