وقال الإمام مالك للشافعي: اتق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن, وفي رواية أخرى أنه قال له: إن الله عز وجل قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفه بالمعاصي (1).
وقد نقل الشافعي النصيحة عن شيخه مالك (2) , فقد حكى عنه النووي أنه قال: من أحب أن يفتح الله قلبَه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه واجتنابِ المعاصي (3).
قال الشيخ ابن عثيمين: الذنوب من أكبر العوائق, قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ , وهذا دليل على أن تولي الإنسان عن الذكر سببه الذنوب، ولكن مع الاستغفار وصدق النية ييسر الله الأمر.
واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أنه ينبغي للإنسان إذا نزلت به حادثة، سواء إفتاء أو حكم قضائي، أن يكثر من الاستغفار, لأن الله قال: ﴿لِتَحْكُمَ﴾ ثم قال: ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ , وهذا ليس ببعيد, لأن الذنوب تمنع من رؤية الحق، قال تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُون﴾ (4).
وقد جاء في «طبقات الحنفية» لعلي القاري: كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى ورضي عنه إذا أشكلت عليه مسألة قال لأصحابه: ما هذا إلا لذنبٍ أحدثتُه,
(1) مقدمة المجموع 1/ 8
(2) قال الشافعي: مالك معلمي، وعنه أخذت العلم. سير النبلاء 8/ 75
(3) مقدمة المجموع 1/ 13
(4) الشرح الممتع على زاد المستقنع 1/ 23