وكان يستغفر, وربما قام وصلى, فتنكشف له المسألة, ويقول: رجوت أني قد تيب عليَّ, فبلغ ذلك الفضيل بن عياض, فبكى بكاء شديدا ثم قال: ذلك لقلة ذنبه فأما غيره فلا ينتبه لهذا (1).
وقال بعض قدماء أصحاب ابن تيمية وقد ذكر نبذة من سيرته: ولقد سمعته في مبادئ أمره يقول: إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة التي تشكل عليَّ فأستغفر الله تعالى ألف مرة أوأكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل, قال: وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي (2).
يا طالب العلم احذر الكبر
قال النبي /: الكبر بَطَر الحق وغَمْط الناس. رواه مسلم عن عبدالله بن مسعود. وغمط الناس معناه احتقارهم, وأما بطر الحق فهو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (3).
وقد قال وهب بن منبه: إن للعلم طغيانا كطغيان المال (4).
قال ابن الجوزي: انتقدت على أكثر العلماء والزهاد أنهم يُبْطِنون الكبر, فهذا ينظر في موضعه وارتفاع غيره عليه, وهذا لا يعود مريضا فقيرا يرى نفسَه خيرا منه, حتى إني رأيت جماعة يُومَأ إليهم، منهم من يقول: لا أُدفَن إلا في دَكَّة أحمد بن
(1) تعليق الشيخ أبو غدة على رسالة المسترشدين للمحاسبي (ص 155)
(2) العقود الدرية لابن عبد الهادي (ص 21 - 22)
(3) شرح النووي على مسلم 2/ 90
(4) جامع بيان العلم 1/ 514