تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في زمان الصقور صرنا حماما ** كيف يحيا مع الصقور الحماما؟

وقع السقف يا صناديد قومي ** أوى صاحون أنتم أم نياما

لا يهين الجموع إلا رضاها ** رضي الناس بالهوان فهانوا

ولا عجب إذا أرخصت نفسك عند ** قوم فلا تغضب عليهم إن أساءوا

لو كنت من هاشم لم تستبح صحفي ** بنوا اللقيطة من قرد ابن نصرانيا

أمة تداعى عليها الأعداء.. فإذا هي في عمومها غثاء لا منفعة ولا غناء.. في اضطراب واحتراب.. السرائر منها بليت.. والصحائف نشرت.. والدفائن نبشت..

فهي والأحداث تستهدفها ** تعشق اللهو وتعشق الطربَ

تساق إلى الذبح خاضعة ** وترفع للذابحين الذنبَ

تتلمس الهداية من مطالع الظلال.. وتطلب الشفاء بأسباب المرض العضال.. تبحث عن الدليل وهو معها وحي من ربها.. يراد لها ومنها أن تفزع إلى عدوها.. تتعادى لإرضائه.. !! وتتمادى بإغوائه..!! تتنازل عن عقلها لعقله وإن كان مأفونا..!! وعن فكرها لفكره وإن كان مجنونا..!! يراد لها أن تلقح فضائلها برذائله..!! وتهزأ بماضيها افتتانا بحاضره..!! وتسخر من رجالها إعجابا برجاله..!! وتنسى تاريخها لتحفظ تاريخه..!! وتحتقر لسانها احتراما للسانه..!! وتحت ضغط ما يراد لها تضاءلت فيها السوابق.. وتصاهلت عرج الحمير.. وترجل الجنس اللطيف.. مخلفا فينا شبابا للأنوثة ينتمي.. ونطق الرويبضة والتافه.. وأشار بالرأي البليد للذكا.. وتؤم أشباه الرجال نسائها.. خابت ذكور إذ تأمهم نساء.. ووئدت الأخلاق بأيدي نساء بلحى.. من كل ذي وجه لو الناصفاته تندى لكان من الفضيحة يقطر..

بئس المناخ لقد حسبت هوائه ** دنسا وأن بحاره لا تطهر

كل ذلك عبر شبكات وقنوات وصحف ومجلات.. نظَّرَ لها المفسدون.. واستحوذ عليها المستهترون.. لو اطلعت عليها لوليت منها فرارا ولمئت منها رعبًا.. ولازالوا يخصفون عليها زخرف القول غرورا.. واتخذوا معها القرآن مهجورا.. تنفث السموم وتحمل النفاق والتدجيل.. فإذا الحق باطل والأباطيل حقوق والإفك أثوم قيلا.. شعاراها من ذا يعيب هز البطون.. وذاك من روائع الفنون.. الدين أن تبدوا ظريفا مرنا.. وإن عبدت نعجة أو وثنا..

ما الدين بالعفاف والصلاة ** الدين خذ فيه خفة وهات

فيها أعذب مطرب هو الحمار.. وشر مزعج هو الهزار.. وأشجع الشجعان ذاك الأرنب.. والليث رمز الجبن لا تعجب.. دنيا الإعلام تقليب الحقائق.. وتظهر العلقم حلو الرائق.. فأفرزت لنا جيلا غالبه مظلم الروح.. بليد الذهن.. ضعيف الإرادة.. يترنح كالذي يتخبطه الشيطان من المس.. سقط متاع لا يباع ولا يبتاع.. دوٍ كحال الطبل.. ما في جوفه شيء.. ولكن للمسامع يشغل.. هبل إذا اجتمعوا صاحوا.. كأنهم ثعالب ظبحت بين النواويس.. رؤاهم أهدافهم ما عرضت إلا رأيت عجبا.. ترى ناسا يتمنون العمى.. وآخرين يحمدون الصمم..!!

معشر الأخوة..... إن بلائنا ليس في هجمة عدونا فحسب.. بل إن من بلائنا فئة من بني جلدتنا.. هي بمثابة بوق عدونا..!! لا دور لها سوى ترديد كلامه لكن بصوت أعلى..!! آله صماء يديروها على ما شاء..!! ويريدها على ما شاء..!! يحركها للفتنة فتتحرك.. لتغطي الشمس بغربال.. وتطاول العماليق بالتنبال..!! يدعوها لتفريق الصفوف فتستجيب وتجيد التخريب..!! يريدها حمى تنهك فتكون طاعون يُهلك..!! يريدها لسانا فتكون لساناً وعيناً وأذناً ويداً ورجلاً ومقراضاً للقطع وفأساً للقلع ومعولاً للصدع..!! ما يشاء العدو إخماد حركة إلا كانت على يديها الهلكة..!! قد تهيأت فيها أدوات الفتنة.. فجنسها وفردها غبي العين عن طلب المعالي.. وفي السوءات شيطان مريد..!! بينه وبين أمته إدغام بغير غنة..!! كما تدغم اللام في اللام فلا يظهر إلا المتحرك..!! طويل اليد اليسرى وأما يمينه فليس لها في المكرمات بنان..!! يهدم الأمة ويدعي إنهاضها..!!

يا من حملت الفأس تهدمها على أنقاضها ** أقعد فما أنت الذي يسعى إلى إنهاضها

كم قلت أمراض البلاد ** وأنت من أمراضها

وتحت وطأة تداعي الأعداء.. خرج مدافعون عن الإسلام بمنطق الضعفاء العجزة.. يتمسكون بالقشة لينفوا عنهم التهمة.. فلا الإسلام نصروا..!! ولا لأعدائه كسروا..!! فضروا وما نفعوا..!! بل سوغوا وميعوا وخلطوا البعر بالدر الثمين..!! فلم يميز بين غث وسمين..!! فجاءوا بالكفن في ثياب العرس..!! وعرضوا النوائح في مواكب الفرح..!! فصارت الأمة في عمومها تمثالا.. لا يؤوي بل يغري.. وسراب يخدعوا ولا يروي..(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)..(قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ).. إن أمة تتزحزح عن دينها مقدار شعرة.. تنأى عن مراق الفلاح والعزة سبعين ذراعا..!! ومع هذا كله فهي أمة مرحومة.. لا تزال فيها طائفة على الحق ظاهرين إلى قيام الساعة.. فما زال في الكرخ زند يوري بالمرخ نلمح شعلته.. وما زلنا نرى من السنان صفحته..

لا تقل ذلت فما يصدق ** أن يستذل الفار ليث الأجمي

ما غفا طرفي ** ولا قلبي سها

لم أزل ألمح في روضتنا ** وجنة الورد وأهداب المها

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٤٤٩