تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتأمل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اصنعوا كل شئ إلا النكاح" إنها كلمة جامعة جاءت جواباً عن موقف اليهود من المرأة الحائض، وجاءت تفسيراً وبياناً لقول رب العزة : }فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } فقوله : }ولا تقربوهن حتى يطهرن } تفسير لقوله : }فاعتزلوا النساء فى المحيض } والمراد : اعتزالهن، وعدم قربانهن بالجماع مادام الحيض موجوداً( )0

وهذا يعنى أن المراد بالاعتزال وعدم القران، إنما المراد به الفرج فقط، وما عدا ذلك من مؤاكلة، ومشاربة، واجتماع معهن فى البيوت، ومباشرتهن، ونحو ذلك، فهو حلال كما قال المعصوم صلى الله عليه وسلم، "اصنعوا كل شئ إلا النكاح"0

وتأمل : كيف تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلمة عباد بن بشر، وأسيد بن حضير، لما طلبا الرخصة فى الوطء أيضاً تتميماً لمخالفة الأعداء "إن اليهود تقول كذا وكذا. فلا نجامعهن؟" فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن تلك الرخصة مخالفة لكتاب الله عز وجل باعتزال النساء فى المحيض، وعدم قربانهن بالجماع!0

وعندما ظنا رضى الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد غضب عليهما بعث فى آثارهما رسولاً ليحضرا عنده، فسقاهما من لبن جاء إليه هدية، فعرفا حينئذ أنه صلى الله عليه وسلم، لم يغضب عليهما0

وفى هذا الحديث النبوى القولى : "اصنعوا كل شئ إلا النكاح" والذى جاء تفسيراً وبياناً للآية الكريمة، طبقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملياً، فجاء بيانه للآية الكريمة }فاعتزلوا النساء فى المحيض ولا تقربوهن } بياناً قولياً وعملياً0

وإليك نماذج من هذا البيان العملى :

1- بيانه صلى الله عليه وسلم عملياً طهارة جسد المرأة الحائض، وجواز النوم معها فى ثيابها، والاضطجاع معها فى لحاف واحد، وذلك ما دل عليه حديث أم سلمة السابق، عندما حاضت، وذهبت فى خفية لتأخذ ثياب حيضتها، وظننت عدم جواز نومها وهى حائض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذ به عليه الصلاة والسلام، يقول لها : أنفست؟ فتقول : نعم. فيدعوها رسول الله صلى الله عليه وسلم، للنوم معه فى لحاف واحد كما قالت : "فدعانى فاضطجعت معه فى الخميلة"( )0

فهذا الفعل وقع منه صلى الله عليه وسلم، للبيان التشريعى للآية الكريمة، ورداً على ما فهمته أم سلمة، من عدم طهارتها جسدياً عندما حاضت، وظنت عدم جواز نومها مع زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى لحاف واحد. وليس الأمر كما يزعم أعداء عصمته، بأن الأماكن ضاقت به صلى الله عليه وسلم، ولا مسئولية ملقاة على عاتقه، إلا أن يجلس فى الخميلة مع إحدى زوجاته، ولا يمنعه من ذلك حيض أو غيره!0

وقد دل على ذلك البيان التشريعى أيضاً قول ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يضطجع معى وأنا حائض، وبينى وبينه ثوب"( ) ودل عليه أيضاً قول عائشة رضى الله عنها "كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم، نبيت فى الشعار( ) الواحد، وأنا طامث( ) أو حائض فإن أصابه منى شئ غسل مكانه ولم يعده( ) وصلى فيه، ثم يعود، فإن أصابه منى شئ فعل ذلك، ولم يعده، وصلى فيه"( )0

وفى هذا الحديث الأخير : زيادة على حديث أم سلمة وميمونة رضى الله عنهما، وتلك الزيادة هى بيان الحكم للرجل إذا أصاب ثوبه شئ من حيض زوجته وهى نائمة معه فى لحاف واحد، فما عليه إلا بغسل مكان ما أصابه من دم الحيض فقط ولا يتجاوزه، وإذا صلى مع ذلك صحت صلاته0

2- ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملياً صحة الصلاة فى المكان الذى توجد فيه المرأة الحائض، بل وصحة الصلاة فى ثوبها0

فعن عائشة رضى الله عنها، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلى بالليل، وأنا إلى جنبه، وأنا حائض، وعلى مرط( ) لى، وعليه بعضه"( ). وعن ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، قالت : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه مرط بعضه عليه، وعليها بعضه، وهى حائض"( )0

3- ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملياً جواز مؤاكلة الحائض، والشرب من فضلها فتقول عائشة رضى الله عنها : كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبى صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فى. فيشرب وأتعرق العرق( ) وأنا حائض، ثم أناوله النبى صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فىَّ"( )0

4- ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملياً جواز تسريح وغسل الحائض رأس زوجها. فتقول عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى إلىَّ رأسه، وأنا فى حجرتى. فأرجله( ) وأغسله وأنا حائض"( )0

5- ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، عملياً طهارة ذات المرأة الحائض، وطهارة ثيابها ما لم يلحق شيئاً منها نجاسة، وذلك كله دل عليه عندما كان صلى الله عليه وسلم، معتكفاً فى المسجد، وطلب من زوجته عائشة رضى الله عنها أن تناوله ثوب من حجرته0

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٥٩٠