تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل نجد (أي ناحية نجد في غزوته إلى غطفان وهي غزوته ذي أمر موضع من ديار غطفان) فأدركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم في واد كثير العضاه (هي كل شجرة ذات شوك) فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر قال: فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن رجلاً أتلني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي فلم أشعر إلا والسيف صلتًا (أي مسلولاً) في يده فقال لي: من يمنعك مني؟

قال: قلت: الله

ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟

قال: قلت: الله

قال: فشام السيف (أي رده في غمده) فها هو ذا جالس ثم لم يعرض له رسول الله صلى الله عليه و سلم - رواه البخاري ومسلم

-- جالس أمامها ولا تراه:

قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ جاءت العوراء أم جميل، ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول: مذممًا أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر رضي الله عنه: لقد أقبلت هذه، وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها لن تراني، وقرأ قرآنًا اعتصم به منها: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً﴾.

قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني، فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك (أي أنه حكى ما قاله ربه، وما كان هذا كلامه، وإنما كلام ربه تعالى فلم يكن هاجيًا له)، قال: فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش أني بنت سيدها - رواه أبو يعلى.

-- مر صلى الله عليه وسلم عليهم وألقى على رءوسهم التراب ولا يرونه:

لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه يوم الهجرة أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلعون من صير الباب ويرصدونه، ويريدون بياته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، فأخذ حفنة من البطحاء، فجعل يذره على رءوسهم، وهم لا يرونه وهو يتلو ﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾.

ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلاً، وجاء رجل ورأى القوم ببابه، فقال: ما تنتظرون؟

قالوا: محمدًا

قال: خبتم وخسرتم، قال: والله مر بكم وذرّ على رءوسكم التراب،

قالوا: والله ما أبصرناه

وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم، وهم: أبو جهل والحكم بن العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج.

أخرجه ابن سعد وابن هشام وأحمد، وقد حسنه ابن كثير وابن حجر في الفتح.

** انشقاق القمر

عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء بينهما رواه البخاري ومسلم

فكان هذا الانشقاق _كما قال الخطابي_ آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء؛ وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجًا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة فلذلك صار البرهان به أظهر وقد ذكر الله سبحانه وتعالى هذه المعجزة في كتابه العزيز فقال عز من قائل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ﴿1﴾ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴿2﴾ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ ﴿3﴾ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ﴿4﴾ حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ -سورة القمر -ونقل الحافظ بن كثير الإجماع على أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي صلى الله عليه و سلم وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات وأن الأحاديث التي وردت بذلك متواترة من طرق متعددة تفيد القطع

ومع عظم هذه المعجزة فإن أهل مكة المعاندين لم يصدقوا ولم يذعنوا بل استمروا على كفرهم وإعراضهم وقالوا: سحرنا محمد فقال بعضهم لئن كان سحرنا ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم فسألوا من قدم عليهم من المسافرين فأخبروهم بنظير ما شاهدوه فعلموا صحة ذلك وتيقنوه.

** دلائل نبوته صلى الله عليه و سلم فيما يتعلق ببعض الحيوانات

* قصة البعير وسجوده وشكواه لرسول الله صلى الله عليه و سلم:

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٦٢٠