تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترجمة معاني القرآن الكريم

أهمية الترجمة:

موضوع الترجمة من المواضيع المهمة والدقيقة التي اعتنى بها علماء الأمة قديماً وحديثاً؛ وذلك لأهمية الموضوع وخطورته، أهميته من حيث الحاجة الماسة والمستمرة لتبليغ رسالة القرآن للناس كافة تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآَنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ , فالقرآن عربي اللسان عالمي القيم والتعاليم؛ ولذا فالواجب على من عرفوا لغة القرآن أن يبلغوا رسالة القرآن للناس كافة على اختلاف ألسنتهم وألوانهم في شتى بقاع الأرض, ولا يتم ذلك إلا بمعرفة لغات تلك الأقوام ثم حمل رسالة الإسلام إليهم.

وخطورة الترجمة تكمن في كونها باباً يمكن أن يدخل به أعداء الدين، فيحرفوا معاني القرآن ويبدلوها, وقد حدث ذلك من خلال ترجمات كثيرة قام بها عدد من أصحاب المقاصد السيئة؛ قصدوا من وراء عملهم تشويه صورة الإسلام ووقف مده, وقد حدث هذا من خلال أول ترجمة إلى اللغة اللاتينية ـ لغة العلم في أوربا ـ وذلك سنة 1143 م التي تمت على يد روبرت الكيتوني القسيس الإنجليزي الأصل الذي أضاف إلي الترجمة هجوماً وقدحاً في الإسلام , والقرآن، وفي شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - الكريم؛ بهدف حجب عقول تلك الشعوب النصرانية وغيرها من نور الإسلام. وقد بقيت آثار هذه الترجمة إلى وقت قريب في أوربا , إضافة إلى الترجمة اللاتينية الثانية عام 1721 م التي قام بها لودفيج ماراتشي التي هي أشد انحرافاً, وأقبح تحريفاً , وهي للأسف المصدر المباشر لمعظم الترجمات الأوربية حتى وقت قريب فهذا مما يظهر لنا خطورة هذا الموضوع, وأهميته البالغة مما يوجب دراسة هذا الموضوع, وتأصيله تأصيلاً علمياً يحقق مصالح الأمة , ويقطع السبيل أمام أعدائها.

المدخل لعلوم القرآن الكريم · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلوم القرآن الكريمص ٥٤