لم أزل أحمل في ذاكرتي ** صورة النجم الذي فوق السها
والناس مثل الأرض منها بقعة ** تلقي بها خبثا وأخرى مسجد
لهذا كله كانت هذه الكلمات بعنوان:
((إيماض البرق في خلق سيد الخلق صلى وسلم عليه الحق))
خفق القلب له لما ومض ** بارق شب الجوى لما برق
خلته من بين أسداف الدجى ** أملا من بعد يأس قد برق
إيماض يقول: إن المعركة مع أعداء الله ليست معركة خاطفة سريعة..!! لكنها شاقة طويلة مستمرة..!!(وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ).. نحتاج معها إلى طول نفس.. وشدة صبر.. وعمق إيمان.. ورسوخ يقين.. وبذل جهد.. وتظافر جهود.. لاستنقاذ الغثاء من دوامة السيل.. فالسيل فيه غرق وويل.. ورسولنا صلى الله عليه وسلم في ذلك أسوة.. فإن لم نجعل الإنقاذ نهجا.. فسوف تضيق بالدمع المآقي..!!
إيماض يقول: لئن تخلينا اليوم عن كل وسائل الانتصار المادية.. فقد بقي في أيدينا سلاح من أنضى الأسلحة.. لا يقوم له شيء(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ).. والله ما هي إلا نفحة من نفحاته.. تهب على هذا القطيع المبدد.. فإذا قلوبهم مجتمعة.. ونوافرهم متآلفة.. وأخلاقهم شاما..
كلمات رب العالمين بها ** سما عقل وفيها للظلام كواشف
إيماض يقول: زمزم فينا ولكن أين من يقنع الدنيا بجدوى زمزم..؟؟!!
إيماض يقول: إن الدعوة إلى الله بأخلاق الإسلام.. روح تجري.. ونفحة تسري.. حقيقة جذابة.. ليس بين النفوس وبين الإذعان لها إلا إشراقها عليها..
ولولاها لساوى الليث ذئبا ** وساوى الصارم الماضي قرابا
يشهد بذلك العقل والنقل والقريب والغريب والموالي والمعادي.. يذكر الأستاذ النجار أن أحد عقلاء الغرب وقف يخاطب جمعاً من المسلمين يقول: يا أيها المسلمون إنكم لن تستطيعوا أن تسايروا الغرب اليوم.. لا اقتصاديا ولا عسكريا ولا سياسيا ولا إعلاميا..!! ولكنكم تستطيعون هذا الغرب المتكبر المتغطرس المستعلي يجثوا على ركبهم أمامكم بالإسلام..!! ثم يقول إيتوني بأربعين شاباً يحسنون فهم هذا الدين فهما دقيقا.. ويحسنون تطبيقه على أنفسهم تطبيق دقيقاً.. ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر عرضا دقيقاً.. وأنا أظمن لكم أن أفتح بهم الأمريكيتين الشمالية والجنوبية..!!
حاله:
ولسوف تشرق شمسكم بسمائهم ** يوماً وليست بعد ذلك تغرب
والتاريخ أثبت أن انتشار الإسلام في بقاع من آسيا ورقاع من أفريقيا.. لم يكن بجيوش ولا حشود.. بل بأخلاق الإسلام التي كان يتعامل بها معهم تجار الإسلام..!!
ليس بعد اليقين يا عين شك ** أكد الفعل ما حواه الكلام
إيماض يقول: أننا نعيش أزمة أخلاق وإننا أمة الأخلاق.. وإنما الأمم الأخلاق..
إذا الأخلاق قد ولى ذووها ** فقل يا موت مر بنا سريعا
إيماض يقول: ألا ما أحوج الأمة الغافلة المنقطعة عن القافلة.. إلى صور مثالية عليا لأخلاق فاضلة.. وليس ذلك إلا في أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاكيا..
سل الشيح عنها والخزامى ورندها ** وطيب مغانيها وصفو الجداول
فالورد والريحان عرف عبيرها ** والمسك كدرة ماءها والعنبر
إيماض يقول: والله وبالله وتالله.. لا نعرف أحداً كمله الله بكل فضيلة ونزهه عن كل رذيلة.. مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم..!!
فلن ترى في وصفه مثيلا ** مستوجب ثنائي الجميلا
فهو ختام الرسل باتفاق ** وأفضل الخلق على الإطلاق
ما فضيلة إلا وهي صفته إتمام مكارم الأخلاق من مهمة بعثته.. سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلقه. فقالت تنثر الدر عبقريا عجيبا ** ليس من مسقط ولا من عمان
قالت: " كان خلقه القرآن ".. ما خُلق سني دعا القرآن له.. إلا كان أول عامل به وداع إليه.. وما خُلق سيء حذر منه القرآن.. إلا كان أول مجتنب له ومحذر منه..
وحاله(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ)..
في وجهه قسمات قد دللن على** ما ضمه القلب من أخلاق قرآن
إيماض يقول:(وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)..
فكن في إتباع المصطفى مثل عصبة ** وراء خبير في ملغم بقعة
فمن ينحرف يردى ومن يتبع يفز ** وبين الردى والفوز زح بخطوة
فلزم صفاته وإياك الملل ** إن يستطل الوصف ولم يستطل
اجعله نصب العين والقلب ولا ** تعدل به فهو يضاهي المثلَ
إيماض فحواه:(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ).. صلاح القدوة صلاح الأتباع.. وإن صلحت العين صلح سواقيها.. وإن رشد المربي كان موسى.. وإن هو ضل كان السامري..
إنه إيماض برق يكاد يخطف بصر زنيم.. ليس يعرف من أبوه.. نبطي من زجاج مظلم.. نسبة لا يعرف إلا بالسراج.. من أسخن الله عينه وأدنى هلاكه وحينا.. فكشف عن لكنته.. وصرح بسوءته.. يتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ويطعن في رسالته وفي خلقه.. بل وفي نسبه.. ويا لله..
يريد بقوله تدنيس شمس ** وأين الشمس من دنس وعار