وقد أنشأ الشيعة أدعية عديدة في لعن الشيخين رضي الله تعالى عنهما، ذكروها في كتبهم، ووضعوا في فضلها أحاديث كثيرة، ترغيباً لشيعتهم في قراءتها، والإكثار من ترديدها والدعاء بها.
وسأذكر منها:
الدعاء المسمى بـ(دعاء صنمي قريش):-
هذا الدعاء اعتبره الشيعة من الأدعية الخاصة في لعن الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وابنتيهما عائشة وحفصة زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والشيعة قد زعموا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه -وحاشاه مما نسبه إليه الشيعة - كان يقنت في صلاة الوتر بهذا الدعاء([4]). ونسبوا إليه -زوراً وبهتاناً- أنه قال عنه: [[إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله في بدر وحنين بألف ألف سهم]]، ونسبوا إليه كذلك قوله عنه: [[إنه من غوامض الأسرار وكرائم الأذكار]]([5]).
وقد زعم الشيعة أنه -حاشاه عما نسبوا إليه- كان يواظب عليه في ليله ونهاره، وأوقات أسحاره([6]).
ونسبوا إلى بعض أئمتهم -زوراً وبهتاناً أيضاً- في فضل هذا الدعاء:
أن من قرأه مرة واحدة: [[كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويُقضى له سبعون ألف ألف حاجة]]([7]). وأن من يلعن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في الصباح لم يكتب عليه ذنب حتى يمسي، ومن لعنهما في المساء لم يكتب عليه ذنب حتى يصبح([8]).
واهتم الشيعة بهذا الدعاء اهتماماً كبيراً، واعتبروه من الأدعية المشروعة([9]).، وعمدوا إلى شرحه، فبلغت شروحه أكثر من عشر شروح([10]).
وقد ذكر مصنفو الشيعة هذا الدعاء -بعضه أو كله- في مصنفاتهم، فممن ذكره كله: الكفعمي([11])، والكاشاني([12])، والنوري الطبرسي([13])، وأسد الله الطهراني الحائري([14])، وسيد مرتضى حسين([15])، ومنظور بن حسين([16])، وغيرهم كثير.
وممن ذكر مقتطفات من هذا الدعاء أو أشار إليه من مصنفي الشيعة:
الكركي في: نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت([17])، والكاشاني في قرة العيون([18])، والداماد الحسيني في شرعة التسمية في زمن الغيبة([19])، والمجلسي في مرآة العقول([20])، والتستري في إحقاق الحق([21])، وأبو الحسن العاملي في مقدمته على تفسير البرهان([22])، والحائري في إلزام الناصب([23])، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب([24])، وعبد الله شبر في حق اليقين([25])، وغيرهم.
وقد سمى الشيعة هذا الدعاء بـ (دعاء صنمي قريش) كما تقدم؛ لأن أوله: [[اللهم صل على محمد وآل محمد، والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما... إلخ]].
ومرادهم بصنمي قريش: أبو بكر وعمر -رضي الله تعالى عنهما، وعامل بعدله من يبغضهما- كما صرح الشيعة بذلك في العديد من مصنفاتهم، منهم: الكفعمي في شرحه لهذا الدعاء([26])، والكركي في نفحات اللاهوت([27])، والمجلسي([28])، والداماد الحسيني([29])، والتستري في إحقاق الحق([30])، والحائري في إلزام الناصب([31])، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب([32]).
وبعض الشيعة لم يصرحوا بأن المراد بهما أبو بكر وعمر -وهذا من باب التقية التي يتعاملون بها مع أهل السنة - واكتفوا بالإشارة إلى ألقابهما، بحيث يدرك الشيعي الذي يعرف ألقابهما أنهما المرادان بهذا الدعاء، فالكاشاني مثلاً: ذكر أن المراد بهما: فرعون وهامان، فقال: (أرذل المخلوقات صنما قريش عليهما لعائن الله، وهما فرعون وهامان)([33]). وفرعون وهامان من الألقاب التي يطلقها الشيعة على الشيخين رضي الله تعالى عنهما كما سيأتي.
وأشار أبو الحسن العاملي إلى أن المراد بهما: فلان وفلان، أو الجبت والطاغوت([34])، وكلها من الألقاب التي يطلقها الشيعة على الشيخين.
والدعاء الذي وسمه الشيعة بـ (دعاء صنمي قريش) مليء باللعن والسب والشتم، والدعاء بالويل والنار على الشيخين رضي الله عنهما([35]).، وهو مليء أيضاً بالافتراءات المكذوبة، والإفك الواضح، والبهتان المبين، والاتهامات الباطلة الموجهة لأفضل الناس بعد النبيين، الشيخين الجليلين أبي بكر وعمر، مثل: دعواهم أنهما أنكرا الوحي، وحرفا القرآن، وخالفا الشرع، وعطلا الأحكام، وخربا البلاد، وأفسدا العباد، وأخربا بيت النبوة، و...، و...، إلى آخر هذا الهذيان الكاذب، والإفك المفترى، الذي لا يسعفه برهان، ولا تؤيده حجة ولا دليل. وهو يكشف بوضوح عما يعتمل في صدور الشيعة من حقد دفين، وبغض شديد، وكراهية شنيعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولأفضلهم على الإطلاق: اللذين أمرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أن نقتدي بهما بعد موته.
أما عن عقيدة الشيعة في البراءة من الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما:
فإن البراءة منهما ومن عثمان ومعاوية رضي الله عنهم تعد من ضروريات مذهبهم، فمن لم يتبرأ منهم فليس من مذهب الشيعة في شيء.
قال المجلسي -مرجع الشيعة المعاصرين-: (ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية...)([36]).